السعودية تدشن مرحلة خصخصة قطاع المطاحن

السلطات السعودية تبيع أول شركتين في قطاع المطاحن بنحو 740.5 مليون دولار.
الجمعة 2020/07/10
رهان على القطاع الخاص

دشنت السعودية رسميا مرحلة خصخصة قطاع المطاحن بعد أن تمكن تحالفان خليجيان يضمّان مجموعة من الشركات السعودية والإماراتية من الاستحواذ على أول كيانين يعملان في هذا المجال على أن تستكمل العملية تدريجيا خلال الفترة القليلة المقبلة.

 الرياض - شكّل إتمام بيع أول شركتين في قطاع المطاحن السعودية فرصة جاذبة للاستثمار في إحدى أكبر أسواق الدقيق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تتمتع بمعدلات نمو عالية للقطاع الخاص لتطوير القطاع والارتقاء بجودة منتجاته.

ويقول خبراء إن مؤسسة الحبوب، التي تعد أكبر مشتر للقمح والشعير في العالم، ستكون من بين الشركات الأولى التي تبيع أصولا وستكون نموذجا للمسار الذي قد يسلكه آخرون.

وتسعى المؤسسة لبيع أنشطة طحن الدقيق من خلال 4 كيانات تم تأسيسها خصيصا من قبل صندوق الاستثمارات العامة في 2016، لهذا الغرض بينما تحتفظ بأنشطة أخرى.

وبعد تأجيل عملية خصخصة تلك الكيانات بسبب الوباء، والذي كان من المفترض أن تنتهي العملية في الربع الأول من العام الحالي، أعلنت الحكومة الأربعاء الماضي بيع شركتي مطاحن دقيق بقيمة إجمالية 2.78 مليار ريال (740.5 مليون دولار).

ويأتي إعلان الخطوة في تجانس مع استراتيجية الرياض للتحول ورؤية 2030، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أبريل 2016، لتنويع الاقتصاد وإعطاء نفس جديد للقطاع الخاص ليكون أحد أبرز محركات نمو البلاد مستقبلا.

وقال مصدر مطلع لوكالة رويترز إن تحالف رحى-الصافي كان بقيادة مجموعة المطلق السعودية وضم شركات الصافي وأبونيان القابضة وعيسى الغرير للاستثمار الإماراتية، مضيفا أن بنك الاستثمار كاناكورد جنويتي قدم المشورة المالية.

وأوضح أن التحالف الثاني ضم مجموعة الراجحي السعودية والغرير للأغذية الإماراتية ومجموعة مسافي السعودية.

تحالف تقوده مجموعة المطلق السعودية وآخر تقوده الراجحي والغرير اشتريا أول شركتين في القطاع

وببيع الشركتين، تكتمل المرحلة الأولى من عملية تخصيص قطاع مطاحن الدقيق، بطرح شركتين لمستثمرين من القطاع الخاص، من إجمالي أربع شركات، وفقا لبيان مشترك صدر عن المؤسسة العامة للحبوب والمركز الوطني للتخصيص.

وتمت ترسية عملية بيع الشركتين للمستثمرين ذوي العروض المالية الأعلى، حيث رسا بيع شركة المطاحن الأولى على تحالف رحى–الصافي، بقيمة 2.027 مليار ريال (540.5 مليون دولار).

أما عملية البيع لشركة المطاحن الثالثة فرست على تحالف الراجحي-الغرير-مسافي، بقيمة 750 مليون ريال (200 مليون دولار).

واستقطبت عملية الخصخصة اهتماما من بعض أكبر الشركات الزراعية في العالم، بما في ذلك آرتشر دانيلز ميدلاند وبونغ المحدودة وتعتبر اختبارا حاسما لمبيعات أصول حكومية كبيرة أخرى لاحقة.

لكن المصدر المطلع قال إن معظم العروض جاءت من الخليج، مضيفا أن شركة لويس دريفوس شاركت ثم انسحبت.

ومطاحن الحبوب المعروضة للبيع تخضع لسيطرة المؤسسة العامة للحبوب، وهي مشتري الحبوب الحكومي الوحيد بالمملكة التي تعد بدورها من أكبر مستوردي القمح والشعير في العالم.

وقال خبير بالقطاع مقيم في الشرق الأوسط إن “المعلومة المهمة مستقبلا هي ما إذا كان أي من هذه الشركات سيسمح له باستيراد القمح بدلا من الحصول عليه من مؤسسة الحبوب”.

عملية الخصخصة استقطبت اهتمام بعض أكبر الشركات الزراعية في العالم
عملية الخصخصة استقطبت اهتمام بعض أكبر الشركات الزراعية في العالم

وبحسب البيان الصادر عن المؤسسة، من المقرر أن تنطلق قريبا عملية التأهيل للمرحلة الثانية والأخيرة من خصخصة قطاع مطاحن إنتاج الدقيق، والتي تشمل بيع شركتي المطاحن الثانية والرابعة.

وأوضح البيان أن البيع ونقل ملكية الشركات إلى أصحاب العروض الفائزة سيتم بعد استيفاء المتطلبات القانونية قبل إتمام الصفقة.

ووفقا لمصادر في قطاع الحبوب، فإن بعض مقدمي العروض المحتملين أحجموا بسبب طول أمد العملية التي بدأت في 2016.

وكانت المؤسسة العامة للحبوب قد عرضت المطاحن للبيع لأول مرة قبل حوالي عامين، في واحدة من أولى عمليات الخصخصة بالبلاد.

وقالت في السابق إنها ستبيع عملياتها الخاصة بأنشطة الطحن عبر طرحها من خلال أربعة كيانات يتم تأسيسها خصيصا لهذا الغرض، بينما ستحتفظ بأنشطة أخرى. وسيحوز كل كيان صوامع حبوب ومصانع أعلاف ومطاحن دقيق.

وقد حددت المؤسسة نهاية نوفمبر 2018 موعدا نهائيا لتلقي ما يسمى بطلبات التأهيل من المستثمرين المهتمين بعملية بيع المطاحن الأربع، والتي تُعتبر اختبارا مهما لما سيعقبها من عمليات بيع أصول سعودية أخرى.

وقال محافظ المؤسسة العامة للحبوب أحمد بن عبدالعزيز الفارس في وقت سابق هذا العام إن بلاده تستورد 3.5 مليون طن من القمح سنوياً، بمعدل نمو اثنين إلى 2.5 في المئة، تماشياً مع الزيادة السكانية.

وانطلقت في أغسطس 2017 أكبر مراحل برنامج التحول، التي يمكن أن تحدث ثورة كبرى في هيكل الاقتصاد، وذلك حين بدأت رسميا خطوات خصخصة المؤسسات الحكومية في 10 قطاعات اقتصادية وخدمية.

وتتضمن الرؤية، برنامج تخصيص يستهدف بيع أصول حكومية بنحو 9.3 إلى 10.7 مليار دولار بنهاية هذا العام.

11