السعودية تراهن على التعليم الرقمي للنهوض بالمدارس الحكومية

مر التعليم في السعودية بالعديد من المراحل التطويرية، في سعي مستمر لتحسين نوعية وجودة المنظومة التعليمية، على الرغم من العوائق التي يفرضها الواقع الاجتماعي والثقافي الذي ينظر بتوجس لمحاولات التغيير في بنية التعليم التقليدية. وقررت وزارة التعليم مؤخرا التوجه نحو رقمنة التعليم بجميع مراحله في المدارس الحكومية عبر توفير الموارد الملائمة لذلك لضمان سير عملية الانتقال.
الثلاثاء 2017/04/11
صور من الماضي في ظل الرقمنة

الرياض - تتطلع الحكومة السعودية لإحداث نقلة نوعية في جودة التعليم بما يتواكب مع التطورات المتسارعة في العالم الرقمي الذي بات يهيمن بشكل كبير على مختلف قطاعات الاقتصاد والتنمية من خلال كبرى الشركات في العالم.

وفي هذا السياق تسعى الجهات المعنية إلى نقل المؤسسات التعليمة في مختلف المستويات من بيئة التعليم الورقي التقليدية إلى العصر الرقمي التفاعلي.

ونقلت وسائل إعلام عن وزير التعليم السعودي أحمد العيسى، قوله إن الوزارة بصدد التخلص تدريجيا من الكتب الورقية المدرسية والاستعاضة عنها بألواح ذكية خلال عامين.

ووفقا للعيسى فإن وزارته وقعت اتفاقاً مع إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال بقيمة 1.6 بليون ريال لإنتاج أجهزة خاصة بالمدارس السعودية بأسعار منافسة ومواصفات تتوافق مع طبيعة النظام التعليمي السعودي حتى عام 2020.

ومن المفترض أن يدشن العمل بهذا النظام التعليمي الحديث في 150 مدرسة سعودية منتصف العام الدراسي 2018 على أن يرتفع عدد المدارس التي تنتهج أسلوب التعليم الإلكتروني إلى 1500 مدرسة في نهاية العام.

ومنذ سنوات تسعى السلطات في المملكة إلى تحقيق نهضة في التعليم تواكب تطور العصر وجودة التعليم بمعايير دولية من جهة وتستجيب لمتطلبات وحاجات سوق العمل المحلية من حاملي شهادات التعليم العالي من جهة أخرى.

وأطلقت السعودية في عام 1996 المشروع الشامل لتطوير المناهج الذي هدف إلى تطوير العملية التعليمية بجميع أبعادها وعناصرها والعمل على مراجعة وتقويم المناهج الدراسية ومدى ومواءمتها للتطور التعليمي في العالم، ودخلت حركة تطوير المناهج فترة التجربة في العام الدراسي 2007، ومن ثم عممت على جميع المدارس في السنة التالية لتتوسع بشكل تدريجي في السنوات اللاحقة.

وفي عام 2012 أشارت دراسة إلى أن حجم قطاع التعليم الإلكتروني في المملكة يصل إلى 125 مليون دولار مع توقع النمو في هذا القطاع سنويّا بمقدار 33 بالمئة، حيث ارتفعت مخصصات التعليم الإلكتروني خلال تلك الفترة من 96.7 مليار ريال إلى 105 مليار ريال.

وحدثت قفزة مهمة في مجال العبور إلى المستقبل؛ ففي عام 2014 خصصت الحكومة السعودية 80 مليار ريال سعودي لتطوير التعليم وأصدر العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أمراً بالموافقة على برنامج عمل تنفيذي لدعم تحقيق أهداف مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام في المملكة مدته 5 سنوات بتكلفة إجمالية بلغت 80 مليار ريال سعودي، وكان من أبرز ملامح هذا المشروع ربط المدارس بالإنترنت بسعات عالية، وتجهيزات الفصول الذكية ومعامل الكمبيوتر لتوفير متطلبات التعليم الإلكتروني.

خطط التنمية الاقتصادية ورؤية السعودية 2030 وضعت سقفا مرتفعا لطموحات تطوير التعليم خلال المرحلة المقبلة

وتولي الحكومة السعودية اهتماما متزايدا بقطاع التعليم الذي استأثر بنسبة كبيرة من الموازنة العامة لعام 2017 حيث تم تخصيص ما يزيد عن 20 بالمئة من الموازنة لقطاع التعليم بقيمة 200 مليار ريال سعودي وهو القدر الأكبر من الموازنة، ما يؤكد الاهتمام بهذا القطاع الحيوي والرهان عليه.

وبحسب إحصاءات رسمية يبلغ عدد المدارس في المملكة العربية السعودية أكثر من 33.500 مدرسة في مختلف مراحل التعليم العام، إضافة إلى الكثير من المدارس الأهلية التي تبنت منذ وقت مبكر نظام التعليم الإلكتروني واستبدلت المناهج الورقية بالكمبيوترات، وهي التجربة التي يسعى التعليم العام التابع للحكومة إلى مواكبتها من خلال الشروع في سياسة تجويد وتحديث تنسجم بشكل كلي مع خطط التنمية الاقتصادية ورؤية السعودية 2030 التي وضعت سقفا مرتفعا لطموحات تطوير قطاع التعليم خلال المرحلة المقبلة.

ومن أبرز أهداف رؤية السعودية في التعليم حتى عام 2030 كما جاء في نص الرؤية التي أقرها مجلس الوزراء السعودي في 25 أبريل 2016، توفير فرص التعليم للجميع في بيئة تعليمية مناسبة في ضوء السياسة التعليمية للمملكة، ورفع جودة مخرجات التعليم وزيادة فاعلية البحث العلمي وتشجيع الإبداع والابتكار، والارتقاء بقدرات ومهارات منسوبي التعليم، إضافة إلى السعي لسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل وتطوير التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة وإتاحة الفرصة لإعادة تأهيل الطلبة والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية.

كما تضمنت الرؤية بنودا تتعلق بتحسين الأساليب المتعلقة بالتحصيل العلمي وإعداد مناهج علمية وتعليمية متطورة تتفق مع المستجدات العالمية.

ووضعت وزارة التعليم السعودية عددا من المعايير الإدارية الرامية إلى تطوير العملية التعليمية كما جاء في موقعها الرسمي، ومن بين تلك المعايير إعادة هيكلة قطاع التعليم، وإيجاد صياغة حديثة لمنظومة الأنظمة والتعليمات والقواعد التنفيذية التي تحكم تطوير المناهج والتحاق المعلمين بالسلك التعليمي وتنظيم عملية الإشراف التربوي، ورفع فاعلية التطوير والتدريب المهني بشكل مستمر وزيادة كفاءة الأداء، وتفعيل التقنيات الحديثة المساندة في منظومة العمل التعليمي.

وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الرابع والثلاثين عالميا بحسب مؤشر التعليم من بين 187 دولة شملها هذا التقييم، وقد تضاعف هذا المؤشر في فترة العقود الثلاثة الماضية ليرتفع من (0.3) في عام 1980 إلى ما يزيد عن (0.7) خلال عام 2015.

غير أن العديد من المؤشرات الأخرى عكست حالة من التراجع في مستوى تعليم المقررات العلمية، حيث احتلت السعودية في عام 2007 أحد المراكز الثلاثة الأخيرة عالميا في الرياضيات، وأحد المراكز السبعة الأخيرة في العلوم، حسب تقرير “ماكينزي”.

17