السعودية تدمج صندوقي التقاعد والتأمين لتعزيز كفاءة إداراتها

الاندماج يهدف إلى المساعدة على مواجهة الخسائر المحتملة وتقوية الأوضاع المالية.
الجمعة 2021/06/18
استعداد لاستكمال برنامج الخصخصة

الرياض - قررت الحكومة السعودية ضم المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتقاعد المملوكتين للدولة في خطوة ستعزز كفاءة إداراتها، والتي تأتي ضمن استكمال برنامج إصلاح وهيكلة مؤسسات الدولة.

ويرى المسؤولون السعوديون أن تأسيس كيان بحجم يبلغ 29 مليار دولار من الأسهم المحلية والأجنبية سيسهم في تحقيق تطلعات الحكومة في أن يعزز الاستثمارات ويقلص من المصروفات.

ويهدف الاندماج إلى المساعدة على مواجهة الخسائر المحتملة وتقوية الأوضاع المالية إضافة إلى محاولة مواكبة الإصلاحات الاقتصادية والمالية المتسارعة بالبلاد.

وقالت المؤسستان في بيان مشترك إن “عملية الدمج هي عملية إدارية تنظيمية لتوحيد مظلة الحماية التأمينية للقطاعين العام والخاص، وتلبية طموحات العملاء وتحقيق تطلعاتهم في توفير أعلى مستويات الخدمة والكفاءة، وبما يدعم تنسيق الجهود وتوحيد الإجراءات”.

وهناك اختلاف في نشاط المؤسستين، حيث تعترف مؤسسة التأمينات الاجتماعية الحكومية بمسؤولية المشتركين في التأمين عن تنفيذ وتنظيم عمل العمال المتقاعدين في قطاعاتهم الخاصة.

أما مؤسسة التقاعد فمسؤولة عن تنظيم شؤون التقاعد لموظفي القطاع الخاص المشاركين في التأمين تهدف لتوفير معاشات تقاعدية للمتقاعدين في قطاع الدولة.

ويقول خبراء اقتصاد إن الاختلاف بين الصندوقين هو الذي دفع الكثير من الموظفين للالتحاق بوظيفة في القطاع الحكومي وصرف النظر عن العمل في القطاع الخاص، الذي تراهن عليه الرياض في تنفيذ استراتيجية التحول الاقتصادي.

ومن الواضح أن الغرض من الاندماج الحكومي هو تقليل الفارق بين العمل العام والخاص والاستعداد لاستكمال برنامج الخصخصة، فدمج المؤسستين يأتي لتشجيع المواطنين على المشاركة في الأعمال التجارية الخاصة.

وقال وزير المالية ورئيس الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية محمد الجدعان في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن “عملية الاندماج ستعزز عوائد الاستثمار وتقلل التكاليف وتساعد في تنويعها”.

محمد الجدعان: الاندماج يعزز عوائد الاستثمار وينوعها ويقلل التكاليف

وأوضح أن الدمج عملية إدارية تنظيمية تعمل على توحيد مظلة الحماية التأمينية لموظفي القطاعين العام والخاص، وتحقيق الريادة في تقديم المنافع الاجتماعية.

وأشار إلى أن العملية ستساهم كذلك في إزالة التداخل في الاختصاصات المتشابهة، وتحقق الاستفادة من الموارد بشكلها الأمثل وتزيد من الكفاءة التشغيلية والمالية وترتقي بالخدمات المقدمة للعملاء.

وأكد الجدعان أن الدمج سيؤدي إلى تعزيز المركز المالي للصندوق التقاعدي عبر تعظيم العوائد الاستثمارية، وخلق جهود تكاملية لتعزيز القدرة في الأداء الاستثماري والتوزيع الاستراتيجي.

ووفقا لبيانات جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء تمتلك كل من المؤسستين حصصًا كبيرة في شركات سعودية بما في ذلك حصة مجمعة بقيمة 8.5 مليار دولار في البنك الوطني السعودي وحصة 4.3 مليار دولار في مصرف الراجحي.

كما أنهما تمتلكان أسهمًا بقيمة حوالي 207 ملايين دولار في شركة أسترازينكا لصناعة الأدوية وحوالي 170 مليون دولار في مؤسسة أتش.أس.بي.سي هولينغز المصرفية، كما تشمل محفظتهما أيضًا العقارات والسندات.

وسرعت السعودية خطواتها في السنوات الأخيرة لدمج وإعادة هيكلة مختلف الكيانات الحكومية، حيث تتطلع إلى تعزيز الكفاءة كجزء من خطة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

وقد طالت صفقات الاندماج في السنوات الأخيرة قطاعات المصارف والضيافة والتأمين وكذلك التكرير، وهو ما ينسجم مع الاستراتيجية السعودية المستقبلية.

وصندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للبلاد الذي تبلغ قيمته 430 مليار دولار، مكلف بالاستثمار في صناعات جديدة داخل البلد الخليجي، وفي الوقت نفسه شراء حصص في الخارج.

واشترت الرياض أيضا العديد من الصناديق المحلية التي تركز على القطاع بما في ذلك العقارات والصناعة والزراعة معًا في إطار صندوق التنمية الوطني لتقليل التداخل والتكاليف.

وتأتي الخطوة تماشياً مع جهود الصندوق في الاستثمار بالقطاعات والشركات، التي تحقق عوائد مالية جذابة وطويلة الأجل، وتسهم في جهود التحول الاقتصادي والنمو في البلد الخليجي.

وعزز الصندوق، وهو قاطرة خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتحول الاقتصادي، قدراته من خلال عدة مصادر تمويل في السنوات الأخيرة، بما شمل تحويلا بقيمة 40 مليار دولار من احتياطيات مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) العام الماضي.

10