السعودية تراهن على آفاق سوق الطاقة الهندي

أرامكو تقترب من شراء حصة في ريلاينس اندستريز في إطار جهودها لتنويع أنشطتها في الأسواق الكبرى.
الثلاثاء 2019/08/13
أرباح أرامكو تتجاوز كثيرا الأرباح المجمعة لأكسون موبيل وشل وبي.بي وشيفرون وتوتال

أكد مسؤولون أن شركة أرامكو السعودية عززت رهانها فورة سوق الطاقة الهندي بالاستعداد لشراء حصة في مجموعة ريلاينس اندستريز الهندية العملاقة في وقت أعنت فيه عن تراجع أرباحها، لكنها حافظت على مكانتها كأكثر الشركات ربحية في العالم.

الرياض – كشفت شركة ريلاينس اندستريز الهندية، أمس، أن أرامكو السعودية تخطط للقيام لاستثمار كبير في الشركة في إطار جهودها لتنويع أنشطتها في الأسواق الكبرى وتعزيز طاقة التكرير والبتروكيماويات على حساب تصدير النفط الخام.

جاء ذلك بعد إعلان أرامكو عن أول نتائج سنوية بعد عقود من التكتم في خطوة تؤكد سعيها للحصول على تصنيف ائتماني لتعزيز قدرتها على الاقتراض من الأسواق المالية والتحضير لبيع حصة من أسهمها من خلال طرح عام أولي مؤجل منذ عام 2018.

وقالت ريلاينس إن أرامكو وقعت خطاب نوايا لشراء حصة 20 بالمئة في أنشطة ريلاينس لتحويل النفط إلى كيماويات في إحدى أكبر عمليات الاستثمار الأجنبي على الإطلاق في الهند.

ويأتي هذا التوجه في إطار جهود أرامكو المتسارعة لتوسيع حضورها العالمي وأنشطتها في قطاع المصب،

التي تشمل التكرير والكيماويات والتسويق، إضافة إلى تعزيز طاقة مصافيها لتأمين أسواق جديدة لخامها وتقليص خطر أي تراجع في الطلب على النفط.

وقال مسؤولون في أرامكو إن الشركة تتفقد عدة فرص بأنشطة المصب في الهند، بما في ذلك ريلاينس، لاستغلال فرص النمو الكبيرة، بعد أن ظلت لعقود موردا رئيسيا للنفط الخام للمصافي الهندية عبر عقود طويلة الأجل.

وتملك أرامكو حصصا في مصاف أو أصول تخزين في بقية الأسواق الرئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وكذلك في الولايات المتحدة حيث تملك أكبر مصفاة أميركية، لكنها لم يسبق أن اقتحمت أنشطة التكرير والبتروكيماويات الهندية سريعة النمو.

وأكد مصدر مطلع على الاتفاق أن الصفقة المزمعة مع ريلاينس، حال إتمامها، ستساعد أرامكو على تعزيز إمداداتها من النفط إلى الهند.

10 ملايين برميل يوميا طاقة التكرير التي تستهدفها السعودية بحلول عام 2030 من 5 ملايين حاليا

وأعلنت أرامكو، التي تفادت التعليق على الصفقة الهندية، تحقيق صافي ربح بقيمة 46.9 مليار دولار في النصف الأول من 2019 انخفاضا من 53 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. لكنها حافظت على موقعها كأكثر الشركات ربحية في العالم.

وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو في بيان “رغم انخفاض أسعار النفط خلال النصف الأول من العام، واصلنا تحقيق أرباح وتدفقات نقدية حرة قوية مدعومة بقدرتنا في الحفاظ على مستويات أدائنا التشغيلي وإدارة المصاريف والانضباط المالي”.

وحققت الشركة خلال النصف الأول إيرادات إجمالية، تتضمن مصادر الدخل المرتبطة بالمبيعات، بقيمة 163.88 مليار دولار انخفاضا من 167.68 مليار دولار قبل عام. لكن التدفقات النقدية الحرة ارتفعت بنسبة 6.7 بالمئة إلى 38 مليار دولار.

وتستهدف أرامكو زيادة الاستثمار لمضاعفة إنتاجها للكيماويات 3 مرات إلى 34 مليون طن سنويا بحلول 2030 وزيادة طاقتها التكريرية عالميا إلى ما يتراوح بين 8 إلى 10 ملايين برميل يوميا من 5 ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي.

كما تتوسع أرامكو لتجارة المنتجات البترولية، ذراع أرامكو التجارية، أيضا في الخارج للتنافس على نحو أفضل مع شركات التجارة العالمية.

