السعودية تحسم حيرة أسواق النفط باستئناف ضخ الإمدادات

أرامكو ستعود إلى مستويات الإنتاج والتصدير السابقة بحلول نهاية سبتمبر.
الأربعاء 2019/09/18
انتهت الأزمة

أكدت تصريحات كبار المسؤولين السعوديين، الثلاثاء، تجاوز أكبر منتج للنفط في العالم بنجاح الأعطال، التي أصابت منشآت البلاد النفطية في الأيام الماضية، في وقت سرعت فيه أرامكو من جهودها لإعادة مستويات الإنتاج والتصدير إلى سالف عهدها في غضون أسابيع.

الرياض - أنهى وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الجدل الدائر طيلة الأيام الماضية حول الشلل، الذي قد يصيب إمدادات النفط للدولة الخليجية للأسواق العالمية.

وقال وزير الطاقة في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، من مدينة جدة غرب البلاد إن “السعودية تمكنت بفضل جهود الجميع من استئناف نشاط إنتاج النفط في المنشآت التي تعرضت لهجمات قبل أيام”.

وأكد أن مستويات الإنتاج ستصل إلى مستوياتها السابقة قبل نهاية الشهر الجاري بعد أن عادت عمليات التصدير إلى تلك المنشآت.

كما أشار إلى أن استجابة عملاق النفط شركة أرامكو لمعالجة ما حدث بشكل سريع تؤكد أن البلاد تسير وفق ما هو مخطط في مثل هكذا أوضاع طارئة.

وأوضح وزير الطاقة أن أرامكو أعادت تصدير مليوني برميل يوميا من طاقة مجمعات المعالجة في بقيق، في انتظار معاينة بقية الأضرار في منشآت حقل خريص.

وكان الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذي تقلّد منصبه قبل أيام، قد تفقّد الأحد الماضي، الأضرار التي لحقت بالموقعين.

وقال حينها إن بلاده “ستستخدم مخزوناتها الضخمة للتعويض جزئيا عن تراجع الإنتاج”، بينما سمحت واشنطن باستخدام احتياطاتها خشية ارتباك الأسواق.

أحمد الخليفي: من المبكر تقييم آثار الهجمات على المنشآت النفطية في بقيق وخريص على ميزانية العام الجاري
أحمد الخليفي: من المبكر تقييم آثار الهجمات على المنشآت النفطية في بقيق وخريص على ميزانية العام الجاري

وتحرص السعودية على إعادة ضخّ إنتاجها في أقرب وقت ممكن، حيث إن الهجمات تقوّض ثقة المستثمرين في أرامكو، الشركة العملاقة التي تستعدّ لطرح أسهمها في البورصة.

وقبل سويعات من مؤتمر الأمير عبدالعزيز بن سلمان ذكرت مصادر في أوبك وقطاع النفط أن الرياض لم تطلع بعد الدول الأعضاء في المنظمة وجهات أخرى بالقطاع بشأن المدة التي قد تستغرقها لإعادة إنتاجها النفطي، مع محاولة الرياض تقييم الضرر الناجم عن هجوم مطلع الأسبوع.

وقلّلت أوبك، الاثنين من تأثير الهجمات على المنشآت على استقرار الإمدادات النفطية العالمية. وقالت إنه من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء لزيادة الإنتاج أو عقد اجتماع للمنظمة.

وكان مصدران مطلعان على أحدث التطورات قد قالا لوكالة رويترز إن “إنتاج النفط في السعودية سيعود بالكامل على نحو أسرع مما كان متوقعا بادئ الأمر عقب هجمات مطلع الأسبوع على منشأتي إنتاج”.

وقال أحد المصدرين إن الرياض “تقترب من استعادة 70 بالمئة من فاقد الإنتاج البالغ حوالي 5.7 مليون برميل يوميا عقب الهجمات”.

وأشار إلى أن الإنتاج سيعود بالكامل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على الأكثر، الأمر الذي يفند كافة توقعات المحللين بأن إعادة ضخ الإمدادات عند مستوياتها السابقة ستحتاج إلى أشهر.

وفي تأكيد على ذلك، سمحت أرامكو للموظفين بدخول مجمع بقيق للمرة الأولى منذ هجوم السبت الماضي.

وأدى هجوم على منشآت نفطية في حقلي بقيق وخريص الواقعين شرق العاصمة الرياض إلى توقف نصف إنتاج السعودية، أكبر مُصدر للخام في العالم.

ويعد المجمعان، القلب النابض لصناعة النفط في الدولة الخليجية، حيث يصل إليهما معظم الخام المستخرج للمعالجة، قبل تحويله للتصدير أو التكرير.

وكان مصدران مطلعان على عمليات أرامكو السعودية قد قالا، الاثنين الماضي، إن “العودة الكاملة إلى أحجام الإنتاج العادية قد تستغرق شهورا”.

وتعتبر أرامكو محورا رئيسيا في خطة الإصلاح، التي طرحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من عدة أوجه ليس أقلها أن خطة خصخصتها جزئيا ستولد دخلا لتمويل الإصلاحات.

وقال سامويل سيسزوك، من أي.أل.أس أناليسز في ستوكهولم “نحتاج إلى تقييم ملائم للأضرار، وأن نرى خطة تعاف. حتى ذلك الحين، نحن لا نعرف حقا حجم النفط المتوقف ولا المدى الزمني وهذا هو السؤال الأساسي الذي يطرحه الناس منذ السبت”.

وتراجعت أسعار النفط تراجعا حادا بعد تلك التصريحات بعد صعودها نحو 20 بالمئة الاثنين الماضي.

وانخفض خام برنت القياسي 3.72 دولار بما يعادل 5.4 بالمئة إلى 65.3 دولار للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط 2.40 دولار أو 3.8 بالمئة مسجلا 60.5 دولار للبرميل.

176.53 مليار دولار إجمالي الإيرادات النفطية التي تتوقع الحكومة السعودية جنيها بنهاية 2019

وأثارت الهجمات خطر حدوث صدمة معروض عنيفة في سوق هيمنت عليها طيلة الأشهر الأخيرة مخاوف الطلب وتباطؤ النمو العالمي.

وفي أعقاب الهجمات مباشرة، أبلغت أرامكو بعض شركات التكرير الآسيوية أنه سيفي بالتزاماته النفطية، لكن مع بعض التغييرات، حسبما قالت مصادر.

ويتوقع أن تحصل بعض المصافي الآسيوية على مخصصاتها للشهر المقبل، في الوقت الذي يجري فيه إبلاغ مستوردين آخرين عن تأخيرات أو يتلقون عروضا لخامات بديلة.

وقبل ساعات من تواتر التقارير والتصريحات، قال أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، إنه “من المبكر تقييم أثر الهجمات على معملي شركة أرامكو على الميزانية لهذا العام”.

وتتوقع الحكومة السعودية أن يبلغ إجمالي الإيرادات النفطية بنهاية العام الجاري نحو 176.53 مليار دولار، تشكل نسبتها 67.9 بالمئة من مجمل الإيرادات.

وتضخّ السعودية، أكبر منتجي أوبك، 9.9 مليون برميل يوميا أو ما يقارب 10 بالمئة من الطلب العالمي، منها 7 ملايين برميل يوميا للتصدير.

وأظهرت بيانات الشهر الماضي أن مخزونات السعودية من الخام ارتفعت إلى 187.9 مليون برميل في يونيو من 187.7 مليون في مايو.

11