السعودية تدخل خط السباق للاستحواذ على بنوك مصرية

منافسة خليجية ساخنة على بنوك القاهرة.
الاثنين 2021/05/10
تعزيز الاستثمارات المصرفية

تستعد المملكة العربية السعودية لتوسيع استثماراتها في قطاع البنوك بمصر عبر صندوقها السيادي، والدخول على خط السباق لمنافسة بنوك الإمارات العاملة، حيث تستحوذ الأخيرة على 31.25 في المئة من عدد البنوك العربية العاملة في السوق المصرية.

القاهرة - تترقب الساحة المصرفية في مصر ضخ استثمارات جديدة من جانب صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يخطط للاستحواذ على حصة حاكمة في أحد البنوك العاملة بمصر.

ويتزامن هذا التحرك مع انتعاش سوق الصفقات في قطاع البنوك المصرية وسرعة قنص الفرص من جانب البنوك الخليجية، لذلك فضلت الرياض الدفع بصندوقها السيادي للاستحواذ على بعض البنوك المعروضة للبيع في مصر.

وتعد هذه الطريقة الأسرع في التواجد على الساحة المصرفية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة في مجال البنوك بسبب الكثافة الكبيرة التي تصل إلى نحو 23 ألف فرد لكل فرع بنك، وهي النسبة الأكبر عربيا نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة في مصر.

ويعد التواجد السعودي في قطاع البنوك المصري الأقل عربيا، ولا تمتلك الرياض سوى بنك واحد، وهو بنك فيصل الإسلامي، ويعمل في مصر منذ عام 1979، ورغم قدم حضوره فإن المصارف الإماراتية عززت تواجدها مؤخرا واستحوذت على نصيب كبير من حصة البنوك العربية في مصر بنسبة تناهز 31.25 في المئة.

ولم تلجأ السعودية إلى تعزيز تواجدها في السوق المصرية عبر افتتاح فروع لبنوكها، فهذا الإجراء يستغرق وقتا طويلا، فضلا عن لوجستيات تأسيس الفروع والبنية التكنولوجية الخاصة بشبكات الاتصالات والربط بين الفروع.

وتستغرق هذه العمليات فترات تصل لأكثر من عام منذ الموافقة على منح تراخيص العمل في مصر، بجانب خطط البحث عن المناطق المقترح افتتاح الفروع الجديدة فيها بما يضمن الانتشار الذي يعزز تواجدها بشكل فاعل والمنافسة في السوق.

أحمد شوقي: الصلابة المالية بعد تقلص الاستثمارات تحفّز صفقات البنوك

ولا يمنح البنك المركزي حاليا تراخيص لافتتاح بنوك جديدة، بالتالي فالفرصة الوحيدة للمستثمرين الأجانب لدخول القطاع المصرفي المصري تتعلق بترقب القطاع والاستحواذ على أي بنك قائم يسعى للتخارج.

ويرى المركزي المصري أن عدد البنوك العاملة في مصر كاف، ويؤدي الخدمات المصرفية بشكل مقبول، لكنه يحتاج إلى توسيع نطاق الأعمال جغرافيا في مصر.

وهرعت مؤسسات مصرفية عربية مؤخرا إلى قنص البنوك اللبنانية العاملة في مصر بعد أن فاقمت التداعيات الاقتصادية في بيروت أوضاع مراكز القطاع المصرفي المالية، ودفعته إلى التخارج من وحداته العاملة في الخارج.

وتسابقت الصفقات بقيادة بنك أبوظبي الأول، وهو من أكبر البنوك الإماراتية، للاستحواذ على نحو مئة في المئة من المجموعة المصرفية لبنك عودة اللبناني في مصر، في صفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار.

وبموجب الصفقة الجديدة يصبح بنك أبوظبي الأول أحد أكبر البنوك الأجنبية في مصر، وترتفع أصوله إلى 7.6 مليار دولار.

وتعزز الصفقةُ زيادةَ عدد الفروع التابعة لأبوظبي الأول في مصر بأكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 70 فرعا، بعد أن يضيف نحو 53 فرعا تابعا لبنك عودة إلى فروعه البالغ عددها 17 فرعا حاليا.

ويترقب بنك المؤسسة العربية المصرفية البحريني موافقة البنك المركزي المصري على الاستحواذ على بنك بلوم مصر اللبناني الأسابيع المقبلة، وإتمام صفقة الاستحواذ رسميا بعد إنهاء الإجراءات القانونية لعملية البيع، والحصول على عدم اعتراض البنك المركزي في كل من البحرين ولبنان على الصفقة.

