السعودية تدعم مؤسستها القضائية لتسلّم ملف الفساد الشائك

رغم أنّ الحملة الضارية على الفساد التي دشّنتها المملكة العربية السعودية قبل أيام، انطلقت بدفع من إرادة سياسية قوية وفي إطار مشروع الإصلاح الشامل الذي يقوده ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، إلاّ أن الكلمة الفصل في الملف ستكون للقضاء ما يمثّل ضمانة لسلامة العملية ويبعث برسائل طمأنة لدوائر المال والأعمال.
الجمعة 2017/11/10
إرادة الإصلاح أقوى من الفساد

الرياض - أدخل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز تغييرات على مؤسسة القضاء بدت ذات صلة وثيقة بالحملة غير المسبوقة على الفساد التي بدأتها المملكة مؤخّرا، ولم تستثن أفرادا في الأسرة الحاكمة ومسؤولين حكوميين وكبار رجال أعمال ومستثمرين.

وأُعلن الخميس في الرياض عن صدور أمر ملكي بتعيين وترقية 56 قاضيا، فيما بدت الحملة على الفساد آخذة في التوسّع على قدر استشراء الظاهرة وبلوغها مديات مقلقة عبّر عنها النائب العام بإعلانه عن هدر ما لا يقل عن 100 مليار دولار في عمليات فساد واختلاس تواصلت على مدى عقود من الزمن.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السعودية “واس” أن الملك سلمان أصدر أمرا ملكيا بترقية 26 قاضيا وتعيين 30 آخرين في مختلف درجات السلك القضائي.

وقال مراقبون إن الخطوة تندرج ضمن إحكام الإطار المؤسسي لسلك القضاء والرفع من نجاعته في معالجة ظاهرة الفساد.

كما رأى هؤلاء في الخطوة علامة مطمئنة لدوائر المال المحلّية والعالمية شديدة الاهتمام بما يجري على الساحة السعودية، بأنّ القضاء سيكون هو الفيصل وصاحب الكلمة الأخيرة في معالجة ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين.

وعلى غرار العديد من العواصم الإقليمية والعالمية أعلنت واشنطن، الشريك الأكبر للرياض في مختلف المجالات بما فيها السياسية والاقتصادية على لسان ناطقة باسم خارجيتها عن “تشجيع السلطات السعودية على ملاحقة المسؤولين الذين تعتقد أنهم فاسدون قضائيا”، حاثّة إياها في نفس الوقت على “ضمان محاكمات عادلة وشفافة للموقوفين في إطار حملة مكافحة الفساد”.

ويحمل ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان مشروعا إصلاحيا ضخما يشمل مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والدينية والاقتصادية باتجاه الرفع من نجاعة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل والفكاك تدريجيا من الارتهان لعوائد النفط.

محاسبة أمراء رسالة واضحة بشأن الإصرار على إلغاء أي حصانة للفاسدين وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب

وكثيرا ما اعتبرت دوائر مقرّبة من السلطة في المملكة أن الفساد يمثّل أحد عوائق الإصلاح نظرا لأن من بين الفاسدين شخصيات قوية من كبار المسؤولين وأصحاب رؤوس الأموال وحتى من أفراد الأسرة الحاكمة.

وتبدو طموحات المملكة واضحة للوصول إلى أعلى درجات منع الإفلات من العقاب. وحمل إخضاع أمراء للتحقيق في ملفات فساد رسالة قويّة في هذا الشأن.

ففي سابقة ملفتة ألقت السلطات السبت الماضي القبض على 11 أميرا و4 وزراء حاليين وعشرات سابقين ورجال أعمال، بتهم فساد. وأعلن النائب العام السعودي سعود المعجب، الخميس، أنّه تمّ الإفراج عن 7 من أصل 208 متهمين بالفساد.

وأوضح في بيان “يستمر جمع المزيد من الأدلة لإثبات الوقائع في هذه القضايا، وكما أُعلن، الثلاثاء، فقد قبل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي طلبي بتجميد الأرصدة الشخصية لهؤلاء في هذا التحقيق. ويؤكد هذا الإجراء النتائج التي توصل إليها تحقيقنا الأولي الذي جرى على مدى السنوات الثلاث الماضية عن حجم هذه الممارسات الفاسدة والكبيرة”.

وقال إننا لن نكشف عن أي تفاصيل شخصية في هذا الوقت، لنضمن تمتع هؤلاء بالحقوق القانونية الكاملة التي يمنحها لهم النظام في المملكة.

وفي سياق التطمينات بشأن سلامة الحملة وخلوّها من أي تأثيرات جانبية قد تثير بعض المخاوف لدى أوساط المال والأعمال، حرص النائب العام على التوضيح بأنّ النشاط التجاري التابع لمن أوقفوا بتهم فساد، لم يتأثر بالتحقيقات، “والتجميد للحسابات الشخصية فقط”.

وأضاف “السلطات لن تكشف النقاب عن أي تفاصيل شخصية أخرى في الوقت الحالي، لحماية الحقوق القانونية للمشتبه بهم”. وجمدت المملكة حسابات بنكية لأفراد ضمن حملة مكافحة الفساد، فيما أعلنت مؤسسة النقد السعودية (البنك المركزي)، أن التجميد لا يشمل الشركات التابعة.

وارتفع عدد الحسابات المصرفية المجمدة في البنوك السعودية، لوزراء ومسؤولين ورجال أعمال محليين، حتى الأربعاء، لأكثر من 1600 حساب، بحسب مصادر مصرفية.

ويأتي قرار تجميد الحسابات بالتعاون بين الحكومة والنيابة العامة في المملكة من جهة، ومؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” من جهة أخرى.

3