السعودية تدرس إنشاء صندوق سيادي جديد

السبت 2016/01/16
الرياض تتكيف مع أزمة انخفاض أسعار النفط

كشفت مصادر مطلعة أن السعودية تعتزم تأسيس صندوق سيادي جديد لإدارة جزء من ثروتها النفطية وتنويع استثماراتها، وأنها طلبت من بنوك استثمارية وجهات استشارية لتقديم مقترحات للمشروع.

وأثّر تراجع أسعار النفط على الموارد المالية للرياض. وبلغ عجز الميزانية السعودية رقما قياسيا وانخفضت الأصول الأجنبية بأكثر من 100 مليار دولار في 15 شهرا.

وقد يغيّر الصندوق الجديد الطريقة التي تستخدم في استثمار عشرات المليارات من الدولارات ويؤثر على بعض مديري الأصول الرئيسيين في العالم خاصة في الولايات المتحدة، حيث يتم إدارة الجزء الأكبر من الأصول الخارجية للسعودية.

ويرى أحد المصادر أن “من الضروري إبقاء الاحتياطات الخارجية عند مستوى جيد للحفاظ على وضع مالي ثابت ودعم الريال”.

ويؤكد مصدر آخر أن الحكومة السعودية أرسلت “طلب اقتراح” لبنوك وجهات استشارية أواخر العام الماضي من أجل الحصول على أفكار حول كيفية تأسيس الصندوق الجديد.

وطلبت المصادر عدم الإفصاح عن هويتها لأن الخطط لا تزال سرية. وقالت إن الحكومة السعودية لم تبلغهم بحجم الصندوق الجديد.

وقال مصدر إن الصندوق سيركز على الاستثمار في مشروعات خارج صناعة الطاقة مثل الكيماويات والنقل البحري والطرقي. وأكد أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي وأنه يجري حاليا دراسة مجموعة من الخيارات.

ويرى محللون أنه سيكون باستطاعة مديري الصندوق الاستثمار مباشرة في شركات بدلا من ضخ استثمارات من خلال مديري الأصول الخارجية، وهذا قد يصل بالعائدات للحد الأقصى.

وأكد المصدر الآخر أنه يعلم أن الصندوق الجديد سيكون جاهزا تماما للعمل في غضون 12 إلى 24 شهرا وسيكون له مكتب في نيويورك.

ولم يتسن الوصول إلى المتحدث باسم مؤسسة النقد العربي السعودي للحصول على تعليق. وتلتزم المؤسسة، التي تدير حاليا السواد الأعظم من الأموال التي تجنيها الرياض من بيع النفط، السرية بشأن إدارتها للأموال.

وبلغ صافي الأصول الخارجية للمؤسسة نحو 628 مليار دولار في شهر نوفمبر الماضي انخفاضا من مستويات قياسية بلغت نحو 737 مليار دولار في أغسطس عام 2014 عندما بدأت الحكومة السحب من الأصول لسداد نفقاتها، حيث أدى انخفاض أسعار النفط إلى حدوث عجز ضخم في الميزانية.

وتتنوع الأصول التي تتولى شركات استثمار عالمية التعامل مع بعضها، وهي في الأساس سندات مثل سندات الخزانة الأميركية وودائع لدى بنوك في الخارج. ومن المعتقد أن الأسهم تمثل جزءا صغيرا في حدود 20 بالمئة من حيازات السندات المالية. ويعتقد أن الجزء الأكبر من الأصول مرتبط بالدولار الأميركي.

وتلقت مؤسسة النقد العربي السعودي التي تفضل استخدام أدوات محافظة ومنخفضة المخاطر، انتقادات لكونها تحقق عائدات متواضعة خاصة في ظل انخفاض معدلات الفائدة العالمية حالا.

وفي عام 2014 حث الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال الحكومة على إنشاء صندوق جديد لتحقيق عائدات أعلى.

وحينها أكد وزير المالية إبراهيم العساف عدم وجود حاجة لصندوق جديد. لكن سلطة صنع السياسات تغيرت منذ أن تولى الملك سلمان الحكم في يناير من العام الماضي وأنشأ مجلسا قويا للشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ابنه الأمير محمد بن سلمان.

وبمشورة شركات استشارات غربية يمضي الأمير محمد قدما في سلسلة إصلاحات لحقبة انخفاض أسعار النفط. وتشمل الخطوات خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وتطبيق الخصخصة. وتأتي الخطط الرامية لإنشاء صندوق سيادي جديد في إطار هذا التوجه.

وخلال صياغة الإصلاحات درست السعودية سياسات دول الخليج الأخرى الغنية بالنفط.

وتؤكد المصادر أن جزءا من الصندوق السعودي الجديد سيكون على هيئة مستثمر للأسهم الخاصة يشتري حصصا رئيسية في شركات أجنبية على غرار ما يفعله الصندوق السيادي القطري وصندوق أبوظبي لكنه سيستخدم أشكالا أخرى من الاستثمار أيضا.

11