ويقول مسؤولون إن الصفقات التي تبرمها أرامكو تظهر الكيفية التي ترغب بها الرياض في أن تضمن أنها ستكون آخر منتج للنفط يظل مستمرا حين يتباطأ الطلب على الخام في المستقبل. وتؤكد صعوبة منافستها بسبب انخفاض تكلفة الإنتاج تبلغ قرابة 4 دولارات للبرميل.

وقالت أرامكو، أمس، إنها ستُبقي على وضعها كأكبر شركة مُنتجة للنفط في العالم وستواصل توسعة إنتاجها للغاز وتحافظ على مركزها المالي القوي. وأكد الناصر أن “أرامكو تتمتع بقدرة مالية قوية تمكنها من مواصلة الاستثمار لتحقيق النمو في المستقبل”.

أمين الناصر: أرامكو تحافظ على أدائها التشغيلي والانضباط المالي
أمين الناصر: أرامكو تحافظ على أدائها التشغيلي والانضباط المالي

وأعلنت الشركة عن دفع توزيعات بقيمة 46.4 مليار دولار للحكومة السعودية من ضمنها توزيع خاص بقيمة 20 مليار دولار، ارتفاعا من 32 مليار دولار قبل عام، وهو ما يظهر اعتماد الرياض الكبير على أرامكو لتمويل احتياجات ميزانية الدولة.

وتوقف العمل على الطرح العام الأولي في العام الماضي، حين حولت أرامكو اهتمامها إلى الاستحواذ على حصة 70 بالمئة من الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) المنتجة للبتروكيماويات.

وقالت أرامكو إن متوسط إنتاج النفط الخام بلغ نحو 10 ملايين برميل يوميا خلال النصف الأول من العام الحالي دون تغيير يذكر تقريبا عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وتشير بيانات أرامكو إلى ترجيح تحقيق أرباح صافية في مجمل العام الحالي تصل إلى 111 مليار دولار، وهو ما يتجاوز بأكثر من الثلث صافي الربح المجمع لأكبر خمس شركات نفطية في العالم هي أكسون موبيل ورويال داتش شل وبي.بي وشيفرون وتوتال.

وتفرض السعودية قيودا على إنتاجها بموجب اتفاق تقوده أوبك لخفض إمدادات النفط العالمية بهدف دعم الأسعار والتخلص من تخمة الإمدادات. وتعتزم تقييد صادراتها بدرجة أبر في إطار استهدافها خفض المخزونات العالمية ودعم أسعار الخام.

وعادت الرياض إلى الحديث بقوة عن الطرح العام الأولي لأرامكو، الذي يقول محللون إنه حجر الزاوية في مسعى لتحقيق التحول الاقتصادي الشامل من خلال تعزيز جذب الاستثمار الأجنبي لتنويع الاقتصاد وخفض الاعتماد على إيرادات النفط.

وتؤكد مصادر مصرفية أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يصرّ على إيصال قيمة أرامكو إلى تريليوني دولار قبل إدراجها في الأسواق المالية وطرح حصة تصل إلى 5 بالمئة من أسهمها.

ويقول بعض المصرفيين ومصادر قريبة من أرامكو إن السعودية يتعين عليها أن تقلص القيمة المستهدفة للشركة إلى حوالي 1.5 تريليون دولار.

واستأنفت أرامكو محادثات مع عدد من المصارف العالمية بشأن الطرح الأولي. وكشف مصدر قريب من الشركة أن مجلس إدارتها سيجتمع خلال أيام لإجراء مناقشة حول قيمة أرامكو، التي لم يصدر عنها أو عن الحكومة السعودية أي تعقيب على الأمر.

ويأتي ذلك في وقت تكشف فيه الكثير من دول العالم جهودها لخفض الانبعاثات والتحوّل عن الوقود الأحفوري للحدّ من ارتفاع درجات الحرارة في العالم وهو ما يفرض ضغوطا على أسعار النفط في ظل اتساع الهواجس الشعبية المحذرة من التغير المناخي.

وقالت مصادر مطلعة على خطط الطرح العام الأولي إن أرامكو إذا لم تأخذ تقييم الأسواق في الاعتبار فإن ذلك يعني أن الرياض “ليست في عجلة من أمرها وأن بإمكانها تأجيل الطرح مرة أخرى”.

وأضافت أن السعودية لديها الأدوات المناسبة للمناورة وليست في موقف ضعيف لتنفيذ الطرح العام الأولي لأرامكو، ما لم تكن هناك قيمة تحقق أهداف الرؤية والمصلحة الوطنية.

11