السعودية تحذر منافسيها لإرغامهم على تجميد إنتاج النفط

الخميس 2016/08/25
الريـاض تلجأ إلى سـلاح حجم الإنتـاج لـدفع المنتجين صوب اتفاق ومعاقبة عدم الامتثال

يرى محللون في زيادة السعودية لإنتاجها من النفط في يوليو الماضي إلى مستويات قياسية، وفقا للإحصاءات المنشورة، ما يمثل رسالة لاستعراض قدراتها الهائلة على زيادة الإنتاج، قبل أسابيع على اجتماع غير رسمي لوزراء النفط في دول منتجة من داخل منظمة أوبك وخارجها، في الجزائر الشهر المقبل للبحث في إمكانية تجميد الإنتاج.

ويبدو من المرجح وفق بيانات الشحن ومصادر في قطاع النفط، أن تكون قد واصلت زيادة الإنتاج إلى مستويات قياسية جديدة في شهر أغسطس الجاري.

ويفهم المحللون من ذلك أن السعودية تعزز إنتاجها كرسالة تحذير للمنافسين بأنه في حالة عدم الاتفاق على تثبيت الإنتاج فإنها قادرة على مواصلة زيادة إنتاجها وإيقاع المزيد من الألم بكل مصدري النفط.

وهـذه ليست المـرة الأولى التي تلجأ فيهـا الريـاض إلى سـلاح حجم الإنتـاج لـدفع المنتجين صوب اتفاق ومعاقبة عدم الامتثال. لكن نظرة أقرب على إحصاءات إنتـاج السعودية واستهلاكها وصادراتها في الفترة الأخيرة ترسم صورة أكثر دقة.

لكن في هذه المرة على الأقل لا يوجد ما يدل على أن السعودية ترفع الإنتاج لتكثيف الضغط على منافسيها من أجل التوصل إلى اتفاق على تثبيت الإنتاج.

وعادة يزيد إنتاج النفط السعودي خلال أشهر الصيف لتلبية الاستهلاك المباشر الإضافي للخام في محطات الكهرباء المحلية.

وفي العشر سنوات الأخيرة كان إنتاج النفط السعودي يزيد بنحو 400 ألف برميل يوميا في المتوسط في يونيو عن مستويات الإنتاج في يناير. لكن مستويات الإنتاج بين الشهرين كانت متفاوتة بشدة هذا العام، حيث تراوحت بين خفض قدره 325 ألف برميل يوميا وزيادة بأكثر من مليون برميل يوميا.

وتشير مبادرة البيانات المشتركة الصادرة عن منظمة أوبك إلى أن الإنتاج كان يميل عادة إلى زيادة موسمية بين 150 إلى 650 ألف برميل يوميا.

وفي العام الحالي زاد إنتاج الخام 440 ألف برميل يوميا بين يناير ويوليو وهو ما لا يخرج عن النطاق المعتاد.

وسجلت درجات الحرارة في أنحاء شبه الجزيرة العربية والأجزاء المجاورة من الشرق الأوسط مستويات قياسية خلال يوليو وأوائل أغسطس، ما يعني زيادة الطلب على الكهرباء.

ومن المرجح أن يكون الطلب القوي على تكييف الهواء قد ساهم في زيادة استهلاك النفط الخام والمنتجات المكررة مثل الديزل وزيت الوقود. وفي غضون ذلك زادت السعودية طاقة توليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي وأخذت إجراءات أخرى لتقليص الحرق المباشر للمنتجات النفطية في منظومة توليد الكهرباء.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن إنتاج النفط الخام زاد لأسباب منها “تلبية الزيادة في الطلب الموسمي خلال فصل الصيف”.

نقل مخزونات النفط من مجمعات صهاريج داخل السعودية إلى منشآت تخزين في الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي وسنغافورة والصين وكوريا واليابان لكي تكون أقرب إلى العملاء

وأوضح قائلا إن “الطلب المحلي يشهد عادة زيادة خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء لأغراض تكييف الهواء”.

لكنه أشـار أيضا إلى أن “الزيادة المسجلة خلال هذا الصيف تقل كثيرا عن الزيـادات التي سجلـت خـلال فصـول الصيف السابقة” بسبب إجراءات رفع الكفاءة.

