السعودية تحوّل الرياض إلى أكبر مجمع للترفيه في العالم

الملك سلمان يطلق مشاريع بقيمة 23 مليار دولار في العاصمة، والحكومة تتوقع أن توفر المشاريع 70 ألف فرصة عمل للمواطنين.
الأربعاء 2019/03/20
نقلة نوعية كبرى في طبيعة الاقتصاد السعودي

عززت السعودية رهانها على قطاع الترفيه عبر تسريع زخم الإصلاحات الاقتصادية وذلك بإطلاق 4 مشاريع في العاصمة الرياض. ورجحت أن تؤدي إلى توفير 70 ألف فرصة عمل للمواطنين إضافة إلى فرص استثمارية كبيرة للمستثمرين المحليين والأجانب.

الرياض - أعلنت وكالة الأنباء السعودية الثلاثاء أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أطلق أربعة مشاريع ترفيهية في العاصمة الرياض تصل قيمتها الإجمالية إلى 86 مليار ريال (23 مليار دولار).

وذكرت أن المشروعات تشمل “مشروع حديقة الملك سلمان، ومشروع الرياض الخضراء، ومشروع المسار الرياضي، ومشروع الرياض آرت”.

وأشار بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية إلى أن تلك المشروعات سوف توفر ما يصل إلى 70 ألف فرصة عمل للسعوديين، إضافة إلى توفيرها فرصا استثمارية بقيمة 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) للمستثمرين المحليين والأجانب.

وذكر البيان أن المشروعات الأربعة، التي يجري تصميمها حاليا، سيبدأ تنفيذها خلال النصف الثاني من العام الحالي. وأمر الملك أيضا بإطلاق اسم ولي العهد على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة.

وتمثل هذه المشروعات أحدث حلقة في سلسلة من الاستثمارات الكبيرة التي تشير إلى دعم الملك للسياسات الاقتصادية التي يقودها ابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة وتخفيف الاعتماد على عوائد صادرات النفط.

وذكرت الوكالة أن حديقة الملك سلمان، ستكون أكبر حدائق المدن في العالم بمساحة 13.4 كيلو متر مربع وتقام في أرض قاعدة الملك سلمان الجوية (مطار الرياض القديم) وتتميز بموقعها المحوري الذي يتوسط مدينة الرياض.

المسار الرياضي

أما مسار وادي حنيفة الرياضي فيمتد بطول 29.5 كيلو متر من سد العلب في الدرعية شمالا حتى طريق المدينة المنورة جنوبا، ويضم مسارات للدراجات ومسارات للمشاة والخيول، ويرتبط بمركز للتدريب على ركوب الدراجات ويحتوي 13 محطة تضم مراكز صيانة الدراجات وخدمات ترفيهية وتجارية متنوعة.

وتضم منطقة الفنون التي تمتد شرق طريق الملك خالد بطول 3 كيلومترات، أنشطة ثقافية وفنية وترفيهية ومجموعة من المراكز والمعارض والمكتبات والاستوديوهات وساحات العروض ومنتديات الفنون وقاعات المحاضرات ومناطق استثمارية.

أما المنطقة الترفيهية فتمتد لمسافة 4 كيلومترات وتضم مجمعا للعروض السينمائية والمسرحية ومواقع للفعاليات والعروض التفاعلية، وعددا من المدرجات والمتنزهات وتطل على مراكز سكنية وتجارية متاحة للاستثمار.

وتضم المنطقة الرياضية التي تمتد لمسافة 5 كيلومترات 60 موقعا رياضيا بينها 16 ملعبا لكرة قدم و18 ملعبا مغطى و12 ملعبا مكشوفاً لكرة الطائرة والسلة والتنس وساحات للتزلج وهوكي الجليد والغولف والرماية وغيرها من الألعاب الرياضية.

المنطقة البيئية

Thumbnail

وتمتد المنطقة البيئية: على مسافة 14 كيلومترا وتضم أيضا مختلف المنشآت للألعاب الرياضية إلى جانب مناطق لتعليم زراعة النباتات والمحافظة عليها، ومواقع متخصصة في مجالات الاستدامة البيئية.

