السعودية تحتفي بمخطوطة أتلانتيكس لليوناردو دافنشي

المعرض قدم عبر 1400 عام من التاريخ لمحة عامة عن الإنجازات العظيمة التي حققها الفكر العلمي، وحوارا يجمع بين المهندس المعماري والفنان العالمي فيليب رام وبين دافنشي.
الاثنين 2019/04/29
المنجز الإنساني في اتصال مباشر مع المنجز التكنولوجي

الظهران (السعودية) - انتهى مؤخرا معرض “مخطوطة أتلانتيكس للفنان ليوناردو دافنشي عبر الزمان والمكان” الذي أقامته وزارة التراث والثقافة الإيطالية بالتعاون مع مكتبة فينيراندا أمبروسينا بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي “إثراء” بمدينة الظهران (شرق السعودية)، وذلك ضمن موسم الشرقيّة الذي ضمّ أكثر من 100 فعالية ترفيهيّة وثقافيّة خلال الأسابيع الماضية.

وبدأ مسار المعرض برحلة تنطلق من حكمة وتفوق العلماء العرب، مرورا بعبقرية ليوناردو دافنشي، وصولا إلى يومنا هذا، مستعرضا التقدم التدريجي للنظريات المتعلقة بموضوع الطاقة، حيث وجد الزائرون للمعرض جدولا زمنيا من خلال شاشة عرض فيديو جدارية عملاقة بطول 20 مترا، يستعرض من خلالها المسار النظري الذي ميّز العصر الذهبي العربي ليقودنا في نهاية المطاف إلى العصر الحديث.

وتقدم هذه الرحلة النظرية التي تطوف بـ1400 عام من التاريخ لمحة عامة عن الإنجازات العظيمة التي حققها الفكر العلمي في أحد أهم المجالات في عصرنا الحالي، ألا وهو الطاقة.

وينصبّ تركيز المعرض بالدرجة الأولى على شخصية دافنشي، الفنان والعالم الإيطالي الذي أحدث ثورة في تاريخ الفكر العالمي وفي الفنون، حيث تحلى بموهبة خاصة بعلمه كمهندس ورسام وعالم، وخَلّف وراءه مجموعة لا تحصى من الأعمال التي فتحت الباب واسعا للدراسة وإعمال الفكر والتأمل الفني والفلسفي والعلمي.

أما مخطوطة أتلانتيكس التي خطها دافنشي، فهي عبارة عن مجموعة استثنائية من رسومات أعدها لتكون دليلا على عمق وغنى وعبقرية فكره، حيث إنها تغطي تقريبا كافة المواضيع التي تطرق لها خلال مسيرة حياته، وجاء من خلالها على ذكر أسماء كبار الفلاسفة وعلماء الرياضيات والعلماء العرب الذين كانت أعمالهم معروفة من قبل الحضارة الغربية أيضا.

دافنشي أتى من خلال مخطوطة أتلانتيكس على ذكر أسماء كبار الفلاسفة وعلماء الرياضيات والعلماء العرب

وعلى الرغم من أن مخطوطة أتلانتيكس هي المحور الرئيسي لهذا المعرض، إلاّ أنه قدّم للزوار حوارا غير معتاد يجمع بين المهندس المعماري والفنان العالمي فيليب رام وبين دافنشي، حيث يقوم رام بدعوة الزائر لدخول عالم يكتنفه الغموض ليلتقي من خلاله بالشمس وبالقمر مجسدين بجسمين كرويين معلّقين، يبلغ قطر كل واحد منهما 5 أمتار، لإضفاء لمسة من الحيوية على قبة الفضاء التي يمكن للزائر عبرها مشاهدة تلألؤ النجوم والاضطلاع على مدى قوتها وإدراك مستويات الحرارة والبرودة الصادرة منها ومتابعة صعودها وأفولها، فضلا عن سماع صوتها. وهذان المجسمان عبارة عن أشكال هندسية مثالية لاستعراض القطبين الساخن والبارد (الشمس والقمر) اللذين يتم من خلالهما توليد كافة أشكال الطاقة.

وينتهي مسار رحلة المعرض بالمرور على كتاب “بناء الأرصاد الجوية” بقلم فيليب رام، ومشاهدة مقابلة فيديو مسجلة معه، يتطرق من خلالها للدور الذي لعبه دافنشي، كمخترع لأساليب البحث، ومثالا يحتذى به كعالم وفنان لم يتوقف أبدا عن إلهام أجيال المستقبل.

وإلى جانب ذلك استضاف مركز “إثراء” بالتزامن مع معرض دافنشي معرضا خاصا لأعمال الفنان فان غوخ، و”معرض زمكان” الذي قدّم 11 عملا فنيا عبّر فيه الفنانون عن مفاهيم الزمان والمكان.

وجدير بالذكر أن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء” افتتح بمبادرة من شركة أرامكو السعوديّة في ديسمبر عام 2016، وسط مبنى أيقوني أشرفت على تصميمه شركة “سنوهيتا” النرويجية المعروفة عالميا بأسلوب فريد مبتكر ربط بين مهمة المركز وشكله الخارجي. ويقع هذا المركز في الظهران في نفس الموقع الذي اكتشف فيه أول ينبوع للنفط في السعودية، وفي أغسطس الماضي اختير مركز إثراء ضمن قائمة أطلقتها مجلة “تايم” الأروع 100 موقع في العالم للعام 2018.

17