السعودية تدعم مصر في حربها على إرهاب الإخوان

السبت 2013/08/17
من مدعين للاعتصام السلمي إلى قراصنة ومخربين في شوارع مصر

القاهرة- ألقت السعودية بثقلها وراء النظام المصري في حربه ضد الإرهاب الذي تشنه جماعة الإخوان المسلمين، يأتي هذا الموقف فيما يتمسك الإخوان المسلمون بالدفع نحو المزيد من التصعيد والمواجهات.

وأكد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقوف "السعودية شعبا وحكومة" مع مصر ضد الإرهاب.

وأضاف، في كلمة له أمس، تعليقا على تطورات الأحداث في مصر "لقد تابعنا ببالغ الأسى ما يجري (…) من أحداث تسُر كل عدو كاره لاستقرار وأمن مصر وشعبها، وتؤلم في ذات الوقت كل محب حريص على ثبات ووحدة الصف المصري الذي يتعرض اليوم لكيد الحاقدين في محاولة فاشلة لضرب وحدته واستقراره".

ودعا "رجال مصر والأمتين العربية والإسلامية والشرفاء من العلماء"، وأهل الفكر والوعي والعقل والقلم أن يقفوا وقفة رجل واحد، وقلب واحد، في وجه كل من يحاول أن يزعزع دولة لها في تاريخ الأمة الإسلامية والعربية مكان الصدارة مع أشقائها من الشرفاء، وألا يقفوا صامتين، غير آبهين لما يحدث (فالساكت عن الحق شيطان أخرس)".

وجدد العاهل السعودي أن بلاده تقف مع "مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وتجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية"، آملا من الإخوان والمجموعات المتحالفة معهم "أن يعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان".

وقوبل خطاب الملك عبد الله بترحيب شعبي مصري رأى فيه المصريون وقفة أخ ستسهم في طمأنة الساحة السياسية المصرية خاصة في ظل غموض مواقف دول غربية مثل الولايات المتحدة التي بدت دبلوماسيتها مذبذبة ومتناقضة.

من جانبهم عبر سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي عن شكرهم للملك عبد الله على وقفته مع أمن مصر، لكنهم طالبوا بأن تتحرك الحكومة السعودية ضد قيادات الإخوان المسلمين في السعودية والتي تسهم في تحريض الشباب المصري ضد أمن بلادهم.

ويأتي الموقف السعودي الداعم للسلطة المصرية المؤقتة متناسقا مع مواقف دول خليجية أخرى كانت عبّرت منذ البداية عن دعمها لثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس الإخواني محمد مرسي وأعلنت مباشرة عن ضخ الأموال اللازمة لإنقاذ الاقتصاد المصري المتهاوي بسبب سياسيات الإخوان الفاشلة.

وأكدت الخارجية الإماراتية في بيان لها أنها "تؤكد تفهمها للإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية بعدما مارست أقصى درجات ضبط النفس".

واعتبرت الإمارات أن "جماعات التطرف السياسي" في إشارة إلى الإخوان المسلمين "أصرت على خطاب العنف والتحريض وعلى تعطيل المصالح العامة وتقويض الاقتصاد المصري مما أدى إلى الأحداث المؤسفة".

بدورها اعتبرت البحرين في بيان رسمي أن "ما تقوم به السلطات المختصة في جمهورية مصر العربية من جهود لإعادة الأمن والاستقرار والنظام إلى الحياة العامة هو حق من حقوق المواطن المصري على الدولة التي يجب أن تعمل ما في وسعها لرعاية مصالحه والمحافظة على كافة حقوقه و مصدر رزقه".

ميدانيا، تحولت الاحتجاجات التي نظمها آلاف من أنصار الإخوان المسلمين أمس إلى اشتباكات عنيفة في أنحاء متفرقة من مصر خلفت عشرات القتلى والجرحى لينضاف يوم مأساوي آخر إلى أيام المصريين بعد ما حدث في فض اعتصاميْ رابعة والنهضة الخميس.

ونشرت القوات المسلحة المصرية عشرات المدرعات في الطرق الرئيسية حول العاصمة، كما انتشر الجيش حول المنشآت الحيوية.

وتعهدت قوات الجيش والشرطة بأنها ستتعامل بكل حزم مع أي خرق للقانون في الوقت الذي سقط فيه 64 قتيلا من قوات الأمن والشرطة منذ الخميس بينهم 30 ضباطا و34 مجندا، وفق ما أفاد مصدر أمني.

وأعلن المصدر أن الساعات المقبلة ستشهد إجراءات حاسمة من جانب القوات المسلحة لاستعادة الاستقرار والهدوء بمختلف محافظات الجمهورية، وأن القوات المسلحة لن تسمح بانزلاق البلاد إلى منعطف الفوضى أو الحرب الأهلية.

وقال شاهد إن 13 شخصا على الأقل قتلوا وجرح عشرات بالرصاص والخرطوش خلال الاحتجاجات في ميدان رمسيس وسط القاهرة.

وذكرت مصادر طبية إن ثمانية محتجين قتلوا في مدينة دمياط على ساحل البحر المتوسط في اشتباكات مع قوات الأمن إثر تجمع المتظاهرين للاحتجاج على قمع أنصار الرئيس المعزول.

كما قالت مصادر طبية إن أربعة محتجين قتلوا في مدينة الإسماعيلية، وفي الفيوم قتل خمسة أشخاص وأصيب 70 آخرون.

وقال شاهد إنه رأى إطلاق قنابل غاز مسيل للدموع وسمع دوي أعيرة نارية في ميدان رمسيس بوسط القاهرة حيث تجمع آلاف من أنصار مرسي. وقال إثنان إنهما شاهدا محتجين يلقون الزجاجات الحارقة على مركز للشرطة قرب الميدان.

وعرضت قناة النيل للأخبار صورة مباشرة لمسلحين من جماعة الإخوان أعلى كوبري 15 مايو بوسط القاهرة، وأطلق المسلحون النار من أعلى الكوبري على سكان منطقة 26 يوليو.

ونشبت اشتباكات بين أهالي منطقة بولاق أبو العلا أعلى كوبري 15 مايو ومسيرات لأعضاء الإخوان المسلمين كانت متجهة إلى ميدان رمسيس.

وأغلق أهالي منطقة بولاق أبو العلا كوبري 15 مايو الطريق أمام المسيرات المؤيدة لمرسي والتي كانت قادمة من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين والتي كانت تحاول التوجه إلى ميدان رمسيس للانضمام إلى مسيرات أخرى تتظاهر بالميدان، فأطلق أنصار المعزول الخرطوش على الأهالي لتنشب اشتباكات بين الطرفين.

وقال مراقبون إن خيار الإخوان بخلط الأوراق الأمنية والسياسية لن يخدمهم في ظل حياد جزء من الشارع المصري وانحياز الجزء الثاني للمؤسسة العسكرية التي تعمل على إعادة الهدوء والاحتكام إلى القانون.

1