كما تضم حقولا وبيوتا محمية لتطوير البذور والمنتجات الزراعية وإنتاج الأغذية العضوية، إضافة إلى عدد من المناطق الترفيهية ومجموعة من المرافق السكنية والأسواق التجارية والمطاعم والمقاهي. وشملت المشاريع منطقة وادي السلي على مسافة 53 كيلومترا ويضم مسارات للدراجات والمشاة وركوب الخيل، إضافة إلى 15 محطة واستراحة ومناطق للنزهات البرية والتخييم.

وسيقام متنزه الكثبان الرملية في جنوب شرق مطار الملك خالد الدولي على مساحة تبلغ 20 كيلومتراً مربعا. ويضم مسارات للدراجات الجبلية والصحراوية للمحترفين، ومركزا للفروسية ومضامير لركوب الخيل.

كما يضم مركزا للزوار ومحطات واستراحات ومجمعات لممارسة مختلف النشاطات الرياضية، إضافة إلى منتجع فندقي ريفي ومرافق سكنية متنوعة، وحدائق نباتية وحديقة سفاري للحيوانات بمساحة 5 كيلومترات مربعة.

ويشتمل أيضا على معلم فني بارز عبارة عن مسار متعرج بارتفاع 50 مترا، على شكل وردة، يتيح للدراجين الصعود إلى أعلاه والإطلالة على المناطق الطبيعية المجاورة.

وتتوزع على طول المسار الرياضي، مجموعة من المرافق والخدمات العامة، تضم عددا من المساجد والمراكز الأمنية والصحية والتعليمية والاجتماعية، إضافة إلى مواقف السيارات والمرافق الصحية والخدمية المتكاملة.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المسار سوف يرتبط بثلاثة من خطوط شبكة قطار الرياض هي الخط الأصفر والخط البنفسجي والخط الأزرق، إضافة إلى 4 محطات لقطار الرياض من بينها محطة مركز الملك عبدالله المالي الرئيسية.

الرياض الخضراء

مشاريع حيوية

وأضافت أن مشروع الرياض الخضراء يهدف إلى رفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء في المدينة من 1.7 متر مربع حاليا، إلى 28 متراً مربعاً، بما يعادل 16 ضعفاً عمّا هي عليه الآن.

كما يهدف إلى زيادة نسبة المساحات الخضراء الإجمالية في المدينة من 1.5 بالمئة حاليا إلى 9 بالمئة بما يعادل 541 كيلومتراً مربعا، وذلك من خلال زراعة أكثر من 7 ملايين ونصف المليون شجرة، في أنحاء الرياض كافة.

ويغطي برنامج التشجير في المشروع معظم عناصر ومكونات المدينة، بما يشمل 3330 حديقة و43 متنزها كبيرا و9 آلاف مسجد و6 آلاف مدرسة، إضافة إلى 64 منشأة جامعية وكلية.

ويضم أيضا 390 منشأة صحية ونحو 1670 منشأة حكومية ونحو 16.4 ألف كيلومتر من الشوارع والطرق، إضافة إلى ألفي موقع لمواقف السيارات و1100 كيلومتر من الأحزمة الخضراء ضمن خطوط المرافق العامة.

ويتكامل المشروع مع بنية تحتية من أبراج نقل الكهرباء ومسارات أنابيب الطاقة إضافة إلى 175 ألف قطعة أرض فضاء ونحو 272 كيلومتراً من الأودية وروافدها.

ولتوفير كميات الري المطلوبة للمشروع، سيتم إنشاء شبكات جديدة باستخدام المياه المعالجة التي تهدر في الأودية، مما يسهم في رفع معدل استغلالها في المدينة من 90 ألف متر مكعب حاليا إلى أكثر من مليون متر مكعب يوميا.

وسيتم استخدام 72 نوعا مختاراً من الأشجار المحلية ذات الظل الكثيف التي تلائم بيئة مدينة الرياض، في الوقت الذي سيجري فيه توفير كافة المتطلبات الداعمة والممكنة.

مكاسب اقتصادية

وتتضمن المشاريع الداعمة إنشاء شبكة مشاتل لتغذية المشروع بالشتلات، وتطوير التشريعات والضوابط العمرانية لتعزيز التشجير في المشاريع العامة والخاصة، وتقديم الحوافز لكافة فئات المجتمع لتشجيعهم على المشاركة في مبادرات تشجير تطوعية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن أعمال التشجير سوف تسهم في تحسين جودة الهواء عبر الحد من ثاني أوكسيد الكربون بنسب تتراوح ما بين 3 إلى 6 بالمئة وزيادة نسبة الأوكسجين والرطوبة وتقليص الغبار في الهواء.

