السعودية ترفض التدخل الأميركي في شؤونها الداخلية

مجلس الشورى السعودي يعتبر "أن تجاذبات السياسة الأميركية الداخلية لا يمكن أن تكون مجالاً للزج بدولة بحجم السعودية في أتونها، بما يؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين".
الاثنين 2018/12/17
السعودية ترفض التعرّض لقيادتها

الرياض ـ اعتبرت المملكة السعودية الاثنين أن قرارات مجلس الشيوخ الأميركي الأخيرة المرتبطة بالحرب في اليمن وقضية الصحافي جمال خاشقجي تشكل "تدخلا سافرا" في شؤونها، رافضة "التعرّض" لولي عهدها الأمير محمد بن سلمان ومحذّرة من "تداعيات" على العلاقات.

ومن جهته، أكد مجلس الشورى السعودي  في مستهل جلسته التي عقدها الاثنين برئاسة رئيس المجلس عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، أن "أبناء المملكة يرفضون بشكل قاطع التعرض لقيادتهم المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أو النيل من سيادة المملكة أو التعرض لمكانتها" .

وأكد المجلس في بيان أن "دور المملكة في كبح شرور الإرهاب يعد من أهم الأعمال التي ساعدت العالم في التقليل من آثار هذه الآفة".

ورأى المجلس "أن موقف مجلس الشيوخ الأميركي لا يعبر عن الدور المناط بالمجالس البرلمانية في تعزيز علاقات الصداقة بين الدول سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي" ، مشدداً على" أن تجاذبات السياسة الأميركية الداخلية لا يمكن أن تكون مجالاً للزج بدولة بحجم المملكة العربية السعودية في أتونها، بما يؤثر على العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين الصديقين".

وقد صوت مجلس الشيوخ الأميركي الخميس على وقف الدعم العسكري الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وعلى قرار منفصل يحمل ولي العهد السعودي "مسؤولية" مقتل الصحافي السعودي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في 2 أكتوبر.

وقال بيان لوزارة الخارجية إن المملكة تستنكر "الموقف الذي صدر مؤخراً من مجلس الشيوخ (...) والذي بني على ادعاءات واتهامات لا أساس لها من الصحة، ويتضمن تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، ويطال دور المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي".

وأضافت الوزارة أن الرياض "تؤكد رفضها التام لأي تدخل في شؤونها الداخلية أو التعرض لقيادتها ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده (...) بأي شكل من الأشكال أو المساس بسيادتها أو النيل من مكانتها".

ودعت إلى "ألا يتم الزج بها في الجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة (...)، منعاً لحدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين يكون لها آثار سلبية كبيرة على العلاقة الاستراتيجية المهمة بينهما".

وتبنى مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، الخميس قرارا يحمّل ولي العهد السعودي "المسؤولية عن مقتل" الصحافي جمال خاشقجي، كما طالب أعضاء المجلس الرئيس دونالد ترامب بوقف الدعم العسكري للسعودية في حرب اليمن حيث تقود المملكة تحالفا عسكريا دعما لحكومة معترف بها دوليا وفي مواجهة المتمرّدين الحوثيين.

وتقول الإدارة الأميركية إنها لا تملك دليلا على صلة الأمير محمد بقتل خاشقجي، وذلك على الرغم من أن تقارير وكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" تتيح استخلاص ذلك، بحسب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ ووسائل إعلام.

وترى الإدارة الأميركية أن التحالف مع السعودية ضروري لمواجهة إيران المتهمة بدعم المتمرّدين في اليمن، ولهذا فإنه يصعب سحب الدعم الأميركي العسكري واللوجستي للسعودية في هذا البلد.

وأعربت وزارة الخارجية عن "استغرابها من مثل هذا الموقف الصادر من أعضاء في مؤسسة معتبرة في دولة حليفة وصديقة تكنّ لها المملكة (...) كل الاحترام، وتربط بها روابط استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية عميقة بنيت على مدى عشرات السنين".

لكنها اعتبرت أن "هذا الموقف لن يؤثر على دورها القيادي في محيطها الإقليمي وفي العالمين العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي"، مذكّرة بأنها "تتمتع بدور قيادي في استقرار الاقتصاد الدولي من خلال الحفاظ على توازن أسواق الطاقة".

وأعادت الوزارة التأكيد على أن مقتل خاشقجي "جريمة مرفوضة لا تعبّر عن سياسة المملكة ولا نهج مؤسساتها، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها لأي محاولة للخروج بالقضية عن مسار العدالة في المملكة".

كما شددت على أن المملكة تواصل بذل "الجهود لكي تتوصل الأطراف اليمنية إلى حل سياسي" للنزاع المتواصل منذ 2014 والذي قتل فيه نحو عشرة آلاف شخص منذ بداية التدخل السعودي متسبّبا بأكبر أزمة انسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وبعيد التصويت في مجلس الشيوخ، عاد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى تأكيد أهمية التحالف الأميركي السعودي بداعي الأمن القومي.

وتقول الإدارة الأميركية إنها لا تملك دليلا على صلة الأمير محمد بقتل خاشقجي، وذلك على الرغم من أن تقارير وكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" تتيح استخلاص ذلك، بحسب العديد من أعضاء مجلس الشيوخ ووسائل إعلام.

وترى الإدارة الأميركية أن التحالف مع السعودية ضروري لمواجهة إيران المتهمة بدعم المتمرّدين في اليمن، ولهذا فإنه يصعب سحب الدعم الأميركي العسكري واللوجستي للسعودية في هذا البلد.