السعودية تحتاج إلى بيئة جديدة لمنافسة دبي على استقطاب الشركات العالمية

الناس يذهبون إلى أماكن في الخليج ليعملوا فيما يذهبون إلى الإمارات ليعملوا ويعيشوا.
الأربعاء 2021/02/17
السعودية تمتلك مقومات المنافسة

الرياض - تسعى السعودية إلى خلق مناخ جاذب للشركات الدولية الكبرى وتسهيل فتح فروع لها في المملكة، في منافسة مباشرة مع دبي التي تتخذ منها تلك الشركات مقرها الإقليمي. لكن مراقبين يعتبرون أن المملكة تحتاج إلى ما هو أكثر من التسهيلات لتشجيع الشركات على الاستقرار في البلاد، وأن الأمر مرتبط بالبيئة الاجتماعية التي تسمح لموظفي وكوادر تلك الشركات بالعيش في السعودية.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان لرويترز الاثنين إن الشركات العالمية التي ترغب في المشاركة في الفرص الاستثمارية التي تمنحها الحكومة السعودية “سيتحتم عليها أن تتخذ قرارا” في ما يتعلق بإنشاء مقار إقليمية في المملكة اعتبارا من عام 2024 وإلا فلن تفوز بتعاقدات حكومية.

وتضغط الرياض لوقف التعاقدات مع الشركات والمؤسسات التجارية التي تقع مقارها الإقليمية خارج السعودية، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشركات الأجنبية على أن يكون لها تواجد دائم في البلاد من شأنه أن يساعد على توفير فرص عمل للسعوديين، وأغلب المقار الإقليمية لهذه الشركات موجودة في دبي.

وقال الجدعان إن بيئة العمل الحالية بها متسع للتحسين، وإن الحكومة ستكمل الإصلاحات القضائية والتنظيمية وتحسّن نوعية الحياة حتى تشعر الشركات والأفراد بالراحة في الانتقال إلى الرياض.

محمد الجدعان: بيئة العمل الحالية بها متسع للتحسين

ولم يخف الوزير السعودي الرغبة في منافسة الإمارات على استقطاب الشركات، معتبرا أن دبي كمركز أعمال إقليمي رئيسي لها ميزتها التنافسية الخاصة، وأكّد أن السعودية ستواصل العمل من أجل أن يكمّل كل جانب الآخر والوصول إلى منافسة صحية.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن السعودية تمتلك الكثير من المقومات التي تساعدها على المنافسة، كونها الاقتصاد الإقليمي الأكبر والأكثر قدرة على جذب الشركات والمستثمرين، لكنها ستحتاج إلى المزيد من الوقت لإقناع هذه الشركات بأهميّة نقل مقراتها إلى المملكة، وأن الأمر مرهون بإنهاء مشاريع الترفيه الكبرى التي تقدر على استقطاب الزائر بثقافات وعادات مختلفة.

ويشير هؤلاء المتابعون إلى أن دبي قد قطعت أشواطا متقدمة في هذا المسار منذ سنوات ما جعلها القبلة الأولى في المنطقة لاستقطاب الشركات العالمية وكبار المستثمرين من الشرق والغرب؛ فهي تمتلك الكثير من المقومات، ليس فقط الاقتصاد المفتوح والتسهيلات الكبيرة بل تمتلك ما هو أهم، أي وجود بيئة حياة ملائمة لمختلف الزائرين بتنوع ثقافاتهم وأديانهم، فضلا عن مختلف فضاءات الترفيه.

وتمتلك دبي سلسلة من الفنادق بمواصفات عالمية، ونجحت في جذب أكبر المتاجر والماركات الشهيرة، وباتت قبلة لمناسبات يحضرها نجوم الفن والموضة والرياضة ورجال الأعمال وكبار المستثمرين، وهو أمر يعود إلى توفر أرقى الخدمات والتسهيلات، فضلا عن مناخ التسامح الذي بات سمة خاصة بالإمارات.

ونتيجة لذلك يذهب الناس إلى أماكن أخرى في الخليج ليعملوا فقط فيما يذهبون إلى الإمارات ليعملوا ويعيشوا ويمارسوا الترفيه، وهو دور من الصعوبة بمكان أن تلعبه أي مدينة سعودية حاليا.

ويعتقد مراقبون خليجيون أن تصريحات الجدعان تنظر إلى استقطاب الشركات من جانبه الاقتصادي وما قد تحصل عليه تلك الشركات من تسهيلات وحوافز، وهي الصورة التقليدية عن الخليج في أذهان المستثمرين الأجانب. لكن هناك ما هو غير متوفر الآن، وهو جانب الترفيه والخدمات الذي يرتبط بتنفيذ المشاريع الكبرى التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن بينها مدينة نيوم.

----

وفي الوقت الذي ضمت فيه رؤية 2030 مشاريع كثيرة للترفيه وتوسيع دائرة الانفتاح لتشمل بناء دور السينما وصالات للحفلات الثقافية يقول المراقبون إن التحدي هو قبول البيئة السعودية بخيار الانفتاح الجديد والاندماج فيه، خاصة بعد تراجع نفوذ المتشددين على حياة السعوديين.

ويرى هؤلاء المراقبون أن ما ينقص السعودية الآن هو القدرة على توفير المعطيات الحياتية التي تجعل من السعودية بيئة استقطاب.

وعبّر مسؤول تنفيذي في الخليج العربي عن اعتقاده بصعوبة تنفيذ القرار السعودي بشأن نقل مراكز الشركات الكبرى.

وأشار المسؤول التنفيذي في تصريح لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية إلى أنه “من المحتمل أن يكون (ذلك) تكتيكا لإقناع الشركات بضرورة اتخاذ خطوات استباقية وتشجيع الوافدين الجدد إلى المنطقة على زيارة الرياض أولا”.

وكشفت الصحيفة البريطانية مؤخرا أن السعودية كانت تعرض على الشركات الأجنبية مجموعة من الحوافز في محاولة لإقناعها بنقل مقارها إلى الرياض كجزء من حملة أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

اقرأ أيضاً: السعودية تطالب الشركات الأجنبية بنقل مقراتها للتمتع بالاستثمارات

1