السعودية ترحب بمطالبة ترامب قطر بوقف تمويل الإرهاب

السبت 2017/06/10
ترامب: حان الوقت لدعوة قطر لوقف دعم الإرهاب

الرياض - رحبت السعودية في ساعة مبكرة من صباح السبت بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أكد خلالها ضرورة أن توقف دولة قطر تمويل الإرهاب.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول قوله إن محاربة الإرهاب والتطرف لم تعد خيارًا بقدر ما هي التزام يتطلب تحركًا حازمًا وسريعًا؛ لقطع كافة مصادر تمويله من أي جهة كانت، وبما ينسجم مع مخرجات القمة العربية الإسلامية الأميركية.

ودعا الرئيس الأميركي الجمعة قطر للتوقف "فورا" عن تمويل الإرهاب، وبعدما كان الموقف الأميركي من الأزمة الخليجية ضبابيا خلال الأيام الماضية بسبب التصريحات والتغريدات والبيانات المتضاربة التي صدرت عن دوائر القرار في واشنطن بهذا الشأن، اتى تصريح ترامب ليجسد الانخراط الأميركي الكامل في هذه الأزمة بعيد ساعات على ادلاء وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين بدلويهما في هذه الأزمة.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروماني كلاوس يوهانيس في البيت الابيض ان "دولة قطر للأسف قامت تاريخيا بتمويل الإرهاب على مستوى عال جدا".

وأضاف "لقد قررت مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وكبار جنرالاتنا وطواقمنا العسكرية ان الوقت حان لدعوة قطر إلى التوقف عن تمويل" الإرهاب.

وشدد الرئيس الأميركي على ان الدولة الخليجية الصغيرة "عليها ان توقف هذا التمويل وفكره المتطرف (...) اريد ان اطلب من كل الدول التوقف فورا عن دعم الارهاب. اوقفوا تعليم الناس قتل اناس آخرين".

وأتى تصريح ترامب بعيد ساعتين من تصريح اقل حدة تجاه الدوحة ادلى به وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وناشد فيه السعودية وحلفاءها تخفيف الحصار الذي فرضته على قطر والذي قال انه يضر ايضا بالعمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية، مع تأكيده في الوقت نفسه على وجوب ان يقوم امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني "بالمزيد وبشكل اسرع" في مجال مكافحة الإرهاب.

تداعيات انسانية للحصار

وقال تيلرسون في تصريح مقتضب للصحافيين ان "امير قطر احرز تقدما في مجال وقف الدعم المالي وطرد الارهابيين من بلاده ، لكن عليه ان يقوم بالمزيد وان يقوم به بشكل اسرع".

وأضاف ان "الحصار يضر بالعمل العسكري للولايات المتحدة في المنطقة وبالحملة ضد تنظيم داعش".

وتناقض تصريح تيلرسون مع تصريح سبقه اليه قبل دقائق فقط مسؤول في البنتاغون اكد ان الحصار المفروض على قطر لا يؤثر بتاتا على العمليات العسكرية للقوات الأميركية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكابتن جيف ديفيس للصحافيين "في هذه المرحلة ليس هناك اي تأثير (للحصار المفروض على قطر) على عملياتنا".

وكان ترامب كلف تيلرسون العمل على حل الأزمة الخليجية التي وصفها الاخير الجمعة بأنها "مقلقة للولايات المتحدة وللمنطقة وللاشخاص الكثيرين المتأثرين بها".

وشدد الوزير الأميركي على ان "قطر لديها تاريخ في دعم جماعات تراوح من ممارسة النشاط (السياسي) إلى ممارسة العنف"، مضيفا "ندعو قطر لأن تتجاوب مع مخاوف جيرانها".

وتابع تيلرسون "هناك تداعيات انسانية لهذا الحصار. نحن نرى شحا في المواد الغذائية. هناك عائلات فصلت عن بعضها عنوة واطفال يتم اخراجهم من مدارسهم".

وتابع "نعتقد ان هذه التداعيات غير مقصودة ولا سيما في شهر رمضان المبارك هذا. ولكن هذه التداعيات يمكن معالجتها فورا".

اردوغان يدافع

بالمقابل انبرى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للدفاع عن قطر، مؤكدا ان اتهامها بدعم الارهاب فيه تجن عليها وان بلاده ستواصل دعمها.

وقال اردوغان في اسطنبول "حتى هذا اليوم، لم أر أنّ قطر دعمت الارهاب"، مطالبا برفع "الحصار" المفروض على قطر "بصورة كاملة".

وبعد أربعة ايام من قطع علاقاتها مع الدوحة، اعلنت المملكة السعودية ومصر والامارات والبحرين تصنيف 59 شخصا و 12 كياناً في لوائح الإرهاب المحظورة لديها.

وقالت الدول الاربع في بيان مشترك ان اللائحة "مرتبطة بقطر، وتخدم أجندات مشبوهة في مؤشر على ازدواجية السياسة القطرية التي تعلن محاربة الإرهاب من جهة، وتمويل ودعم وإيواء مختلف التنظيمات الإرهابية من جهة أخرى".

ولاحقا أصدر المصرف المركزي الاماراتي تعميمين للبنوك العاملة في الامارات "للبحث عن وتجميد أية حسابات أو ودائع أو استثمارات عائدة لأي من الأشخاص والكيانات الواردة" في اللائحة، كما حدد "عددا من المؤسسات المالية التي قامت بفتح حسابات بنكية لصالح هؤلاء الأشخاص والكيانات الإرهابية"، بحسب ما افادت وكالة الانباء الاماراتية الرسمية (وام).

جهود دبلوماسية قطرية

في موازاة ذلك بدأ وزير خارجية قطر من المانيا زيارة أوروبية تشمل ايضا روسيا في محاولة على ما يبدو لاستدراج مساندة دولية في مواجهة الحملة السعودية-العربية ضد بلاده.

وتواجه قطر، الدولة الصغيرة التي أثبتت حضورها على الساحة الدولية بفضل ثرواتها الهائلة من الغاز والنفط، اتهامات متكررة بالتقاعس في مكافحة تمويل الإرهاب، لكنها تنفي هذه الاتهامات على الدوام.

وفي مدينة فولفنبوتل الالمانية، التقى وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نظيره الالماني سيغمار غابرييل وعقدا مؤتمرا صحافيا ندد فيه المسؤول القطري باللائحة التي راى انها "جزء من سلسلة (...) اتهامات لا تستند إلى شيء".

وبدأت الأزمة في مايو عندما أعلنت قطر أنها تعرضت لقرصنة أدت إلى نشر تصريحات نسبت إلى أميرها الشيخ تميم بن حمد ال ثاني على وكالة الانباء القطرية الرسمية. وتضمنت التصريحات انتقادات للسعودية ودول الخليج بعد زيارة ترامب للرياض، بسبب موقفها من ايران.

في عام 2014، شهدت العلاقات القطرية الخليجية أزمة مماثلة قطعت خلالها بلدان خليجية عدة علاقاتها مع الدوحة قبل ان تعيدها بوساطة كويتية. وتقول الرياض وابوظبي ان الدوحة لم تف بالتزامات تعهدت بها قبل ثلاث سنوات، وبينها وقف دعم جماعة الاخوان المسلمين المصنفة منظمة ارهابية في العديد من الدول الخليجية والعربية.

وكانت قطر التي تستضيف قادة من حركة حماس وممثلين عن حركة طالبان، رفضت الخميس طرد أي عناصر من على أراضيها.

1