السعودية تتهيأ لحج دون "إخوان"

الجمعة 2013/10/04
سينطلق موسم حج هذا العام يوم الثاني عشر من شهر أكتوبر

الرياض – أفادت مصادر خاصة لصحيفة "العرب" أن مجلس الأمن الوطني السعودي بدأ منذ قرابة الشهر في إعداد الخطط الأمنية والإشراف على الخطط التنظيمية المعدة في لجنتي الحج العليا والمركزية، في خطوة هي الأولى منذ إنشاء المجلس.

وأفادت المصادر أن مجلس الأمن الوطني أعد خطة لمكافحة أي مظاهر سياسية ربما تعكر صفو حج هذا العام الذي وُصف بـ"الاستثنائي" خاصة من قبل المتعاطفين مع تنظيم "الإخوان المسلمين" الذي يلاقي كراهية السعودية له بعد ثبوت خططه الممنهجة لتغيير أنظمة بعض من الدول الخليجية.

ولم تقف خطط مجلس الأمن الوطني الذي يقود أمانته رجل السعودية القوي الأمير بندر بن سلطان، على حد إعداد الخطط، بل ساهم كذلك في إعادة ترتيب بعض صفوف القيادات الأمنية بقوات أمن الحج خاصة في منطقتي منى وعرفات، إضافة إلى تشديد الرقابة على أسماء حجاج مصر والتدقيق عبر أجنحة سفارة الرياض لدى القاهرة.

وعن استبعاد عدد من الحجاج من دخول السعودية، قالت المصادر إنه تم استبعاد بضع مئات من أداء موسم حج هذا العام عبر سفارات السعودية في البلدان الإسلامية، غالبهم من مصر واليمن والجزائر والعراق.

وتتفاوت أسباب المنع من داخل بلدانهم ومن السعودية كذلك التي تدرجهم عبر اتفاقيات أمنية عديدة مع دول إسلامية على قائمة الممنوعين من السفر أو من يثبت تورطه في أعمال تقف ضد المملكة العربية السعودية في أعوام سابقة.

وألمحت المصادر إلى أن أعداد القوات الأمنية المعنية بتأمين سلامة حج هذا العام لن تتغير رغم تقليص أعداد حجاج لأسباب "هندسية" تتعلق بتوسعة المشاريع في حرم مكة وكذلك بعض المناطق في المقدسات الإسلامية، مفيدة أن المبدأ الأول لجميع القطاعات هو تيسير وتأمين سلامة الحجاج.

وعن العقوبات التي قد تطبق على من يتسبب بتعكير صفو الحجاج، قالت المصادر إن الإيقاف والإبعاد الفوري ومنع دخول المملكة لخمسة عشر عاما هي عقوبات لمن يحاول العبث وتسييس الحج، وأن من يثبت تطبيقه فعليا لذلك فستتم إحالته للقضاء السعودي عبر محاكم جزائية متخصصة.

يأتي ذلك في ظل دعوات مصرية إخوانية أطلقها ناشطون منتمون إلى حزب "الحرية والعدالة" عبر عدد من الصفحات المؤيدة للجماعة وعودة مرسي، على مواقع التواصل الاجتماعي، برفع شعار "رابعة العدوية" في موسم الحج هذا العام، وتوجيه دعوة عالمية للوصول إلى رفع نصف مليون شعار من شعارات "رابعة العدوية" فوق جبل عرفات وبقية المقدسات الإسلامية.

حزب "الحرية والعدالة" الإخواني بدوره بارك تلك الدعوات الشاذة عن موسم الحج، وبادر إلى الاتفاق عبر موقع الحزب الرسمي على الإنترنت، داعيا الحزب إلى رفع وتعميم شعار رابعة الأصفر بـ"هدوء ودون إحداث ضجيج حتى لا يعكر ذلك على الحجاج"!

ويستغل الإخوان هذه التظاهرة الدينية التي تحظى بتغطية إعلامية عالمية من جميع القنوات الفضائية بطبع نصف مليون شعار وتوزيعها على عينة مختارة من المسلمين، خاصة المصريين والأتراك والباكستانيين والماليزيين، وسط مطالبات مصرية من الأرض الأم لبعض المصريين المتعاطفين مع الإخوان من داخل السعودية بمساعدة الجالية المصرية في السعودية في عملية الطبع وإيصال الشعارات إلى جبل عرفات".

وتقف الخطابات الدعوية لجناح تنظيم الإخوان العالمي من خطابات تسييس الحج وإظهار الدعم للإخوان على موقف الصمت، عكس ما كانت تنادي به في أعوام سابقة بالبعد عن تسييس موسم الحج حتى يظهر المسلمون على طريق وحدوي أمام العالم، وتملك مستجدات الساحة الإقليمية وسقوط الإخوان المسلمين في مصر وتداعيات ذلك السقوط على تونس اليوم وهما من بلدان الثورات العربية مبررات الأهداف السلطوية والدموية أحيانا أمام هذا التنظيم.

وسينطلق موسم حج هذا العام يوم الثاني عشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم، بعد وصول أكثر من 850 ألف حاج من خارج المملكة عبر منافذها الجوية والبحرية والبرية، حتى يوم أمس الخميس، وسط مشاريع إنشائية وتوسعة تجري في عدد من الأماكن المقدسة في مدينتي مكة والمدينة المنورة.

وتسببت تلك المشاريع في تخفيض عدد حجاج هذا العام استثنائيا بنسبة تتجاوز 50 بالمئة من أعداد حجاج الداخل، وكذلك ما نسبته 20 بالمئة من أعداد حجاج الخارج خلافا لما كان معتادا في أعوام الحج الماضية التي تصل فيها أعداد الحجاج إلى أكثر من ثلاثة ملايين حاج.

وسيضيف مشروع توسعة حرم مكة طاقة استيعابية جديدة تصل إلى أكثر من مليوني مصل في اللحظة الواحدة مستقبلا، بينما يجري الاستعداد إلى نزع ملكيات عدد من المناطق المحيطة بالمسجد النبوي بالمدينة المنورة.

1