السعودية ترسم خارطة لمستقبل الاستثمار في الشرق الأوسط

فاجأت السعودية الأوساط الاقتصادية بإعلان مشروع عملاق لإقامة منطقة استثمارية تربطها بكل من مصر والأردن، وذلك خلال مؤتمر استثماري كبير استقطب أكثر من 3500 من أبرز المسؤولين ورجال الأعمال من نحو 88 دولة.
الأربعاء 2017/10/25
ملامح جديدة لمستقبل الاستثمار في العالم

الرياض – كشفت السعودية أمس عن خطة استثمارية غير مسبوقة تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار لإقامة منطقة تجارية وصناعية ترتبط بالأردن ومصر، في أكبر مسعى حتى الآن لتحرير الاقتصاد من الاعتماد على صادرات النفط.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن المنطقة المسماة “نيوم” التي ستقام على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع ستركز على صناعات مثل الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والغذاء والتصنيع المتقدم والترفيه.

وجاء الإعلان عن المشروع خلال مؤتمر استثماري دولي في الرياض استقطب أكثر من 3500 من أبرز المسؤولين ورجال الأعمال من نحو 88 دولة.

والمؤتمر الذي ينظمه صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادية الرئيسي في السعودية، ويحمل اسم مبادرة مستقبل الاستثمار هو مسعى لتقديم أكبر مصدر في العالم للنفط كوجهة استثمارية عالمية رائدة.

وقد استقطب المشروع اهتماما عالميا واسعا من أكبر المؤسسات الاستثمارية. وأعلنت مجموعة سوفتبنك التي تستثمر في تكنولوجيا المستقبل وتساهم الرياض وأبوظبي في مشاريعها الاستثمارية، أنها تعتـزم العمل مع السعـودية في إقـامة المشروع.

الأمير محمد بن سلمان: مشروع نيوم سيكون مكانا للحالمين الذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم

وقال ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي للمجموعة خلال المؤتمر الاستثماري إن ولي العهد السعودي طلب منه المشاركة، وأنه يعتقد أن مشروع “نيوم يمثل فرصة رائعة” وكشف أن صندوق رؤية سوفتبنك سوف يستثمر في الشركة السعودية للكهرباء.

ورغم ثراء الاقتصاد في السعودية إلا أنه يواجه صعوبات للتغلب على انخفاض أسعار النفط. وقد دشن الأمير محمد سلسلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية لإعادة هيكلة الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

ويأمل مسؤولون في أن يجمع المشروع برنامجا للخصخصة، بما في ذلك بيع 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو السعودية نحو 300 مليار دولار في وقت تسعى فيه الرياض لتقليص البيروقراطية وتزيل العوائق أمام الاستثمار.

وقد أعلنت الحكومة السعودية يوم الأحد الماضي أنها سوف تسمح للمستثمرين الأجانب الاستراتيجيين بتملك أكثر من عشرة بالمئة في الشركات السعودية المدرجة. ويرى محللون أن مشروع “نيوم” قد يصبح محورا رئيسيا للاستثمار الجديد.

وقال الأمير محمد إنه من المتوقع أن تضخ الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة ومستثمرون محليون وعالميون أكثر من نصف تريليون دولار في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وأكد صندوق الاستثمارات العامة أن المنطقة التي ستقام بمحاذاة البحر الأحمر وخليج العقبة قرب خطوط التجارة البحرية المارة في قناة السويس ستعمل كمدخل إلى جسر الملك سلمان، الذي من المقرر أن يربط بين مصر السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن صندوق الاستثمارات قوله إن “من الأساسات التي يقوم عليها مشروع نيوم إطلالته على ساحل البحر الأحمر، الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز… إضافة إلى أن الموقع يعد محورا يربط القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا”.

مجموعة سوفتبنك للاستثمار في تكنولوجيا المستقبل تعتزم المشاركة في مشروع نيوم

ولم يصدر تعقيب على الخطة حتى الآن من الأردن ومصر وكلاهما حليف مقرب من السعودية. وتقول الرياض إنها تجري اتصالات بالفعل مع مستثمرين محتملين وإنها ستستكمل المرحلة الأولى من المشروع بحلول عام 2025.

وأعلن الأمير محمد عن تعيين كلاوس كلاينفيلد وهو رئيس تنفيذي سابق لشركة سيمنس وشركة ألكوا، لإدارة مشروع نيوم. ويرى محللون أن السعودية سوف تحتاج إلى موارد مالية وفنية ضخمة لإقامة المشروع على النطاق الذي تطمح إليه.

ويقول صندوق الاستثمارات العامة إن المنطقة، التي ستكون لها قوانين خاصة للضرائب والعمل ونظام تشريعي مستقل، ستعتمد فقط على طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتكون نموذجا للمدن الاستثمارية المستقبلية.

ويبرز المشروع طموح الأمير محمد لإنقاذ الاقتصاد من الضرر الشديد الذي تسبب به انخفاض أسعار النفط. وقال صندوق الاستثمارات العامة إن نيوم ستحد من تسرب الأموال إلى خارج السعودية عبر توسيع خيارات الاستثمار المحلي المحدودة.

وقال الأمير محمد وهو يمسك بهاتفين، أحدهما يعود لعشرات السنين والآخر من أحدث الهواتف الذكية، إن الهاتفين يمثلان الفرق بين ما سيكون في مشروع “نيوم” كمنطقة ومدينة وأي منطقة أخرى مماثلة.

وأكد أن “هذا المشروع ليس مكانا لأي مستثمر أو أي شركة تقليدية… هذا مكان للحالمين الذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم”.

وتركز المشاريع السعودية الجديدة على إقامة مناطق خاصة ترتبط بالمطارات لمنحها تشريعات خاصة بمواصفات عالمية، لكن لا تعرقل نشاطها التشريعات التقليدية في البلاد التي تحتاج إلى وقت لإصلاحها في مجتمع محافظ. وقد أعلنت أنها تعتزم إنشاء مناطق اقتصادية خاصة ترتبط بأكبر المطارات في البلاد، مثل مركز الملك عبدالله المالي الذي سيرتبط بمطار العاصمة، ولا يحتاج زواره إلى تأشيرات دخول إلى البلاد.

كما أعلنت عن مشروع سياحي عملاق على شواطئ البحر الأحمر تمتد لمسافة تصل إلى 12 كيلومترا وتضم عشرات الجزر لإحداث ثورة في صناعة السياحة والترفيه التي كانت مهملة في البلاد.

1