السعودية ترتب أوضاعها الحقوقية تحسّبا لمعارك مرتقبة

مؤيدو الإصلاح في السعودية يرون أنّ تسريع وتيرته مفيد لصورة المملكة ومكانتها الدولية.
الأربعاء 2020/11/25
اصلاحات سعودية بناءة

الرياض – تقرّر في السعودية إصدار عفو عام على جميع المحكومين بالجلد، لتكون المملكة قد قطعت خطوة أخرى باتّجاه التخلّص من ممارسات لطالما جلبت لها انتقادات دولية ومثّلت نقطة ضعف في موقفها الحقوقي إزاء منظمات دولية وجهات سياسية، دأبت على مهاجمتها في المحافل الدولية والمناسبات الكبرى مثل قمّة مجموعة العشرين التي احتضنتها المملكة مؤخرا عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ولم تسلم من موجة انتقادات موازية للوضع الحقوقي في المملكة.

وسبق للسعودية أنّ اتخذت خطوات مماثلة في سياق إصلاح الوضع الحقوقي وتحسينه تدريجيا، حيث أنهت في أبريل الماضي إعدام مرتكبي الجرائم وهم قصّر. كما بادرت مؤخرا إلى تخفيف قيود نظام الكفالة على العمال الوافدين بهدف تيسير ظروف عملهم.

ويرتبط تسارع الخطوات الإصلاحية السعودية للوضع الحقوقي بتوقّعات بأن يكون هذا الملف خلال الفترة القادمة مدار معارك مرتقبة تستعد عدّة جهات لخوضها ضدّ الرياض متوّقّعة وجود مزاج أميركي جديد مناسب لذلك في ظلّ حكم الديمقراطيين بقيادة الرئيس المنتخب جو بايدن.

ونقلت صحيفة “عكاظ” المحلّية، الثلاثاء، نقلا عن  مصادر لم تسمّها القول، إن توجيهات عليا صدرت بالعفو عن كافة من صدر بحقهم حكم بالجلد التعزيري، ما لم يطبق الحكم عليهم من إمارات المناطق، وذلك للأحكام التي صدرت قبل صدور المبدأ المقر من المحكمة العليا القاضي بإلغاء عقوبة الجلد التعزيري.

وأشارت المصادر إلى أن المبدأ القضائي الصادر بقرار الهيئة العامة للمحكمة العليا “قرّر بالأغلبية أن على المحاكم عدم الحكم بعقوبة الجلد في العقوبات التعزيرية، والاكتفاء في تلك العقوبات بالسجن أو الغرامة أو بهما معاً، أو عقوبات بديلة بحسب ما يصدره وليّ الأمر من أنظمة أو قرارات في هذا الشأن”.

وكانت عقوبة الجلد تطبّق على مرتكبي مجموعة متنوعة من الجرائم في السعودية. وسبق أن وثّقت منظمات حقوقية قضايا سابقة حكم فيها قضاة سعوديون بالجلد على مدانين في جرائم من بينها السكر العلني.

وكثيرا ما كان لصدور مثل تلك الأحكام ولأخبار تنفيذها أصداء دولية سيئة مؤثّرة على صورة المملكة المتّجهة بقوة نحو الإصلاح والمصرّة على استكماله بجرأة غير معهودة، حيث دشّنت الرياض خلال السنوات الأخيرة عملية إصلاحية شاملة للنواحي الاقتصادية والاجتماعية وحتى الدينية ومن أبرز مظاهرها تفكيك مراكز التشدّد الديني وإنهاء سطوة رجال الدين المتزمّتين على الدولة والمجتمع.

ويرى مؤيدو الإصلاح في السعودية أنّ تسريع وتيرته مفيد لصورة المملكة ومكانتها الدولية، مؤكّدين أنّه ينزع أوراقا مهمّة من أيدي خصومها الذين دأبوا على مهاجمتها والإساءة لصورتها باستخدام ملف حقوق الإنسان.

3