السعودية تدخل عهد السياحة بوصول 24 ألف زائر في 10 أيام

زخم جديد لجهود الرياض في تنويع موارد الموازنة من خلال المراهنة على قطاع السياحة.
الأربعاء 2019/10/09
طلائع السياح الأوائل

اتضحت آفاق القطاع السياحي السعودي بعد أن نشر بيانات رسمية تظهر تدفق الزوار الأجانب إلى البلاد منذ فتح أبواب منح التأشيرات السياحية في نهاية الشهر الماضي، الأمر الذي يعزز جهود الرياض لتنويع الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

الرياض – كشفت وزارة الخارجية السعودية أمس عن وصول 24 ألف زائر بتأشيرات سياحية إلكترونية منذ إطلاق إصدار تلك التأشيرات قبل 10 أيام، الأمر الذي يعد بوضع البلاد بقوة على خارطة السياحة العالمية.

وكانت الحكومة قد أعلنت في 27 سبتمبر الماضي عن فتح أبواب الحصول على تأشيرات سياحية لأول مرة عبر الإنترنت. وشمل القرار مواطني 49 دولة من أنحاء العالم بينها الولايات المتحدة وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية.

ويرى محللون أن استقبال ذلك العدد في الأيام الأولى يشير إلى آفاق واعدة لقطاع السياحة السعودي خاصة بعد صدور تسهيلات جديدة وعزم الرياض على إنشاء مشاريع جديدة.

وأعلنت الحكومة السعودية عن تسهيلات جديدة في الأسبوع الماضي تتضمن السماح للنساء بحجز الفنادق والسياح للأجانب بالإقامة في فنادقها دون الحاجة لإثبات العلاقة العائلية.

وكانت تأشيرات دخول البلاد تقتصر في الماضي على زيارات الحج والعمرة والعمال الأجانب ورجال الأعمال. وبدأت قبل أشهر بإصدار تأشيرات للراغبين في حضور مباريات رياضية ونشاطات ثقافية.

وذكر بيان وزارة الخارجية السعودية أن الرياض تخطّط لخلق “مليون وظيفة” في قطاع السياحة “والوصول إلى مئة مليون سائح بحلول عام 2030”.

100 مليون زيارة سنويا تستهدفها الحكومة بحلول 2030 مقابل 40 مليونا حاليا معظمها لأداء الحج والعمرة

ويعتبر تحرير قطاع السياحة إحدى الركائز الأساسية لبرنامج التحول الاقتصادي في إطار رؤية 2030، وهي خطة طموحة يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإعداد أكبر اقتصاد عربي لمرحلة ما بعد النفط.

وتضم تلك المنطقة مواقع أثرية مثل مدائن صالح التي تضم صروحا مبنية بالحجر الرملي تعود إلى الحضارة النبطية، التي بنيت خلال عهدها معالم أثرية معروفة بينها مدينة البتراء الأردنية.

ويقول رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث أحمد الخطيب إن “السعودية تسير باتجاه الانفتاح. اقتصادنا ومجتمعنا ينفتحان” على العالم. وأكد أن “الزوار سوف يُفاجأون باكتشاف الكنوز التي لدينا والتي تشمل خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو وثقافة محلية نابضة بالحياة وجمال طبيعي يقطع الأنفاس”.

وتسمح التأشيرة السياحية بدخول البلاد لمرات متعددة، ومدة صلاحيتها عام واحد من تاريخ صدورها، وهي متاحة أمام مواطني 38 دولة أوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة والصين واليابان وكندا وأستراليا ونيوزلندا وسنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية وكازاخستان وسلطنة بروناي.

ولم تكن السعودية على مدى تاريخها على خارطة الوجهات السياحية بسبب القيود المحافظة التي كانت تفرضها، لكنها تحولت منذ تسلم الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، إلى تقديم صورة أكثر انفتاحا وتحررا.

وكانت الرياض قد أجرت تغييرات اجتماعية كبيرة وإصلاحات اقتصاديّة، أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات، وإعادة فتح دور السينما وتنشيط قطاع الفنون والترفيه.

خطط طموحة لولي العهد السعودي بتدشين قطاعات اقتصادية جديدة بهدف تنويع الاقتصاد وإحداث انفتاح داخل المجتمع

ويحتل تطوير السياحة ركنا أساسيا في برامج التحول حيث تطمح الرياض إلى مساهمته بنسبة 10 بالمئة من إجمالي الناتج الإجمالي بحلول عام 2030 من أجل خلق فرص العمل وتخفيف تأثير تذبذبات أسعار النفط على الاقتصاد.

وتفتقد السعودية حاليا إلى البنية التحتية الملائمة لاستقبال السياح بأعداد كبيرة. ويتوقع مسؤولون أن يكون هناك طلب على نصف مليون غرفة فندقية جديدة على مستوى البلاد في السنوات العشر المقبلة.

وكانت الحكومة قد أعلنت في أغسطس 2017 عن مشروع سياحي عملاق لتحويل 50 جزيرة ومواقع تاريخية وطبيعية خلابة أخرى على ساحل البحر الأحمر إلى منتجعات فاخرة.

وتأتي الخطوة في إطار خطط طموحة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتدشين قطاعات اقتصادية جديدة بهدف تنويع الاقتصاد وإحداث انفتاح داخل المجتمع عن طريق السماح بوسائل ترفيه كانت محظورة من قبل.

وقال الخطيب “القطاع السياحي يحتاج لاستثمارات بنحو 67 مليار دولار، تشمل نصف مليون غرفة فندقية جديدة بحلول 2030 نصفها في مشاريع عملاقة تدعهما الحكومة والنصف من مستثمري القطاع الخاص”. وتريد الحكومة جذب 100 مليون زيارة سنويا بحلول عام 2030، ارتفاعا من حوالي 40 مليون زيارة حاليا، معظمها لأداء مناسك الحج والعمرة.

وتغطي الصحاري مساحات شاسعة من أراضي البلد الخليجي، لكنه يملك أيضا جبالا تكسوها الخضرة وشواطئ بكرا ومعالم تاريخية مهمة، من المتوقع أن تجذب الكثير من السياح. وقال الخطيب “لدينا ثقافة عظيمة، سيرغب الكثير من السياح في المجيء واستكشاف هذه الثقافة ومعرفة المزيد”.

11