السعودية تدخل التصنيع الدفاعي مع جنوب أفريقيا

اتفاق بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية ومجموعة باراماونت سيتم بموجبه تطوير تقنيات وقدرات برية وبحرية وجوية.
الجمعة 2019/07/05
صناعة عسكرية متطورة

يؤكد محللون أن دخول السعودية في شراكة مع جنوب أفريقيا في مجال الصناعات العسكرية ينسجم مع استراتيجيتها للاستثمار الأمثل للموارد، وهو امتداد للاتفاقات السابقة المبرمة مع فرنسا وإسبانيا، والتي تكرس رؤية 2030 لتعزيز تنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

الرياض - فتحت السعودية قنوات الشراكة الاستراتيجية مع جنوب أفريقيا في مجال الصناعات العسكرية حين أبرمت اتفاقية لتنفيذ مشروع يشمل إنتاج وتطوير الأنظمة البحرية والجوية.

واعتبر محللون أن الاتفاقية، التي تعد الأولى بين الرياض وجوهانسبرغ في هذا المجال، تعطي دفعة قوية لتطوير المجالات القابلة للاستثمار المتبادل وتعزز طموحات الرياض في توطين هذه الصناعة الآخذة في النمو.

ووقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) ومجموعة باراماونت الجنوب أفريقية للصناعات الدفاعية الأربعاء اتفاقا يتم بموجبه تطوير تقنيات وقدرات برية وبحرية وجوية، فضلا عن دمج الأنظمة.

ولم تكشف الشركتان تفاصيل عن طبيعة هذا الاتفاق، الذي سيكون لبنة من لبنات تأسيس قاعدة لشراكات جديدة مع شركات من البلد الأفريقي.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية إلى الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية أندرياس شوير قوله في بيان إن ذلك “سيسهم بدرجة كبيرة في تعزيز قدرات القوات المسلحة السعودية وزيادة المكون المحلي”.

وأكد أن مجموعة باراماونت تمتلك سجلا حافلا في إقامة شراكات وعلاقات تعاون مع زبائنها من الدول، وهو ما يساعد هذه الدول على إنشاء القدرات الصناعية الدفاعية المحلية من خلال نقل التقنية والمعارف والمهارات الفنية.

وكان شوير قد قال لوكالة رويترز العام الماضي إن “الشركة السعودية تواصلت مع عدد من الشركات الدفاعية في جنوب أفريقيا لمساعدتها في الوفاء باحتياجاتها المحلية”.

أندرياس شوير: الشراكة مع باراماونت ستسهم في بناء صناعة عسكرية متطورة
أندرياس شوير: الشراكة مع باراماونت ستسهم في بناء صناعة عسكرية متطورة

وتسعى الدولة الخليجية، التي تعتمد بدرجة كبيرة حاليا على الواردات، لعقد شراكات بهدف توطين نصف إنفاقها العسكري بحلول عام 2030، وخاصة أنها ثالث أكبر بلد في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي.

وقال إيفور إتشيكوفيتز رئيس مجلس إدارة باراماونت إن “السعودية مهمة بالنسبة لمجموعة باراماونت إذ أن الكثير من التكنولوجيا التي طورناها على مر السنين كانت تضع الشرق الأوسط في اعتبارها”.

وأوضح أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعتبر سوقا مهمة بالنسبة لمجموعة باراماونت.

وكانت الرياض قد قدمت عرضا بقيمة مليار دولار العام الماضي لإقامة شراكة واسعة النطاق مع شركة دينيل الدفاعية الجنوب أفريقية، وهي شركة حكومية متعثرة.

وتضمن عرض السعودية، التي تعد من كبار زبائن دينيل في شراء الآليات العسكرية وذخائر المدفعية وأجهزة الرادار، الاستحواذ على حصة أقلية في مشروع مشترك تأسس في 2008 مع شركة راينميتال الألمانية، التي تمتلك حصة تبلغ 51 بالمئة.

ورغم حاجتها الشديدة إلى السيولة النقدية، أخفقت دينيل في إبرام اتفاق بنهاية العام، وهي المهلة التي حددتها الشركة السعودية لإتمام الاتفاق.

وتعتبر الاتفاقية الجديدة مع مجموعة باراماونت استكمالا لمسار طويل لتطوير صناعة الدفاع بدأته السعودية منذ إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن برنامج التحول الذي يستهدف بناء الاقتصاد على أسس مستدامة.

ووقعت شركة سامي السعودية في فبراير الماضي على هامش معرض الدفاع الدولي أيدكس 2019 في العاصمة الإماراتية أبوظبي مذكرة تفاهم مع مجموعة نافال الفرنسية لإقامة مشروع مشترك لإنتاج وتطوير أنظمة بحرية.

وستحوز شركة الصناعات العسكرية، التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في عام 2017، حصة 51 بالمئة من المشروع المشترك.

ويُعد المشروع فرصة للاستفادة من خبرة نافال العملاقة وتسخيرها لمساعدة شركائها على تطوير قدراتهم البحرية، وبالتالي إنشاء نظام متكامل للصناعات العسكرية في السعودية.

وفرنسا، ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم، والسعودية ضمن أكبر المشترين، ولدى شركاتها الدفاعية مثل داسو وتاليس عقود ضخمة مع الرياض.

وخلال زيارة ولي العهد إلى إسبانيا في أبريل 2018، أبرمت الشركة السعودية للصناعات العسكرية اتفاقا مع شركة نافانتيا لإنشاء مشروع مشترك في مجال تطوير وصيانة البرمجيات العسكرية يتوقع أن تفوق إيراداته 8 مليارات دولار.

وسيعمل المشروع بشكل رئيسي على كل ما يتعلق بأنظمة القتال البحرية من إدارة المشروعات وتركيب وربط أنظمة القتال وفحصها وهندسة النظم وتصميمها وتطوير العتاد والبرمجيات وفحصها وتطوير أنظمة المحاكاة.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير نحو ألف فرصة عمل جديدة بحلول 2024 بما يرفع مساهمة السعوديين في قطاع الصناعة المحلي، الذي أعطته السعودية الأولوية في برنامجها الإصلاحي.

10