السعودية تحث عُمان على إنهاء غموض وساطتها في سوريا

السبت 2015/11/07
زيارة الجبير إلى عُمان تهدف إلى ضبط تحركات مسقط في الشأن السوري واليمني

مسقط - عبرت مهمة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في زيارته الخميس إلى سلطنة عمان، عن رغبة السعودية في أن تلتزم مسقط بالتحرك ضمن مصالح دول مجلس التعاون الخليجي، وألا تمثل الثغرة التي تتسلل منها إيران لإرباك الخليجيين وتعطيل الدور الإقليمي الجديد الذي تلعبه الرياض على أكثر من واجهة.

وتأتي زيارة الجبير إلى مسقط بعد 10 أيام من زيارة وزير الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تطالب الرياض بتنحيه شرطا لأي حل في سوريا.

وتناولت زيارة الوزير السعودي إلى مسقط محاور الملف السوري واليمني والعلاقات الثنائية وتحديدا مستقبل العلاقات العمانية السعودية الخليجية في مرحلة عطّل فيها غياب السلطان قابوس بن سعيد عن البلاد لأسباب صحية آليات التنسيق المطلوب في مرحلة مهمة ومصيرية في المنطقة وساهم في ميل مواقف السلطنة في اتجاه لا يتلاءم تماما مع التوجه الخليجي العام.

وتتخوف السعودية ودول خليجية أخرى من أن يؤدي ابتعاد السلطان عن معالجة الملفات اليومية الملحة إلى تغيير في مواقف السلطنة التي اتسمت في السابق بالوسطية بين الدول العربية من جهة والعلاقة مع إيران من جهة ثانية.

ويعتقد متابعون للشأن السعودي أن الجبير نقل ملاحظات إلى المسؤولين العمانيين من أن الاضطراب الذي يعيشه اليمن إذا لم يتم حله ضمن المؤسسة الخليجية وبإبعاد النفوذ الإيراني عن المنطقة فإن مخاطره قد تمتد إلى الدول المجاورة ومنها عُمان، ليس فقط في ما يتعلق بالاضطرابات الأمنية، ولكن أيضا لما لها من آثار على الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه سلطنة عمان جراء انخفاض سعر برميل النفط، وهو انخفاض ناتج عن سياسة أوبك بزعامة السعودية القاضي بضخ كميات كبيرة من النفط في السوق العالمية.

وقال مصدر خليجي مطلع إن السعودية نقلت إلى عمان معلومات عن نشاط إيراني في المناطق الغربية للسلطنة وعلى الحدود مع اليمن يستهدف مؤسسات دينية بحجة التقارب بين المذاهب وتسهيل التفاهم بين الحركات الدينية في العالم العربي ما اعتبرته الرياض حجة إيرانية تقليدية تقدمها لكل من يبدي تساؤلات عن نشاطاتها التبشيرية.

وبدت تصريحات الوزير العماني بن علوي ودية في الحديث عن تجاوز الاختلافات في وجهات النظر وعلى أنها “شيء من الماضي” دون أن يوضح إذا كانت الخلافات ترتبط في التعامل مع الملفين اليمني والسوري.

ومن الواضح أن زيارة الجبير إلى سلطنة عمان تهدف إلى ضبط تحركات عمان في الشأن السوري واليمني بشكل لا يخرج عن الإطار الخليجي العام الذي يؤكد على ضرورة رفع اليد الإيرانية عن المنطقة، وإيجاد حلول للأزمات الإقليمية ضمن التفاهمات الخليجية.

وللمسؤولين السعوديين مآخذ على الدور الذي لعبته مسقط في الأشهر الأخيرة تجاه الملف اليمني، حيث تحولت إلى قبلة لزيارات ممثلي المتمردين الحوثيين، وفضاء مفتوح للقاءات التي أجروها مع وكلائهم الإيرانيين، فضلا عن أنها سهلت لهم الالتقاء بمسؤولين أميركيين بعد سيطرتهم على كبريات المدن اليمنية، وبدت كمن يسعى للتسويق لهم، وترتيب الاعتراف الأميركي بهم.

وسلطنة عمان هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست التي لا تشارك في التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد الحوثيين وحلفائهم في اليمن منذ مارس. كما أنها لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق كما فعلت باقي الدول الخليجية.

ولا تمانع دول الخليج في أن تقوم مسقط بدور ما في سوريا، لكنها تشترط أن يأخذ الوسيط العماني مسافة من جميع الفرقاء، وألا يكون معبرا لوجهة نظر إيران وساعيا إلى فرضها كأمر واقع على المعارضة السورية.

ولا تعتقد أوساط المعارضة السورية في أن زيارة بن علوي إلى سوريا ولقاءه مع الأسد سيحققان أي نتيجة، ذلك أن النفوذ الإيراني على الأسد بدأ يتقلص لصالح روسيا.

ولن تسعف سلطنة عمان علاقتها مع إيران في ممارسة دور فعال على النظام السوري، وهو ما يجعل دور مسقط مجرد ساعي بريد بين الأطراف السورية دون الوصول إلى أرضية مشتركة.

وكانت تصريحات الجبير وبن علوي تركزت على نفي الخلاف بين البلدين بسبب ما قالت عنه مسقط إنه استهداف لسفارتها في صنعاء من قبل قوات التحالف.

1