وتظهر البيانات الرسمية أن الحرق المباشر للخام تجاوز بقليل حاجز 700 ألف برميل يوميا في شهر يونيو الماضي انخفاضا من نحو 894 ألف برميل يوميا في يونيو من العام الماضي ونحو 827 ألف برميل يوميا في يونيو 2014.

ولا تتاح بيـانات الاستهلاك المباشر للخام خلال موجات الحر لشهري يوليو وأغسطس قبل حلول سبتمبر أو أكتوبر المقبل.

وبحسب تصريحات الوزير فإن زيادة إنتاج السعودية من النفط الخام جاءت أيضا لتلبية “الطلب المرتفع من عملائنا حيث لا يزال إنتاجنا من النفط الخام يشهد طلبا قويا في معظم أنحاء العالم”.

وبلغت صادرات الخام السعودية نحو 7.456 مليون برميل يوميا في شهر يونيو الماضي منخفضة بنحو 380 ألف برميل يوميا مقارنة مع مستويات يناير الماضي، لكن كانت مرتفعة بنحو 91 ألف برميل يوميا عن مستوياتها قبل عام.

ويبدو في المحصلة النهائية أن الرياض دافعت بنجاح عن حجم صادراتها، حيث تشير الأرقام إلى أنها بقيت مستقرة نسبيا منذ عام 2014.

وكانت زيادة الإنتاج في يوليو والزيادة المفترضة في أغسطس ضروريتين لأن استهلاك الخام ومبيعات التصدير تجاوزا مستويات الإنتاج.

لقد تراجعت مخزونـات النفـط الخام على الأراضي السعودية في كل شهر بين نوفمبر عام 2015 ومايو من العـام الحالي بما مجموعه أكثر من 40 مليون برميل.

ومن المحتمل أنه قد تم نقل مخزونات النفط من مجمعات صهاريج داخل السعودية إلى منشآت تخزين في الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي وسنغافورة والصين وكوريا واليابان لكي تكون أقرب إلى العملاء.

ومن المحتمل أيضا أن تكون مخزونات السعودية قد شهدت تراجعا حقيقيا. وربما لمح وزير الطاقة إلى ذلك في المقابلة التي أجرتها معه وكالة الأنباء السعودية ونشرت في 11 أغسطس الماضي.

لقد سئل الوزير عن سبب “تجاوز المعروض حجم الإنتاج خلال شهر يوليو حيث بلغ نحو 10.75 مليون برميل في اليوم؟ وهل أن ذلك يعني أن الرياض احتاجت إلى السحب من المخزون؟”.

وأجاب “بالفعل سحبنا كمية بسيطة من المخزون خلال شهر يوليو وهو أمر متوقع خلال تلك الفترة… لكن في ظل المحاولات الحثيثة لإعادة التوازن بين العرض والطلب نتوقع استمرار زيادة السحب من المخزون في جميع أنحاء العالم”.

وتبدو مقابلة الفالح المصاغة بعناية مع وكالة الأنباء السعودية كمحاولة لتسليط المزيد من الضوء على بيانات النفط السعودية للسوق بشكل عام، وللأسف شابهـا سوء التنفـيذ حيث تسـربت نسخة من التصريحات قبل النشر ولعل الحوار اتسم بقدر زائد من التبحر فجاء مبهما وليس كاشفا للرسالة التي أراد الوزير توجيهها.

لكن المقابلة تبدو جهدا جادا صوب المزيد من الانفتاح ومحاولة حقيقية لتحسين فهم سياسة الإنتاج السعودية.

وركز معظم المعلقين على تصريحات الوزير عن الاستعداد لاتخاذ “أي إجراء لاستعادة التوازن في السوق” جنبا إلى جنب مع المنتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها، وقد أكد خلالها أن اجتماع الجزائر سيتيح مساحة لمناقشة وضع السوق بما في ذلك “الإجراءات الممكنة التي قد يلزم تنفيذها من أجل تحقيق الاستقرار في السوق”.

لكنه ختم بالقول إن “إعادة التوازن إلى السوق بدأت بالفعل، لكن تصريف واستخدام مخزونات النفط الخام والمنتجات سوف يستغرق وقتا طويلا… إننا نسير في الاتجاه الصحيح”.

11