السعودية ترفض عضوية مجلس الأمن.. بسبب ازدواجية المعايير

السبت 2013/10/19
واشنطن تخلت عن كل تعهداتها حيال الملف السوري

الرياض – خطت السعودية خطوة غير متوقعة حين أعلنت أمس أنها ترفض أن تشغل مقعدا في مجلس الأمن، وذلك بعد ساعات فقط من انتخابها كعضو غير دائم.

يأتي هذا فيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه لم يبلّغ رسمياً بأي قرار يتعلّق برفض السعودية عضوية مجلس الأمن.

وأشارت الخارجية السعودية في بيان إلى أن اعتذار المملكة، سببه فشل المجلس في حل القضية الفلسطينية والنزاع السوري وجعل الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل، لافتة إلى أن لا فائدة منه "حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعليا وعمليا من أداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين".

وذكر بيان للخارجية السعودية أن "آليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين".

وقال مراقبون إن الرياض غاضبة من القرار الأخير لمجلس الأمن الذي اختزل القضية السورية في تفكيك الأسلحة الكيميائية وتناسى معاناة المدنيين السوريين الذين يتعرضون للقتل بدم بارد سواء برصاص مباشر من قوات النظام، أو عبر القصف العشوائي، أو بسياسة التجويع.

واعتبر المراقبون أن الرياض، التي دعمت خيار الحل السياسي في سوريا وشجعت عليه المعارضة (المدنية والليبرالية)، وقطعت الطريق أمام أدوار أخرى داعمة للمجاميع المتشددة، وجدت أن الولايات المتحدة قد تخلت عن تعهداتها بدعم هذا الخيار.

وأضاف هؤلاء المراقبون أن واشنطن ألغت كل وعودها بدعم المعارضة، وأسقطت مطالبتها برحيل الأسد، ولم تعد تتحدث عن أي حل، وكأنما كان هدفها من القضية السورية هو اتخاذها مطية لإبرام صفقة مع إيران.

ولم يكن الغضب السعودي وليد اللحظة، فقد رفض وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إلقاء كلمة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت نهاية الشهر الماضي والتي انتهت فعالياتها بتبني قرار تفكيك أسلحة الأسد دون حديث بالتصريح أو التلميح عن أفق الحل.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا على الائتلاف الوطني المعارض ليشارك في مؤتمر جنيف2 الذي ينتظر عقده في الأسبوع الأخير من نوفمبر/ تشرين الثاني دون شروط أو سقف للمطالب، وهو ما ترفضه المعارضة ولا تتحمس له الدول الإقليمية وخاصة السعودية.

وذهب محللون سياسيون إلى اعتبار الرفض السعودي لعضوية مجلس الأمن ليس موقفا من المجلس وإنما من الولايات المتحدة التي غادرت تحالفاتها التقليدية من أجل استرضاء إيران، وهو رفض يكشف عن مزاج خليجي عام تجاه إدارة أوباما.

ولفت المحللون إلى أن وجود غضب في العواصم الخليجية من المواقف الأميركية تجاه القضايا العربية، ففي مصر فضّل الأميركيون الرهان على الإخوان رغم المحاذير الكثيرة تجاههم خاصة ما تعلق بازدواجية خطابهم ومواقفهم، وصلاتهم بالمجموعات المتشددة في سيناء.

وأضافوا أن الأميركيين انحازوا لوجهة النظر غير العربية في البحرين، وأصبحوا يعتمدون تقارير منظمات حقوقية كثيرها ممول من جهات مستفيدة من الفوضى بالبحرين.

وكان للقرار السعودي وقع الضجة لدى دول مختلفة، فقد أعلنت الخارجية الفرنسية أن فرنسا تشاطر السعودية "إحباطها" إزاء شلل مجلس الأمن في مواجهة الأزمة في سوريا.

من جانبها، اعتبرت تركيا أن رفض السعودية الدخول إلى مجلس الأمن الدولي يجعل المنظمة الدولية "تفقد مصداقيتها".

بالمقابل، وصف بيان للخارجية الروسية الحجج التي قدمتها الرياض بأنها "غريبة جدا"، وأن "المملكة بقرارها أخرجت نفسها من الجهود المشتركة في إطار مجلس الأمن للحفاظ على السلام والأمن الدوليين".

1