السعودية تجري تعديلات على سياسات الإصلاح الاقتصادي

أكد محللون أن الحكومة السعودية وضعت نسخة جديدة مركزة لبرنامج التحول الاقتصادي في محاولة للبحث عن انطلاقة جديدة لتصحيح بعض الأخطاء دون التخلي عن السياسات الرئيسية. وأكدوا أن القيادة غير راضية عن أداء بعض الوزارات.
السبت 2017/09/09
مراجعة جديدة لأداء ورشة الاقتصاد السعودي

الرياض – كشفت مصادر مطلعة أمس أن السعودية تجري مراجعة لتعديل أجزاء من خطة للتنمية الاقتصادية، التي أعلنتها قبل عام، لكنها أكدت أن السياسات الرئيسية، وخاصة الإصلاحات المالية والبرنامج الكبير لخصخصة الكثير من الأصول الحكومية لن تتأثر بتلك المراجعة.

وكانت الحكومة السعودية قد كشفت في شهر أبريل من العام الماضي عن الملامح الأولية للخطة الاستراتيجية “رؤية السعودية 2030” ثم كشفت بعد شهرين عن تفاصيل برنامج التحول الوطني لتحديث الاقتصاد والمجتمع بحلول عام 2020.

وتضمن ذلك مئات الخطوات لتنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة وتعزيز إيرادات الدولة والاستثمار في قطاعات جديدة بينها قطاع السياحة والترفيه وتطوير قواعد التجارة الإلكترونية وصلت إلى تسريع إجراءات المحاكم وتحسين ظروف الحجاج والمعتمرين.

لكن يبدو أن من غير المرجح أن تتحقق بعض تلك الأهداف بحلول الموعد النهائي المحدد لها لأسباب من بينها أنها معقدة وطموحة، إضافة إلى صعوبات في تنفيذها بسبب ضعف كفاءة بعض الوزارات.

وأكدت المصادر أن مسؤولين ومستشارين قاموا بوضع نسخة مركزة من الخطة تعرف باسم “برنامج التحول الوطني 2”. وقد طلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها، لأن الحكومة لم تعلن بعد الخطة الجديدة. ولم يرد مسؤولون حكوميون على طلبات للتعقيب.

200 مليار دولار تتوقع الحكومة السعودية جمعها من برنامج واسع لخصخصة الأصول الحكومية

وكالة رويترز نسبت لمصادر مطلعة أن الرياض تقوم بتصحيح أخطاء في الوثيقة الأصلية لبرنامج الإصلاحات.

ونسبت وكالة رويترز إلى أحد المستشارين قوله إن “القيادة غير راضية عن أداء بعض الوزارات بسبب ضعف الالتزام وتريد انطلاقة جديدة”. وقال مصدر آخر إن بعض الأهداف يجري تخفيفها بينما يجري تصحيح أخطاء بالبيانات في الوثيقة الأصلية.

وقالت الوكالة إنه من المنتظر استكمال مسودة خطة التحول الوطني 2 بنهاية شهر أكتوبر المقبل بحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها.

وأضافت أن الوثيقة أظهرت أن هناك 10 وزارات مدرجة في الخطة المعدلة، انخفاضا من 18 وزارة في الخطة الأصلية. وتختصر النسخة الجديدة أهداف الخطة إلى 36 هدفا من بينها زيادة مساهمة المرأة في قوة العمل وتحسين الاستفادة من الرعاية الصحية وتطوير اقتصاد رقمي.

وتظهر الوثيقة أن القرارات الرئيسية للسياسة الاقتصادية التي تتعلق باستقرار المالية العامة للسعودية في حقبة النفط الرخيص وتنويع الاقتصاد وتقليص اعتماده على صادرات النفط، ليست جزءا من خطة التحول الوطني.

وأطلقت أيضا برنامجا للخصخصة تقول إنه سيحقق إيرادات تزيد على 200 مليار دولار، ويتضمن بيع حصة في شركة أرامكو السعودية النفطية العملاقة المملوكة للدولة، وخططا لتطوير قطاعات مثل بناء السفن والترفيه بدعم من صناديق حكومية.

وقالت مونيكا مالك كبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري إن تباطؤ النمو الاقتصادي وهبوط أسعار النفط يعرقلان بعض الإصلاحات الاقتصادية في السعودية، لكن مراجعة خطة التحول الوطني لا يشير إلى أن القوة الدافعة للإصلاح تباطأت.

مونيكا مالك: مراجعة خطة التحول الوطني لا تشير إلى تباطؤ القوة الدافعة للإصلاح

وأضافت قائلة “نرى أن كثيرا من التغييرات المحتملة تهدف إلى تقديم تعريف أوسع وإطار عمل وهيكل أفضل لخطة التحول الوطني، وليس أي تغييرات شاملة أو تخفيف خطة الإصلاح الأصلية”.

وشرعت الرياض في إجراء تخفيضات في الإنفاق وزيادات في الضرائب لتقليص العجز في الموازنة، الذي سجل مستوى قياسيا بلغ 98 مليار دولار في 2015 وقت تراجع منذ ذلك الحين، وهي تسعى لإيصاله إلى الصفر بحلول عام 2020.

وأعلنت الرياض في الشهر الماضي بدء العمل على خصخصة 10 قطاعات تشمل، البيئة والمياه والزراعة ووسائل النقل الجوي والبحري والبري والطاقة والصناعة والثروة المعدنية والتنمية الاجتماعية والإسكان والتعليم والصحة والبلديات والاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى خدمات الحج والعمرة.

وتؤكد الحكومة السعودية أن التحول الاقتصادي يركز على محورين أساسيين هما نشاط صندوق الاستثمارات العامة السيادي وبرنامج الخصخصة.

وتستهدف خصخصة الخدمات، تقليل تكلفتها من خلال دور المنافسة بين شركات القطاع الخاص في ضمان تأمين الخدمات بمستوى أعلى من الكفاءة من حيث التكلفة والجودة، إلى جانب تسهيل الحصول عليها.

وتأمل الرياض أن تساهم الخصخصة في جذب الاستثمارات غير الحكومية وخاصة الأجنبية المباشرة ودعم ميزان المدفوعات، إضافة إلى الهدف الرئيسي المتمثل في تحرير الأصول الحكومية وتحقيق إيرادات سنوية للموازنة.

وتتجه أنظار الكثير من الشركات العالمية لاقتناص الفرص الكبيرة التي يتيحها برنامج الخصخصة، كما أعلنت الكثير من المصارف العالمية عن خطط لتوسيع نشاطها في السعودية استعدادا لاتساع النشاطات الاستثمارية المرتبطة ببرنامج الخصخصة.

وتسعى الحكومة إلى رفع الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى البلاد بنسبة 133 بالمئة ليصل إلى 18.7 مليار دولار بحلول عام 2020، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في عام 2015.

11