السعودية تحقق مع خطباء بشبهة "تعاطفهم" مع الإرهاب

الثلاثاء 2014/07/15
المكانة الدينية للسعودية تجعل لمنابرها الإسلامية تأثيرا كبيرا في الداخل والخارج

الرياض - محاصرة أفكار المتشدّدين ومنع تسرّبها إلى الخطاب الديني الموجّه عبر منابر المملكة ما يزال الشغل الشاغل للسلطات السعودية وجزءا من جهد أعمّ لمحاصرة الإرهاب ومنع انتقال عدواه عبر بعض الساحات الإقليمية الملتهبة التي تحوّلت إلى ملاذ له.

كشف وكيل وزارة الشؤون الإسلامية السعودية توفيق السديري عن رصد 17 خطيبا لم ينفذوا توجيهات الوزارة بإدانة وتجريم الهجوم الإرهابي الذي شهده منفذ الوديعة الحدودي ومقر المباحث في شرورة بمنطقة نجران على الحدود مع اليمن، موضّحا أن الوزارة أخضعت هؤلاء الخطباء للتحقيق.

ويعيد هذا الإجراء إلى الواجهة قضية جرى التداول بشأنها بكثافة خلال الأشهر الماضية، وتتمثل بإمكانية أن يكون قطاع الأئمة والخطباء والدعاة في المملكة مخترقا من قبل بعض الجماعات المتطرفة، عن طريق متعاطفين معها أو متأثرين بأفكارها ويعملون بطرق مختلفة على توظيف المنابر الدينية لخدمتها.

وبالنظر إلى ما وصل إليه الوضع الإقليمي من تعقيدات، وما شهدته المنطقة من صعود لافت للجماعات المتطرفة العاملة على توظيف الخطاب الديني في استقطاب الشباب بصفوفها، اتخذت السعودية سلسلة من الإجراءات لترشيد الخطاب الديني والنأي به عن الإثارة والتحريض، استنادا إلى دراية موسّعة بفاعلية ذلك الخطاب في استمالة الشباب وتوجيه أفكارهم.

وجاءت تلك الإجراءات بالتوازي مع إجراءات أمنية وعسكرية احترازية لمنع امتداد تعقيدات الوضع الإقليمي إلى داخل المملكة.

كما اتخذت الرياض إجراءات قانونية ضد من يحرّض على الالتحاق بالقتال في صفوف الجماعات المتشدّدة في الخارج.

ونقلت صحيفة الوطن السعودية أمس عن السديري قوله إن الغالبية العظمى من الخطباء والأئمة استجابت لإدانة العملية الإرهابية وتجريمها، والترحم على شهداء الأمن الذين سقطوا فيها، والدعاء لهم.

ولم تذكر الصحيفة دوافع الـ17 خطيبا للإحجام عن إدانة العملية الإرهابية في الوديعة وشرورة، وهل كان ذلك بناء على موقف ديني وفكري.

وسبق للسديري أنّ أكّد في تصريح سابق أن سياسة الحسم والحزم التي انتهجتها وزارة الشؤون الإسلامية في عملها، أدت إلى إبعاد من سماهم الأئمة و”الخطباء المكابرين والمنغصين” عن مساجد البلاد، متوقّعا رغم ذلك حدوث بعض التجاوزات الهامشية، في إشارة إلى إمكانية إثارة بعض الخطباء مواضيع أقرب إلى السياسة ومثيرة للخلاف.

توفيق السديري: "غالبية الخطباء والأئمة استجابت لإدانة العملية الإرهابية وتجريمها"

وتحذّر شخصيات سعودية وقادة رأي باستمرار من اندساس متعاطفين مع الجماعات المتشدّدة بين القائمين على الشأن الديني في المملكة.

ومن بين أشهر من حذّر من الظاهرة، الأمير ممدوح بن عبدالعزيز، أخو عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حين هاجم منذ أشهر أئمة الحرمين، المكي والمدني، متّهما إياهم بالتواطؤ مع جماعة الإخوان المسلمين، ومواصلة الترويج لأفكارهم عبر أهم منبرين في العالم الإسلامي.

ودأب رجال الدين البارزون في السعودية على تحذير شباب المملكة من الانجرار وراء التنظيمات المتشدّدة. ومنذ أيام نسب عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، الشيخ صالح بن فوزان الفوزان “الحملات المغرضة التي تُنظم ضد المملكة”، إلى من قال إنهم “ينتمون إلى مذهب الخوارج الذي يتبعه الكفرة والملاحدة”، في إشارة إلى المتشدّدين الذين صعّدوا أنشطهم في عدة بلدان بالمنطقة، وظهرت بوادر على تهديدهم المملكة ما جعل سلطاتها تكثّف من إجراءاتها تحسّبا لأي خطر يمكن أن يتسرّب من العراق أو اليمن أو غيرهما.

وقال الفوزان إن الحملات التي ينظمها هؤلاء ضد المملكة هي شأنهم في كل زمان ومكان من قديم الزمان، موضحا أن الخوارج لا يضرون إلا أنفسهم، إذا تمسك المسلمون بدينهم وعقيدتهم الصحيحة. ودعا شباب المسلمين إلى تعلّم العقيدة الصحيحة والتفريق بينها وبين العقائد الباطلة حتى لا ينخدعوا، وأن يلتفوا حول علمائهم وولاة أمرهم، ويدافعوا عن عقيدتهم ودينهم وبلادهم.

وكانت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية وجهت خطباء الجمعة بضرورة تناول وإدانة المؤامرة الإرهابية التي نفذها ستة من عناصر تنظيم القاعدة كانوا قادمين من اليمن، فجروا منفذ الوديعة ثم تحصنوا بمبنى مباحث شرورة متسببين بمقتل عدد من رجال الأمن خلال المواجهات معهم.

3