السعودية ترفع إنتاجها النفطي رغم انحدار الأسعار لمستويات قياسية

السبت 2014/10/11
أوبك في مفترق طريق بين خفض الإنتاج والدخول في حرب أسعار مع منتجي النفط الصخري

لندن - انحدرت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 4 سنوات حين لامس سعر خام برنت حاجز 88 دولارا للبرميل، وذلك بعد أن أبلغت السعودية منظمة أوبك أنها رفعت إنتاجها خلال سبتمبر الماضي.

أبلغت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) أنها رفعت إنتاجها في سبتمبر بواقع 100 ألف برميل يوميا، وهو ما يزيد من العلامات التي تظهر عدم استعداد الرياض لخفض الإنتاج لمواجهة التراجع الكبير في أسعار النفط العالمية وابتعادها عن حاجز 100 دولار للبرميل الذي كانت تدافع عنه.

جاء ذلك بالتزامن مع انحدار سعر خام برنت، أمس، بنحو دولارين، ليلامس حاجز 88 دولارا للبرميل ويصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2010 مع ارتفاع المعروض وضعف الآفاق الاقتصادية العالمية، وهو ما أدى إلى تواصل هبوط الأسعار المستمر منذ شهر.

ورغم عودة الأسعار إلى فوق حاجز 89 دولارا في وقت لاحق أمس إلا أنها لا تزال محاصرة بعوامل الضعف. كما تراجع سعر الخام الأميركي الخفيف، بأكثر من دولارين ليصل إلى نحو 84 دولارا للبرميل مسجلا أدنى مستوى له منذ عام 2012.

ويقول محللون إن انخفاض الأسعار يزيد الضغوط على منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لخفض الإنتاج من أجل إنقاذ الأسعار في مواجهة تباطؤ الطلب.

ويرى محللون أن مستويات الأسعار الحالية تجعل من الصعب التوافق بين دول المنظمة على خفض الإنتاج، ويرجّح فشل الاجتماع المقبل في نهاية نوفمبر في العاصمة النمساوية فيينا.

ألستر نيوتن: رفع عقوبات إيران سيدفع الأسعار إلى هبوط أكبر لكنه احتمال ضئيل

وسجل خام برنت بنهاية تعاملات، أمس، ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، في وقت تكبد فيه الخام الأميركي أكبر خسائره الأسبوعية منذ يونيو 2012 بهبوط تصل نسبته إلى 7 بالمئة.

وعمقت البيانات الصينية الضعيفة خسائر أسعار النفط، ثم فاقمتها بيانات ألمانية أظهرت تراجع صادرات أكبر اقتصاد في أوروبا في أغسطس بأعلى وتيرة منذ يناير 2009.

وفقد سعر خام برنت القياسي نحو 24 بالمئة من قيمته منذ وصوله إلى أعلى مستوياته هذا العام عند 115.71 دولار للبرميل في يونيو الماضي، بسبب عدم تأثر إمدادات الخام بالمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتحسن الإنتاج في دول منتجة رئيسية مثل ليبيا.

في هذه الأثناء قالت أوبك في تقرير شهري، أمس، إن السعودية أبلغتها بأنها أنتجت 9.704 مليون برميل يوميا في سبتمبر ارتفاعا من 9.597 مليون برميل في أغسطس.

وقد يعزز عدم خفض الإنتاج السعودي الاعتقاد بأن الرياض تتطلع لحماية حصتها السوقية بدلا من الأسعار، لأن زيادة الإنتاج جاءت في سبتمبر وهو الشهر الذي تراجعت فيه الأسعار تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو المستوى الذي تفضله السعودية.

وقال تقرير أوبك، إن هبوط الأسعار أكثر من 25 دولارا للبرميل منذ يونيو يعكس ضعف الطلب ووفرة المعروض، لكنه اتفق مع رؤية الأعضاء الخليجيين الرئيسيين في المنظمة بقوله، إن الطلب في الشتاء سينعش السوق.

وأضاف التقرير الصادر من مقر المنظمة في فيينا، أن "هذه الزيادة في الطلب ستؤدي إلى ارتفاع مشتريات المصافي من الخام ومن ثم تدعم سوق النفط الخام أيضا في الأشهر المقبلة".

ومن المقرر أن تعقد المنظمة اجتماعا في نوفمبر في فيينا لتحديد سياستها الإنتاجية للأشهر الأولى من عام 2015. وتشير تصريحات المسؤولين حتى الآن إلى أن المنظمة لا تميل إلى اتخاذ أي خطوات جماعية لدعم السوق.

منظمة أوبك: زيادة الطلب في الشتاء ستدعم سوق النفط خلال الأشهر المقبلة

وقال وزير النفط الإيراني، هذا الأسبوع، إن أوبك ستتحمل هبوط الأسعار حتى يقرر "المنتجون الرئيسيون" فيها خفض إنتاجهم في إشارة إلى السعودية على ما يبدو.

وعقب هذه التصريحات قال مندوب في المنظمة، إنه من المستبعد أن توافق أوبك على خفض الإمدادات في نوفمبر وإن الأمر متروك للسعوديين لخفض الإنتاج. وأضاف، "ينبغي طرح السؤال على السعودية". ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين سعوديين، هذا الأسبوع، بسبب عطلة عيد الأضحى.

وأبقت أوبك في التقرير على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير وما زالت تتوقع تسارع نمو الطلب في 2015.

ويقول ألستر نيوتن من "مركز نومورا لأبحاث الأسواق"، إن مفاوضات البرنامج النووي الإيراني من أبرز العوامل السياسية المؤثرة في مستقبل أسعار النفط العالمية.

ويضيف أن "إبرام إتفاق شامل لرفع العقوبات، وهو احتمال ضئيل، يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الهبوط. أما إذا انهارت المحادثات، فاتوقع ارتفاع الأسعار إلى 120 دولارا للبرميل، نتيجة خوف غير مبرر من احتمال شن حرب على إيران".

ويقول محللون، إن تراجع أسعار قد يدفع منظمة أوبك إلى الدخول في حرب أسعار مع منتجي النفط والغاز الصخري في محاولة لاستعادة حصتها المتراجعة في الأسواق العالمية. وأشاروا إلى أن التحركات الأخيرة ترجح أن أكبر منتجي المنظمة وخاصة السعودية قد تنفض يدها عن محاولات الدفاع عن الأسعار، وأنهم أصبحوا أكثر قبولا بأسعار تقل عن 90 دولارا للبرميل.

11