كما ستؤدي إلى خفض درجات الحرارة بمقدار 1.5 إلى 2 درجة مئوية خلال فصل الصيف على مستوى المدينة، وبمقدار 8 درجات مئوية تقريبا ضمن مناطق التشجير المكثف، والمساهمة في خفض استهلاك الطاقة، وزيادة قدرة المدينة على استيعاب مياه الأمطار واستغلالها والحد من آثارها.

وتتوقع دراسات المشروع أن يشجع على ممارسة أنماط تنقل صحية بين سكان المدينة وتعزيز التواصل الاجتماعي في ما بين كافة فئات المجتمع، وتحسين مؤشرات جودة الحياة بشكل عام في المدينة.

كما سوف يسهم في تحقيق عائد اقتصادي على الرياض بنحو 71 مليار ريال سنويا بحلول عام 2030، وذلك من خلال دوره في تقليص نفقات الرعاية الصحية واستهلاك الكهرباء ورفع قيمة العقارات وترشيد هدر مياه الشرب في الري واستبدالها بشبكات للمياه المعالجة.

وأكدت الحكومة أن المشاريع سوف تؤدي إلى إطلاق فرص استثمارية جديدة أمام القطاع الخاص في أعمال المشاتل والبستنة والتشجير وتصميم وتنسيق الحدائق وأعمال الري.

الرياض آرت

Thumbnail

أما مشروع “الرياض آرت” فيهدف إلى تحويل مدينة الرياض إلى معرض فني مفتوح يمزج بين الأصالة والمعاصرة، وذلك من خلال تنفيذ أكثر من 1000 عمل ومعلم فني من إبداع فنانين محليين وعالميين أمام الجمهور في مختلف أرجاء الرياض، لتشكّل أكبر مشاريع الفن في الأماكن العامة في العالم.

ويتضمن المشروع 10 برامج تغطي الأحياء السكنية والحدائق والمتنزهات والميادين والساحات العامة ومحطات النقل العام والجسور والطرق ومداخل المدينة وكافة الوجهات السياحية في المدينة.

وتشمل هذه البرامج إنشاء ساحات للفنون تتضمن معارض لفنانين مرموقين في ساحات المدينة تتيح التفاعل بين الفنانين والسكان، إضافة إلى حدائق المرح وتصميم وتنفيذ ألعاب حدائق الأحياء من قبل فنانين معروفين.

وتضم أيضا مشروع جواهر الرياض لنشر مجموعة من الأعمال الفنية القيّمة في الوجهات السياحية في المدينة، إضافة إلى بوابات الرياض وتنفيذ بوابات عند مداخل مدينة الرياض بتصاميم إبداعية.

أما مشروع ميادين الفن فيتضمن إقامة مجسمات فنية في أهم تقاطعات طرق المدينة.

وامتدت مشاريع الفنون إلى نشر الأعمال الفنية في محطات القطار وحافلات الرياض وتصميم جسور لفائدة المشاة من قبل فنانين لتعزيز ترابط المدينة وتشجيع حركة المشاة.

كما شملت إنشاء مشروع باسم وادي الفن لتنفيذ أعمال فنية تتناسب مع طبيعة أودية المدينة ونشر أعمال فنية على الجسور باستخدام الإضاءة وإقامة متنزه للفنون يحوي مجموعة من الأعمال والمجسمات الفنية.

وتضمنت التخطيط لإقامة معلم فني يرمز لمدينة الرياض وتنظيم احتفال سنوي يعرض أعمال فنية تفاعلية تعتمد على الإضاءة.

وقالت الوكالة إن مشروع “الرياض آرت” سيسهم في إطلاق آفاق جديدة للحركة الإبداعية في المدينة، وجعل الرياض حاضنة للأعمال الفنية الإبداعية وملتقى للفنانين والمختصين والمهتمين من كافة أرجاء العالم.

وأضافت أنه سيساهم أيضا في خلق فرصة مميزة أمام الفنانين المحليين والعالميين لطرح إبداعاتهم أمام سكان وزوار المدينة، وتعزيز القيم المجتمعية والتفاعل الحضاري والتبادل المعرفي والتعاون الإبداعي في المجتمع، وتحفيز الحركة السياحية والترفيهية في المدينة.

11