السعودية تحقق نصرا في اليمن بإغلاق جبهة الحرب في الجنوب

الرئاسة اليمنية: اتفاق الرياض يشكل بداية صحيحة لتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات والمساهمة في بناء اليمن الاتحادي.
الخميس 2019/11/07
عناق بعد خصام

أغلق اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي جبهة الحرب في جنوب اليمن، ليؤسس لبنة سلام منشود في الدولة التي تقوض الميليشيات الحوثية استقرارها، لكن تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع يستوجب عزما وحيطة بعد أن وقف الحوثيون بمفردهم في وجه الاتفاق وهددوا بنسفه.

الرياض - حققت السعودية انتصارا في اليمن الثلاثاء بإبرام اتفاق بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء صراع على السلطة تسبب في فتح جبهة جديدة في الحرب اليمنية متعددة الأطراف وكاد يفاقم تمزق البلاد.

ومع احتدام المواجهة للسيطرة على الجنوب سعت الرياض جاهدة للحفاظ على تماسك تحالف سني تشكل عام 2015 لمواجهة جماعة الحوثي المتمردة المتحالفة مع إيران فيما تحاول الأمم المتحدة استئناف المحادثات السياسية بهدف وضع حد لهذه الحرب المدمرة.

والقوات الجنوبية المدعومة من الإمارات، الشريكة الرئيسية للسعودية في التحالف، جزء من التحالف لكن أجندتها تتعارض مع أجندة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دوليا والتي خرجت من العاصمة صنعاء عندما سيطر الحوثيون على المدينة أواخر عام 2014.

وانقلب المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بالحكم الذاتي في الجنوب وبأن يكون له رأي في مستقبل اليمن، على هادي في أغسطس بعدما اتهم حزب الإصلاح الإخواني المتحالف مع الرئيس اليمني بالتواطؤ في هجوم صاروخي شنه الحوثيون على القوات الجنوبية.

وسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على مقر الحكومة المؤقت في مدينة عدن الساحلية وحاول توسيع نطاق سيطرته في محافظتي أبين وشبوة القريبتين.

وينص اتفاق الرياض على أن ينضم المجلس الانتقالي الجنوبي إلى حكومة جديدة ووضع قواته التي قوامها عشرات الآلاف، تحت سيطرة الحكومة، فيما رحب الاتحاد الأوروبي وواشنطن باتفاق الرياض واصفين إياه بالخطوة المهمة في سبيل إحلال السلام في اليمن.

عبدالله العليمي: عزمنا كبير على تنفيذ الاتفاق وثقتنا في السعودية كبيرة
عبدالله العليمي: عزمنا كبير على تنفيذ الاتفاق وثقتنا في السعودية كبيرة

ويدعو الاتفاق إلى تشكيل حكومة جديدة لا تضم أكثر من 24 وزيرا في غضون 30 يوما على أن يشغل المجلس الانتقالي وحركات جنوبية أخرى 50 بالمئة من الحقائب الوزارية.

وقال مسؤول يمني إن من المتوقع أن يحصل المجلس الانتقالي الجنوبي على حقيبتين لكن هادي سيحتفظ بالوزارات الرئيسية بما في ذلك الداخلية والدفاع.

وبناء على الاتفاق سيتم إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي في المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب على أن يضع كل القوات العسكرية تحت سيطرة وزارة الدفاع ووضع قوات الأمن تحت سيطرة وزارة الداخلية.

وبناء على ذلك تعود القوات، التي جرى إرسالها إلى الجنوب منذ أغسطس، إلى مواقعها السابقة خلال 15 يوما وتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة في عدن تحت إشراف التحالف، فيما تغادر القوات العسكرية التابعة للحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي محافظة عدن خلال 30 يوما على أن تشرف القوات السعودية على الأمن داخل المدينة.

وغادرت القوات الإماراتية عدن الشهر الماضي وسلمت السيطرة للقوات السعودية. وطلبت حكومة هادي من الإمارات وقف دعم المجلس الانتقالي. وقالت أبوظبي، التي لا تثق في حزب الإصلاح، إن حكومة هادي غير فعالة.

وقالت الإمارات، التي بدأت الانسحاب من اليمن في يونيو، إنها ستواصل العمليات ضد الجماعات المتشددة مثل تنظيم القاعدة.

وأكد عبدالله العليمي، مدير مكتب الرئاسة اليمنية، الثلاثاء، أن الاتفاقيات تبقى مجرد حبر على ورق ما لم تتبعها عزيمة قوية وإرادة شجاعة في تنفيذها من أجل مصلحة الوطن، في وقت أعلنت فيه جماعة الحوثي رفضها للاتفاق وقالت إنها ستعمل على تقويضه.

وقال العليمي في تغريدات على تويتر ”عزمنا كبير على تنفيذ الاتفاق، وثقتنا بعزم المملكة العربية السعودية وحرصها على ذلك والحفاظ على الدولة وتعزيز سلطاتها ومؤسساتها تفوق ثقتنا بأي نصوص”.

وأضاف أن “الجهود المخلصة والجادة والكبيرة التي بذلتها قيادة المملكة تلاقت مع الروح المسؤولة والأبوية والمتسامحة لدى رئيس الجمهورية وجميعها انحازت إلى صالح اليمنيين في إنجاز اتفاق الرياض الذي يفتح الطريق لوحدة الصف والموقف”.

وأوضح، أن اتفاق الرياض “يشكل بداية صحيحة لتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات والمساهمة في بناء اليمن الاتحادي الذي يشكل حلماً وأملاً وتطلعاً لدى كل اليمنيين”.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن لدى الشعب اليمني تجارب غير ناجحة في تنفيذ الاتفاقات، “وفي الوقت ذاته لدى الشعب اليمني آمال كبيرة في قدرة المملكة وعزمها على التنفيذ بما يخدم المصلحة المشتركة ويؤسس لدولة واحدة وقوية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتستوعب كل أبنائها”.

ووقف الحوثيون بمفردهم في خانة الرافضين، حيث قال القيادي محمد علي الحوثي، عبر حسابه في تويتر، إن “الاتفاق لا يعني الشعب اليمني”. وأضاف “بعد إتمام كل شيء قاموا بفرض التوقيع على الاتفاق مع من لا إرادة له واعتبروه إنجازا لوقف حربهم باليمن، لو كان الاتفاق من أجل مصلحة اليمن وليس نتيجة الخلاف لتم الاقتناع به وإعلانها بدون حرب وبدون إعادة تموضع للقوات”.

3