السعودية تخفض سعر نفطها للحفاظ على حصتها في الأسواق

الجمعة 2014/10/03
اشتعال المنافسة بين المنتجين

الرياض - يقول محللون إن إقدام السعودية على خفض أسعار البيع الرسمي لنفطها، يأتي استباقا لاشتعال المنافسة بين المنتجين في ظل وفرة الإمدادات الكبيرة وتراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ 27 شهرا.

خفّضت شركة أرامكو السعودية بشكل كبير سعر البيع الرسمي للنفط للعملاء الآسيويين في شهر نوفمبر، كأوضح دلالة حتى الآن على أن أكبر مصدر للنفط في العالم يحاول التنافس على حصته بالسوق.

وتأتي الخطوة وسط دعوات من البعض داخل منظمة “أوبك” بالتحرك لدعم الأسعار في الوقت الذي هبط فيه سعر الخام العالمي القياسي برنت إلى أدنى مستوى له في عامين.

لكن خفض الأسعار، اليوم، يشير إلى أن السعودية ستواصل على الأرجح سياستها المتبعة منذ فترة طويلة والقائمة على تزويد السوق بإمدادات كافية في الوقت الذي تتنافس فيه مع دول مثل العراق وإيران كي تكون أكبر مورد لاقتصادات سريعة النمو مثل الصين.

وغيّرت أسعار عقود برنت القياسية اتجاهها عقب إعلان الأسعار السعودية لتتحول إلى الهبوط في نهاية التعاملات.

وانحدرت أسعار النفط العالمية، أمس، تحت حاجز 92 دولارا للبرميل لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2012، قبل أن تعود فوق ذلك الحاجز في نهاية التعاملات الأوروبية.

وقال أحد المتعاملين، إن الخفض الشهري الرابع على التوالي في الأسعار يظهر أن السعودية ربما تحاول بدء “حرب أسعار” مع منافسيها من المنتجين. وقد تواجه منافستها الإقليمية النفطية إيران عجزا في الميزانية بسبب هبوط الأسعار والعقوبات الغربية.

وقالت أرامكو، يوم الأربعاء، إنها خفّضت سعر خامها العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في نوفمبر بمقدار دولار واحد مقارنة مع أسعار أكتوبر ليكون أقل بواقع 1.05 دولار للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي.

وخفضت الشركة المملوكة للدولة سعر البيع الرسمي لشحنات الخام العربي الخفيف لشمال غرب أوروبا بواقع 40 سنتا في نوفمبر مقارنة مع أكتوبر ليصبح أقل بواقع 3.95 دولار للبرميل عن المتوسط المرجح لسعر خام برنت.

كارستن فريتش: لا نتوقع استقرار الأسعار لحين عودة “أوبك” إلى تنسيق تخفيضات الإنتاج

وحددت سعر شحنات الخام الخفيف للولايات المتحدة عند 2.05 دولار للبرميل فوق مؤشر أرجوس للخامات عالية الكبريت في نوفمبر بخصم 40 سنتا للبرميل مقارنة مع أسعار أكتوبر.

وقال بيارني شيلدروب، كبير محللي سوق السلع الأولية لدى “اس.إي.بي” في أوسلو، “هذا تغير هيكلي في سوق النفط، حيث تعلن السعودية بوضوح أنها مستعدة للمنافسة في السعر".

وأضاف، “أعتقد أن برنت سينزل عن 88 دولارا قبل أن يبلغ تراجع السوق مداه".

ويترقب المتعاملون حاليا اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” في أواخر شهر نوفمبر المقبل في فيينا، لمعرفة ما إذا كان بوسع المنظمة مواجهة وفرة الإمدادات القادمة من طفرة النفط الصخري في أميركا الشمالية وتعافي إنتاج ليبيا وهو ما دفع سعر النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 27 شهرا.

ويقول محللون، إن تراجع الأسعار قد يشعل خلافات بين أعضاء المنظمة بشأن حصص الإنتاج خاصة بين العراق وإيران والسعودية.

وقال كارستن فريتش من كومرتس بنك: “يبدو أن أوبك تعد العدة لحرب أسعار. لذا لا نتوقع أن تستقر الأسعار إلى أن يتلاشى ذلك الانطباع وتعود أوبك إلى تنسيق تخفيضات الإنتاج".

ويرى خبراء أن الأسعار لا يمكن أن تنخفض تحت حاجز 90 دولارا للبرميل، لأن ذلك سيؤدي إلى توقف الإنتاج في الكثير من الحقول العميقة وحقول النفط الصخري التي تصل تكاليف الإنتاج فيها إلى تلك المستويات.

وساهم الارتفاع الكبير في الإمدادت الليبية في تخمة المعروض وتراجع الأسعار، حيث تجاوز إنتاجها حاجز 900 ألف برميل يوميا، في وقت أعلنت فيه وزارة النفط العراقية، ارتفاع متوسط إنتاجها في سبتمبر إلى 2.542 مليون برميل يوميا مقابل 2.375 مليون برميل يوميا في أغسطس.

من جانب آخر أظهرت بيانات من وزارة الطاقة الروسية، أمس، أن إنتاج روسيا من النفط الخام زاد بنسبة 0.8 بالمئة تقريبا على أساس شهري في سبتمبر.

بيارني شيلدروب: إنه تغير هيكلي أن تعلن السعودية أنها مستعدة للمنافسة في الأسعار

وأشارت البيانات إلى أن إنتاج النفط الروسي ارتفع، الشهر الماضي، إلى 10.6 مليون برميل يوميا من 10.52 مليون برميل يوميا في أغسطس. وروسيا هي أكبر منتج للنفط الخام في العالم.

وأظهرت البيانات أيضا أن إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي، ارتفع في سبتمبر إلى 1.52 مليار متر مكعب يوميا من 1.38 مليار متر مكعب في الشهر السابق.

وكانت الإمارات والسعودية قد هونت في الأسبوع الماضي من شأن المخاوف المتعلقة بتراجع أسعار النفط العالمية. واستبعدتا أن تتعجل منظمة أوبك في خفض سقف الانتاج.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي حينها إن من السابق لأوانه أخذ قرار. وقال إن أوبك ستجتمع في نوفمبر للتشاور والاتفاق على الإجراءات. وأكد وزير البترول السعودي علي النعيمي أنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن سوق النفط.

وعند سؤاله في نيويورك إن كان يشعر بالقلق من تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، رد قائلا "لماذا تقلقون على سوق النفط؟" ورفض أن يعقب بأكثر من هذا.

ويرى محللون إن أسعار النفط لاتزال عند مستويات أعلى كثيرا من أن تضر بالأوضاع المالية للمنتجين الخليجيين الكبار الذين أشاروا في وقت سابق إلى عدم قلقهم من تقلبات الأسعار التي يعتبرونها قصيرة الأمد.

وكان الأمين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري قد ذكر منتصف الشهر الماضي، إنه يتوقع أن تخفض المنظمة سقف الإنتاج عندما تجتمع في أواخر نوفمبر المقبل. ويتوقع محللون أن يتحسن الطلب في أشهر الشتاء في النصف الشمالي للكرة الأرضية مما يؤدي لدعم الأسعار.

ويقول محللون إن أي تراجع إضافي في الأسعار سيقوض إنتاج النفط والغاز الصخري وبعض الحقول العميقة التي ترتفع فيها تكاليف الإنتاج، مما سيؤدي لعودة الأسعار الى الإرتفاع.

11