السعودية تدخل عهدا جديدا بفتح الأبواب لسياح 49 بلدا

الرياض تطلق نظاما للتأشيرات وتدعو الشركات الأجنبية للاستثمار في القطاع.
الجمعة 2019/09/27
كنوز أثرية بانتظار تدفق السياح الأجانب

دخلت الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية السعودية مرحلة جديدة بفتح الأبواب للسياح الأجانب من 49 بلدا، ودعوة الشركات الأجنبية للاستثمار في القطاع الذي تأمل الرياض بأن يُسهم بنسبة 10 بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي بحلول عام 2030.

الرياض - أعلنت السعوديّة أمس أنها ستصدر للمرة الأولى في تاريخها تأشيرات سياحية، لتفتح أبوابها أمام السياح بهدف تنويع اقتصادها وبنائه على أسس مستدامة وتقليل الاعتماد على عوائد صادرات النفط. وتزامن القرار مع إعلان الرياض عن تخفيف قواعد اللباس للنساء الأجنبيات، والسماح لهن بالتنقل من دون ارتداء العباءة.

ويعتبر تحرير قطاع السياحة إحدى الركائز الأساسية لبرنامج التحوّل الاقتصادي في إطار رؤية 2030، وهي خطة طموحة يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإعداد أكبر اقتصاد عربي لمرحلة ما بعد النفط.

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث أحمد الخطيب في بيان إن فتح أبواب السعوديّة أمام السياح الأجانب هو “لحظة تاريخية لبلادنا”.

وأضاف أن “الزوّار سوف يُفاجأون باكتشاف الكنوز التي لدينا، والتي تشمل خمسة مواقع مُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو وثقافة محلية نابضة بالحياة وجمال طبيعي يقطع الأنفاس”.

ومن المقرّر أن تقدّم السعوديّة تأشيرات سياحية عبر الإنترنت لمواطني 49 دولة، بعد أن كانت قد بدأت في وقت سابق من العام الحالي بإصدار تأشيرات للراغبين في حضور مباريات رياضية ونشاطات ثقافية.

ولم تكن السعودية تصدر قبل ذلك تأشيرات إلا للعاملين الأجانب على أراضيها وعائلاتهم ورجال الأعمال، وكذلك للحجّاج والمعتمرين المسلمين إلى مكة المكرمة والمدينة المنوّرة. ونسبت وكالة بلومبيرغ إلى الخطيب قوله إن “السعودية تسير باتجاه الانفتاح. اقتصادنا ومجتمعنا ينفتحان” على العالم.

وأضاف السعودية سوف ستخفّف قواعد اللباس للنساء الأجنبيات وتسمح لهنّ بالتنقّل من دون ارتداء العباءة، لكنّه أشار في المقابل إلى أنّه سيتوجّب على الزائرات ارتداء “ملابس محتشمة”.

100 مليون زيارة سنويا تستهدفها الحكومة بحلول 2030 مقارنة بنحو 40 مليونا حاليا

وكشفت أن التأشيرات سوف تكون متاحة عبر الإنترنت مقابل 80 دولارا. وتزامن الإعلان من توجيه دعوة للشركات الأجنبية للاستثمار في القطاع السياحي.

ومن المتوقّع أن تسمح التأشيرة السياحية بدخول البلاد لمرات متعددة، ومدة صلاحيتها عام واحد من تاريخ صدورها. وقال الخطيب إن الصين واليابان وأوروبا والولايات المتحدة من بين أهم الأهداف.

وذكرت صحف محلية أن التأشيرة السياحية ستكون متاحة أمام مواطني 38 دولة أوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة والصين واليابان وكندا وأستراليا ونيوزلندا وسنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية وكازاخستان وسلطنة بروناي.

ولم تكن السعودية على مدى تاريخها على خارطة الوجهات السياحية بسبب القيود المحافظة التي كانت تفرضها، لكنها تحوّلت منذ تسلّم الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، إلى تقديم صورة أكثر انفتاحا وتحرّرا.

وقد أجرت الرياض تغييرات اجتماعية كبيرة وإصلاحات اقتصاديّة، أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات، وإعادة فتح دور السينما وتنشيط قطاع الفنون والترفيه.

ويحتلّ تطوير قطاع السياحة ركنا أساسيا في برامج التحوّل الاقتصادي حيث تطمح الرياض إلى مساهمته بنسبة 10 بالمئة من إجمالي الناتج الإجمالي بحلول عام 2030 من أجل خلق فرص العمل وتخفيف تأثير تذبذبات أسعار النفط على الاقتصاد.

وتفتقد السعودية حاليا إلى البنية التحتية الملائمة لاستقبال السياح بأعداد كبيرة. ويتوقّع مسؤولون سعوديون أن يكون هناك طلب على نصف مليون غرفة فندق جديدة على مستوى البلاد في السنوات العشر المقبلة.

وقد بدأت الحكومة بإنفاق مليارات الدولارات لبناء قطاع سياحي من الصفر. وتتوقّع أن يؤدّي تطوير قطاع السياحة إلى خلق مليون وظيفة في القطاع لمواجهة ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب.

أحمد الخطيب: الصين واليابان وأوروبا والولايات المتحدة من أهم الأهداف
أحمد الخطيب: الصين واليابان وأوروبا والولايات المتحدة من أهم الأهداف

وكانت قد أعلنت في أغسطس 2017 عن مشروع سياحي عملاق لتحويل 50 جزيرة ومواقع تاريخية وطبيعية خلابة أخرى على ساحل البحر الأحمر إلى منتجعات فاخرة.

وتضم تلك المنطقة مواقع أثرية مثل مدائن صالح التي تضمّ صروحا مبنية بالحجر الرملي تعود إلى الحضارة النبطية، التي بنيت خلال عهدها معالم أثرية معروفة بينها مدينة البتراء الأردنية.

وتأتي الخطوة في إطار خطط طموح لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتدشين قطاعات اقتصادية جديدة، بهدف تنويع الاقتصاد وإحداث انفتاح داخل المجتمع عن طريق السماح بوسائل ترفيه كانت محظورة من قبل.

وقدّر الخطيب حاجة القطاع السياحي إلى الاستثمارات بنحو 67 مليار دولار، تشمل 500 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول 2030 نصفها في مشاريع عملاقة تدعهما الحكومة والنصف من مستثمري القطاع الخاص. وتريد الحكومة جذب 100 مليون زيارة سنويا بحلول عام 2030، ارتفاعا من حوالي 40 مليون زيارة حاليا، معظمها لأداء مناسك الحج والعمرة.

وتغطي الصحاري مساحات شاسعة من أراضي البلد الخليجي، لكنه يملك أيضا جبالا تكسوها الخضرة وشواطئ بكر ومعالم تاريخية مهمة، من المتوقع أن تجذب الكثير من السياح. وقال الخطيب “يحدونا الحماس. لدينا ثقافة عظيمة، سيرغب الكثير من السياح في المجيء واستكشاف هذه الثقافة ومعرفة المزيد عنها والاطلاع عليها وتجربتها.”

وأكدت مصادر مطلعة أن الحكومة عمدت إلى تدريب موظفي الجهات ذات العلاقة بالسياحة على كافة الإجراءات المتعلّقة بالتأشيرة السياحية، وهم جاهزون باحترافية لاستقبال السياح من بلدان العالم.

Thumbnail
11