السعودية تدعم موقفها بمحاربة الإرهاب السني والشيعي

الثلاثاء 2015/09/01

قبضت السعودية مؤخرا، على أحمد إبراهيم المغسل في لبنان حيث سلمته السلطات اللبنانية في مطار بيروت إلى المخابرات السعودية. المغسل مواطن سعودي شيعي يعتبر المهندس لعملية الخبر الإرهابية في السعودية عام 1996. ومنذ 19 عاما يتنقل بين جنوب لبنان وطهران بوثائق إيرانية، وعملية الخبر الإرهابية راح ضحيتها 19 قتيلا أميركيا من سلاح الجو و372 جريحا.

ورغم أن المغسل على قائمة المطلوبين لدى الولايات المتحدة، وهناك مكافأة على رأسه بـ5 ملايين دولار، إلا أن السعودية فوجئت بفتور الصحافة الأميركية تجاه هذا الخبر. الأميركان لا يريدون تقليب أوراق قديمة تخص صراعهم السابق مع إيران. إن هناك خطرا جديدا اسمه الدولة الإسلامية، والولايات المتحدة بحاجة إلى تحالف مع إيران للقضاء عليه. الإعلام الإيراني يصرح، علنا، بأن الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران سيتدحرج ككرة ثلج على السعوديين. هناك مشكلة في الموضوع فالأميركان أنهوا خلافهم مع الإيرانيين، إلا أن الإيرانيين لم يتخلصوا من عدائيتهم تجاه السعودية.

الأميركان يفكرون بتحالف يجمع بين السعودية وإيران ضد الدواعش، وهذا يشبه الحلم الأميركي بظهور قوات مسلحة سنية عراقية بقيادة حكومة بغداد الشيعية تحرر الرمادي والموصل من الدواعش. هناك أشياء ممكنة نظريا إلا أنها غير ممكنة في الواقع، وهذا ما لا يفهمه الأميركان.

وأعتقد بأن مسألة “داعش أولا” أي العمل على بناء تحالف للقضاء على داعش قبل الرئيس بشار الأسد، هو ما سيكون محور النقاش بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي سيجتمع مع الرئيس باراك أوباما في الرابع من سبتمبر. وهناك تقرير مشترك لوكالة رويترز يقول فيه كل من هنري جي باركي وديفيد أف كوردن “ومما يخلق سيولة سياسية حقيقية تلاقي الخوف المتنامي في كل من السعودية وإيران من الخطر المتمثل في الدولة الإسلامية”.

الولايات المتحدة تضغط باتجاه خرافة، فلا يمكن القضاء على داعش دون مكافأة تقدمها القيادة السعودية للمسلمين، وهي عودة دمشق آمنة إلى العرب والمسلمين. بهذا تكذب الخرافات الداعشية، ويتم كسب العالم الإسلامي ضد التطرف. فالملك بوصفه قائدا لدولة تعتبر مركز الإسلام السني يعلم بأن التطرف هو نتيجة لاضطهاد طائفي إيراني كلف السنة في العراق وسوريا فلذات أكبادهم وكرامتهم وأموالهم لسنوات ظلم طوال.

لا تبدو إيران بسياستها التوسعية مستعدة للتخلي عن الرئيس بشار الأسد أو حزب الله اللبناني، وبالنسبة للعرب يعتبر الاتفاق النووي خطأ أميركيا ثانيا يضاف إلى خطأ تسليم العراق لإيران. فمن وجهة نظر الشيعة أن القدس بيد اليهود وهم أمة غنية، والكعبة عند السلفيين السنة وهم أمة غنية أيضا، فقدمت لهم أميركا كربلاء والنفط العراقي والحكم ببغداد، من المفروض أن يقنعوا بكل ذلك ويبنوا العراق.

لقد فاجأ الشيعة العالم بعدم قناعتهم، فقد باشروا بتهجير السنة من بغداد وإبادتهم، كما عبروا من بغداد عن أطماعهم بالبحرين واليمن، وإرسالهم المجرمين والقتلة إلى بلاد الشام لحماية نظام الأسد.

تبدو الولايات المتحدة في عجلة من أمرها، فالإصدار الأخير للدواعش لم يتضمن لا بيع رقيق ولا قطع رؤوس ولا سبايا، لهذا لم تتطرق له وسائل الإعلام. إنهم يعلنون عن بدء التعامل بالدينار الذهب بمواصفاته الأولى كما سكه عبدالملك بن مروان، ويقولون بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لحماية ثرواتهم من الحصار والمضاربة بين العملات الورقية.

قضية الدولة الإسلامية لا تبشر بخير، فالبارحة أعلن حيدر العبادي عن تعيين قيادة عسكرية جديدة لمواصلة تحرير الرمادي بعد أن تمكن الدواعش من قتل القيادة التي أرسلها سابقا. فقد قُتِلَ في المعارك مؤخرا، كل من نائب قائد عمليات الأنبار اللواء الركن عبدالرحمن أبورغيف، وقائد الفرقة العاشرة العميد الركن سفين عبدالمجيد.

مشكلة التحالف على الدواعش أنه ضخم، تحالف يجمع قوى متنافرة كالعرب والأتراك والأكراد والإيرانيين والشيعة والسنة والأميركان والروس والفرنسيين. كيف يمكن لهذه القوى مواجهة حفنة من المحاربين في مدينة خصوصا إذا كان هناك خلافات بين القوى الأساسية في المنطقة كالسعودية وإيران؟

لهذا نجد الدواعش يقومون بالتخطيط العمراني في الموصل والرقة وتبليط الشوارع، كما أعلنوا، مؤخرا، عن إصدار عملة ذهبية جديدة للتعامل في دولتهم، إنهم لا يتصرفون كعصابة راحلة، بل كدولة باقية في مدنها.

السعودية تمتلك وزنا كبيرا في العالم الإسلامي اليوم، ولا يمكن للولايات المتحدة النجاح في المنطقة بدون التنسيق مع المملكة. وعلى الإعلام الأميركي أن يفسر لنا سبب تجاهل إرهابي مثل المغسل “قائد كتائب حزب الله الحجاز” تم تدريبه من قبل حزب الله وإيران لتنفيذ عملية الخبر التي قتل وأُصيب فيها قرابة 400 أميركي؟

السعودية عندها قضية أساسية وهي أن القضاء على الإرهاب يجب أن يكون شاملا، فلا يمكن أن نضرب الميليشيات السنية وندعم الميليشيات الشيعية، ولا يمكن أن نستعين بالجهاد الشيعي لقتال الجهاد السني. لابد من مشاريع عادلة وشاملة في المنطقة بحيث من الممكن كسب ثقة السعودية للمشاركة فيها.

كاتب عراقي

9