وبعد إتمام صفقتي بيع عودة وبلوم خرجت البنوك اللبنانية من السوق المصرية، لكن تظل هناك فرصة لعمليات استحواذ بالقطاع المصري، والتي تتجه نحو البنك الأهلي اليوناني الذي يعمل منذ سنوات على تقليص حجم أعماله بمصر استعدادا لوقف نشاطه بعد فشل صفقة بيع محفظته العامين الماضيين.

وقد تكون تلك الصفقة فرصة أمام الصندوق السيادي السعودي، حيث يمتلك اليوناني شبكة فروع تصل إلى نحو 17 فرعا، في الوقت الذي فشلت فيه مساعي بنك عودة للاستحواذ عليه قبل تفجر الأزمة الاقتصادية اللبنانية.

وقال الخبير المصرفي أحمد شوقي “إن هناك عددا من العوامل تدفع صندوق الثروة السعودي إلى الدخول في صفقات استحواذ بمصر، أولها أن مصر من الدول القليلة التي حققت معدلات نمو خلال أزمة كورونا، وحققت ثاني أعلى معدل نمو اقتصادي على مستوى العالم وفقا لصندوق النقد الدولي بسبب برنامج الإصلاح الاقتصادي”.

وأضاف لـ”العرب” أن “العامل الثاني يتعلق بعدم تأثر الاحتياطي النقدي الأجنبي بسبب سحب بعض الاستثمارات الأجنبية خلال الموجة الأولى من جائحة كورونا، وانضمام السندات الحكومية إلى مؤشر ‘جي بي مورجان’، فضلا عن قدرة مصر على الوفاء بديونها الخارجية، وكلها عوامل تجذب الاستثمارات للقطاع المصرفي”.

ويستهدف السيادي السعودي قطاع البنوك لأنه أقوى القطاعات صلابة، إذ يعد الداعم الأول لكل قطاعات الاقتصاد المصري وأعلاها تحقيقا للنمو، فضلا عن أن مؤشر السلامة المالية للبنوك لم يتأثر سلبا أو يتراجع بمعدلات كبرى، ولا يزال عند معدل إيجابي 0.52 في المئة، رغم الركود الذي ضرب الكثير من دول العالم.

ويحتاج القطاع المصرفي المصري إلى فورة استثمارية كبيرة في ظل الاتجاه نحو البنوك الرقمية والخدمات عن بعد، بالإضافة إلى أن هناك شريحة كبيرة لا تصل إليها الخدمات المصرفية أو ما يطلق عليه الشمول المالي.

هاني أبوالفتوح: تصنيف "موديز" للبنوك المصرية يشجع الصناعة المصرفية

وتبلغ نسبة الذين تصل إليهم الخدمات المصرفية نحو 52 في المئة من السكان، وهي منخفضة مقارنة بالإمارات حيث تصل النسبة إلى نحو 87 في المئة وبالسعودية أين تبلغ النسبة نحو 77 في المئة، وهو ما يعزز فرص دخول استثمارات جديدة إلى مصر.

وأكد الخبير المصرفي هاني أبوالفتوح أنه رغم تأثير أزمة كورونا التي ألقت بظلال كثيفة على جميع دول العالم، إلا أن القطاع المصرفي المصري لا يزال مستقرا وجاذبا للمجموعات المصرفية الإقليمية والدولية من أجل قنص الفرص لدخول السوق في ضوء تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وأوضح لـ”العرب” أن وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني برهنت على ذلك في تقييمها للقطاع المصرفي المصري الذي يتمتع بالقوة والقدرة على استيعاب الأزمات، حيث منحت الوكالة البنوك المصرية نظرة مستقبلية مستقرة بفضل ما تتمتع به من قاعدة صلبة على صعيد التمويل والسيولة النقدية.

ولدى السوق المصرفية المصرية فرص كبيرة للنمو، ويبلغ عدد المتعاملين مع البنوك نحو 21 مليون فرد، بجانب 192 ألف شركة قطاع خاص، علاوة على قطاع الأعمال والقطاع الحكومي، ورغم ذلك فإن نسبة المصريين غير المتعاملين مع البنوك كبيرة، ما يجعل من الاستثمار في القطاع المالي فرصة جاذبة.

ويبلغ عدد البنوك العربية في مصر نحو 16 بنكا من إجمالي 38 بنكا، بنسبة تصل إلى نحو 42 في المئة.

ولا يقتصر تواجد البنوك السعودية على المنافسة في قطاع المصارف، بل يمكنها الدخول في استثمارات أخرى من خلال تدشين أذرع استثمارية تستطيع قنص فرص الاستثمار في القطاعات عالية الربحية، منها القطاع الطبي أو الصناعات الغذائية، وهي الاستراتيجية التي ترتكز عليها جميع البنوك العربية العاملة في مصر، ما يعظّم عوائدها المالية.

11