السعودية تجهّز نفسها لمواجهة معارك حاسمة

الأحد 2014/07/13
الملك عبدالله وولي العهد الأمير سلمان.. تحديات داخلية وخارجية كثيرة أمام السعودية تحتاج إلى استراتيجية ناجعة

الرياض – علمت “العرب” أن اجتماعات عالية المستوى احتضنها قصر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وحضرتها شخصيات بارزة من الأسرة الحاكمة ومسؤولون مهمون يمسكون بالملفات الكبرى داخليا وخارجيا.

يأتي هذا في ظل استنفار سعودي كبير لمواجهة التحديات الأمنية الناجمة عن التطورات في المنطقة خاصة في سوريا والعراق واليمن.

وقالت مصادر عليمة في العاصمة السعودية إن الاجتماعات ناقشت بشكل تفصيلي التحديات المحيطة بالمملكة وكيفية الاستعداد للتعاطي معها، كاشفة في ذات السياق عن توجه نحو إحداث تغييرات كبرى في مختلف الأجهزة التنفيذية.

وذكرت المصادر أن النية تتجه نحو تنظيم القوى العسكرية للمملكة ورفع جاهزيتها وخاصة علاقة الجيش السعودي بالحرس الوطني وتكامل العمل بينهما وتوحيده بغية تسهيل اتخاذ القرار وسرعة التحرك بمواجهة أي تداعيات لما يجري في العراق أو اليمن.

ويشكل الإخفاق العراقي في التصدي للحركات الإرهابية والأخطاء التي ترتكبها حكومة المالكي والتي تسببت في انهيار سيطرة الدولة على نصف العراق مدعاة للقلق السعودي خشية تحكم داعش بالحدود معها مما سيوجب مواجهة عسكرية مفتوحة قد تضطر فيها القوات السعودية للدخول في الأراضي العراقية لتعقب المهاجمين.

كما تدور في الآونة الأخيرة لقاءات ومشاورات بين السعودية والأردن من أجل توحيد الصف ضد الإرهاب والتعاون لحماية حدود البلدين.

وكانت التغييرات الكبرى بالمملكة قد بدأها الملك عبدالله قبل أسبوعين بتعيين الأمير بندر بن سلطان مستشارا ومبعوثا خاصا له إضافة إلى عمله كأمين عام مجلس الأمن الوطني، وتعيين الأمير خالد بن بندر رئيسا للاستخبارات السعودية.

وجاء تعيين الأمير خالد بن بندر كمؤشر مهم حول توفير رؤية نابعة من خبرة عسكرية لرفد عمل الأجهزة الاستخبارية السعودية في المناطق المحيطة بها.

وتقوم الأجهزة الأمنية في الوقت الراهن بتدعيم منافذها الحدودية وتكثيف تسليح الأفراد لمواجهة مخاطر الهجمات التي تقوم بها القاعدة وغيرها.

وتشكلت أمام السعودية في الأعوام الأخيرة عدد من التحديات خاصة على المستوى الداخلي، لعل أعقدها هو ملف الإرهاب، بكافة تشعباته، وقد خاضت المملكة معركة طويلة مع القاعدة ونجحت في تفكيك التنظيم وتجفيف منابع تمويله وإسناده.

ومع اشتداد أزمات ما بعد الثورات العربية، جاءت رياح الإخوان السريعة، لتكشف أقنعة عدد من رجال الدين ودعاة الحقوق الذين يعقدون الولاء للتنظيم الدولي ويتآمرون على أمن بلادهم، ما حدا بالمملكة إلى تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية.

وبالتوازي زادت التحديات الأمنية مع الفشل الدولي في الضغط على الأسد للوصول إلى حل سلمي للأزمة السورية ما جعل الحرب هناك تتحول إلى ملاذ لمجموعات متطرفة نجحت في استقطاب مجموعات من الشباب السعودي المغرّر به.

وفتحت المملكة أبواب العودة لهؤلاء المغرر بهم من مواطن النزاع المختلفة بالمنطقة، وبعد ذلك مرت إلى اتخاذ قرارات ردعية ضد المنتمين إلى المجموعات الإرهابية أو المتعاطفين معها.

وأثار انضمام العديد من الشباب السعوديين إلى هذه التنظيمات، وخاصة من مروا ببرنامج المناصحة التابع لوزارة الداخلية، مخاوف قيادات سعودية ودعاها لمراجعة شاملة للبرامج ذات التوجه الفكري المناصح لمن ساروا في طريق حركات إرهابية تستظل بظلال الإسلام السياسي.

من جهة أخرى، تجد السعودية نفسها معنية بشكل مباشر بتحديات أمنية إقليمية لعل أبرزها الملفان السوري والعراقي حيث تدفع المملكة باتجاه الوصول إلى حلول دائمة لهاتين الأزمتين، تقوم على تشريك مختلف الأطراف في حلّ متوازن وعادل يقطع الطريق أمام المجموعات المتشددة.

وتدور أسئلة عديدة داخل السعودية حول سياسة المملكة التي لا تتدخل في عمق داخل الدول المجاورة إلا بالوساطات لخلافات بين أطراف صديقة لها، وتنادي هذه الأصوات، وهي مؤثرة، بتغيير الاستراتيجية السعودية وتبني توجه يستدعي التدخل في حال إخفاق الدول المجاورة في حل مشاكلها وانعكاس ذلك على المصالح السعودية بدلا من انتظار وصول سعير النار إلى الداخل السعودي.

كما تطالب أصوات سعودية مؤثرة بتغليظ العقوبات على من يحرض ويؤيد ولو بطرق غير مباشرة على العنف والانضمام للحركات الإرهابية الظلامية.

وتعلق الآمال على تبني الأمير محمد بن نايف حملة كبيرة ضد الفكر المتطرف وتغيير قيادات أمنية لم تعد تواكب التحديات الجديدة وليس لديها فهم للمخاطر المحيطة بالمملكة وانتعاش الترويج للإرهاب في الداخل السعودي خاصة عبر وسائل الإعلام الحديثة.

1