السعودية تراهن على التعدين لتنويع مصادر الدخل

قطعت السعودية خطوة أكثر توسعا في مجال اكتشافات المعادن، بعد الإعلان عن احتياطات كبيرة لمعدن النحاس، في إطار خطط أوسع لإحداث ثورة في قطاع التعدين، الذي يمكن أن يصبح العمود الاقتصادي الثالث لها بعد البترول والبتروكيماويات.
الأربعاء 2015/05/20
صناعة التعدين أكبر بوابات السعودية نحو تنويع الاقتصاد

الرياض – أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عن اكتشاف احتياطات كبيرة لمعدن النحاس “البورفيري” في محافظة الدوادمي غرب الرياض. وقالت إن موقع الاحتياطات يمتد إلى شمال محافظة القويعية غرب البلاد.

وهذه هي المرّة الأولى التي تعلن فيها السعودية عن اكتشاف كميات ضخمة من النحاس.

ولم تحدد الهيئة حجم الاكتشافات، لكنها قالت في بيان “إن وزارة البترول والثروة المعدنية ستقوم بحجز المنطقة كاحتياطي تعديني يمثل رافدا اقتصاديا هاما ضمن عناصر الثروة المعدنية التي تزخر بها البلاد”

وقال وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي، إن ما يتحقق من اكتشافات جديدة، يعكس اهتمام الحكومة السعودية بتنويع اقتصادها وتوسيع أنشطته، وتوفير فرص استثمارية جيّدة لرأس المال المحلي والعالمي والمساهمة في توظيف الكوادر الوطنية.

وتابع أن “اكتشاف كميات كبيرة من معدن النحاس يعدّ إضافة مهمة وكبيرة للتنوع التعديني الذي تحظى به السعودية”.

وأكد أن الاكتشاف سيساهم إلى جانب المعادن الأخرى، في تعزيز مكانة صناعة التعدين كركيزة اقتصادية ثالثة، بعد صناعتي البترول والبتروكيماويات في الاقتصاد السعودي.

ويرى النعيمي أن المستقبل سيكون للثروات الطبيعية وللمعادن الكامنة في الأراضي العربية، مشيرا إلى أن تطويرها سيسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي العربي وتوفير فرص عمل للمواطنين.

علي النعيمي: ما يتحقق من اكتشافات جديدة، يعكس اهتمام السعودية بتنويع اقتصادها

وكان الوزير السعودي، قد كشف في المؤتمر العربي الدولي الثاني عشر للثروة المعدنية الذي استضافته الخرطوم عام 2012، أن إجمالي الاستثمارات السعودية في مجال التعدين بلغ نحو 50 مليار دولار.

وأكدت وزارة البترول ارتفاع حجم الاستثمار في قطاع التعدين وفي نشاط استخراج الخامات المعدنية.

وقال خالد المضيفر، الرئيس التنفيذي لشركة معادن السعودية إن “هناك إمكانيات ضخمة وتنوعا هائلا للمعادن في جميع أنحاء البلاد، وهناك مجهود كبير لإضافة مزيد من الاكتشافات، وهذا يتطلب تطبيقات التقنيات الحديثة وخدمات دعم واسعة”.

ويرى مراقبون أن السعودية مقبلة على ثورة في قطاع التعدين، وأنها بدأت بالفعل تجني ثمار ما ضخّته من استثمارات ضخمة للنهوض بهذا القطاع ضمن استراتيجيتها الموسعة لتنويع مصادر دخلها.

وأشاروا إلى أن الرياض أصبحت شأنها شأن باقي دول الخليج النفطية، أكثر قناعة بحتمية تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، لتفادي الأثار السلبية لانخفاض أسعار البترول، ولتعويض الخسائر الناجمة عن تقلبات أسعاره.

وكان صندوق النقد الدولي قد نصح السعودية بتنويع مصادر الدخل لتحقيق إيرادات أكبر من خارج قطاع النفط، وحثّها على خفض الإنفاق الحكومي ومراجعة منظومة دعم الوقود.

وقال تيم كالين رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للسعودية في فبراير الماضي، إن انخفاض أسعار النفط تسبب في تقليص عائدات الاقتصاد السعودي، مشيرا إلى ضرورة أن تتجه الدولة لتنويع اقتصادها لتوفير أكبر قدر من الفرص الوظيفية.

وكانت الحكومة السعودية، قد اتخذت في العام الماضي، سلسلة من القرارات السياسية لتطوير التشريعات الاقتصادية وتحسين البيئة الاستثمارية وتهيئة الأرضية الملائمة لتطوير صناعة التعدين. وأقرّت خطّة لتنمية مواردها المعدنية في إطار سعيها لتطوير قطاع صناعات التعدين في جميع أنحاء البلاد، التي تزخر بالعديد من أنواع المعادن.

زهير نواب: الرياض تعد من أغنى دول العالم من حيث احتياطات الموارد المعدنية

وحسب زهير نواب رئيس هيئة المساحة الجيولوجية، تعد السعودية من أغنى دول العالم من حيث الموارد المعدنية، ما يؤهلها لتكون ثروة اقتصادية ثالثة.

وتوقع نواب أن تتصدر السعودية خلال السنوات المقبلة قائمة الدول الموفرة لاحتياطيات بعض المعادن الخام، على ضوء نتائج سابقة، خصوصا مع الاكتشافات الحديثة، التي على إثرها قامت الحكومة بإنشاء شركة “معادن”.

وكان زهير نواب، قد أعلن في تصريحات سابقة أن لدى هيئة المساحة الجيولوجية، مشروعا طموحا لاكتشاف مكامن الرواسب المعدنية المكتنزة داخل طيات الأرض، وهو مشروع وطني مستمر يرتكز على الربط بين أنواع الرواسب المعدنية وتوزيع الوحدات الصخرية المختلفة. وتقول الهيئة إن الأراضي السعودية تحتوي على العديد من المعادن كالذهب والفضة والبلاتين والنحاس والزنك والرصاص، إضافة إلى خامات النيوبيوم والتيتانيوم والليثيوم والعناصر النادرة.

وأشارت إلى أن السعودية تملك أكبر احتياطي على مستوى العالم من خامات الفوسفات، وقد بدأت شركة معادن في إنتاجه وتصديره كسماد زراعي.

وكثفت السعودية في السنوات الأخيرة من جهودها لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط الذي تراجعت مساهمته إلى أقل من نصف الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت في بداية العام الماضي عن إنشاء مشروع وعد الشمال الذي سيتركز حول صناعة الفوسفات ليشكل رافدا كبيرا يعد البلاد بثروة تنافس ثروة النفط.

ويقول محللون، إن شركة التعدين العربية السعودية “معادن” التي تملك الدولة نصف أسهمها وهي أكبر مساهم في المشروع قد تتحول إلى لاعب كبير في صناعة المعادن العالمية على غرار التحول الذي مرت به شركة سابك التي بدأت من الصفر في الثمانينات وأصبحت اليوم من أكبر شركات البتروكيماويات الصناعية في العالم.

وتعمل الرياض أيضا على تطوير مدينة الملك عبدالله الاقتصادية قرب جدة والتي تديرها شركة إعمار المدينة الاقتصادية كمشروع للقطاع الخاص بأهداف مماثلة.

11