السعودية تربط نجاح خطة كوشنر بإحياء آمال السلام

وزير الدولة السعودي يؤكد أن الخطة الاقتصادية يمكن أن تنجح حتى بأموال أقل إذا أمكن "تحقيق الأمل بالسلام للجميع".
الأربعاء 2019/06/26
خطة لا تتماشى مع الواقع

المنامة - أكد وزير الدولة السعودي، عضو مجلس الوزراء، محمد آل الشيخ أن وجود "أمل حقيقي بتحقيق سلام مستدام" هو شرط نجاح الخطة الاقتصادية التي قدمها كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما أشار إلى أن الخطة الاقتصادية يمكن أن تنجح حتى بأموال أقل إذا أمكن "تحقيق الأمل بالسلام للجميع".

وأضاف مخاطبًا كوشنر، "ذكرتَ أن السلام ضروري لهذه الخطة.. السلام لم يكن موجودا آنذاك، لكن كان هناك أمل حقيقي أن السلام سيحل في نهاية المطاف، خاصة من جانب الفلسطينيين".

جاء ذلك في مداخلة لآل الشيخ عضو مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالسعودية، خلال أعمال اليوم الثاني من المؤتمر الاقتصادي "ورشة السلام من أجل الازدهار"، في العاصمة البحرينية المنامة.

ولازال الموقف السعودي ثابتا وراسخا حيال خطة السلام العربية كمخرج وحيد لحل الصراع.

وسبق أن أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، على دعم المملكة للجانب الفلسطيني في أي قرار يتخذه حيال خطة السلام الأميركية لتسوية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وكان شدد في تصريحات صحافية قبيل انطلاق أعمال ورشة المنامة، على أن "حل الصراع يمر بالاتفاق السياسي، ويجب على الحل أن يرتكز على المبادرة العربية للسلام عام 2002 وعلى قرارات مجلس الأمن من أجل التوصل لدولة فلسطينية على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية".

موقف سعودي واضح حيال القضية
موقف سعودي واضح حيال القضية

وتصريحات  كوشنر كانت تعني أن خطة السلام التي اقترحتها السعودية عام 2002 لم يعد لها وجود، وهو ما استدعى ردا سعوديا عبر بيان صدر في الرياض بعد ساعات من هذه التصريحات "أكدت فيه السعودية موقفها الحازم من أن خطة السلام العربية هي الطريق لحل الصراع"، وأعربت فيه عن مساندتها لمطالب الفلسطينيين بتأسيس دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الأمر الذي يرفضه كوشنر.

وأطلق أمس الثلاثاء مستشار دونالد ترامب في المنامة، خطة السلام الأميركية لحل النزاع في الشرق الأوسط من بوابة الاقتصاد، داعيا الفلسطينيين الذين يقاطعون الورشة إلى إعادة النظر في موقفهم مما اعتبره "فرصة القرن".

وورشة المنامة هي أول مؤتمر علني حول الخطة التي طال انتظارها، وتركّز الورشة على الشق الاقتصادي فقط، علما أن الجانب السياسي الذي من المستبعد أن ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلّة، قد لا يُكشف عنه قبل نوفمبر المقبل.

وتقترح خطة كوشنر جذب استثمارات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار غالبيتها لصالح الفلسطينيين، وإيجاد مليون فرصة عمل لهم، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام.

وفي السياق ذاته، صرح كوشنر بأن الولايات المتحدة ستكشف عن الجانب السياسي لخطتها لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين "في الوقت المناسب".

Thumbnail

ووصفت صحيفة الغارديان البريطانية خطة كوشنر بصفقة من الأوهام بتكلفة 50 مليار دولار وميزانيتها غير موجودة بعد، وأضافت الصحيفة أنه تم اقتراح العديد من هذه المبادرات من قبل، منذ أكثر من عقد، وهي غير قابلة للتحقيق في ظل الظروف الحالية.

ودعا كوشنر الفلسطينيين الذين يقاطعون ورشة المنامة إلى إعادة النظر في موقفهم مما اعتبره "فرصة القرن".

ويرى الفلسطينيون أن الخطة الأميركية لتحقيق السلام تهدف إلى تصفية قضيتهم. وقال أمين سرّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات "رغم أن هذه الحملات التحريضية تهدف إلى إذعان وتركيع شعب فلسطين وقيادته للإملاءات والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، إلا أن شعبنا ملتزم بالدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف".

وطغت لغة الأرقام على أعمال المؤتمر، وبدا فيه كوشنر وكأنه رجل أعمال يقدّم عرضا على شاشة وليس مقترحات واضحة المعالم لحل قضية شائكة.