السعودية تريد 70 دولارا لبرميل النفط مهما كان الثمن

أوبك تنزف حصتها في السوق لصالح النفط الصخري، وتحقيق عوائد أعلى من تصدير كميات أقل من النفط الخام.
الثلاثاء 2019/03/26
تحديد البوصلة بين الأسعار وحصص الأسواق

قال محللون إن متطلبات الموازنة السعودية تقف وراء سعيها إلى دعم ارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولارا للبرميل على الأقل، رغم أن تخفيضات الإنتاج تخدم منتجي الخام الصخري الأميركي وتؤدي لمزيد من تراجع حصة الرياض بأسواق الخام العالمية.

لندن - أكدت السعودية أنها ستخفض الصادرات لعملائها الرئيسيين في مارس وأبريل بشكل حاد رغم طلب شركات التكرير مزيدا على الخام، في تحدّ لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أوبك المساعدة على خفض الأسعار، في وقت يشدد فيه العقوبات على إيران وفنزويلا المنتجتين للنفط.

وذكرت مصادر قريبة من سياسة النفط السعودية أن خفض الصادرات يهدف إلى دعم الأسعار. ويقول المسؤولون السعوديون إن سياسات الإنتاج لا غرض لها سوى تحقيق التوازن في السوق العالمية وتقليص المخزونات المرتفعة.

وقال مصدر مطلع على سياسة النفط السعودية “يريد السعوديون النفط عند 70 دولارا على الأقل ولا يقلقهم النفط الصخري كثيرا”.

وصرّح مصدر آخر بأن السعودية تريد أن تضع حدا أدني لأسعار النفط عند 70 دولارا أو دون ذلك بقليل، مضيفا “لا يستطيع أحد في أوبك الحديث عن زيادة الإنتاج الآن”.

غاري روس: السعودية تحتاج لإقناع روسيا بأن استراتيجية خفض الإنتاج ذات جدوى
غاري روس: السعودية تحتاج لإقناع روسيا بأن استراتيجية خفض الإنتاج ذات جدوى

ولا يوجد سعر رسمي تستهدفه السعودية، التي تخطط لزيادة الإنفاق الحكومي لدعم النموّ الاقتصادي. وتقول المملكة إن مستويات الأسعار تحددها السوق، وإنها لا تستهدف سوى توازن العرض والطلب عالميا.

وحتى مع وصول السعر إلى قرب 70 دولارا للبرميل، لن تحقق السعودية التعادل بين الإيرادات والمصروفات في ميزانيتها، بحسب الأرقام التي ذكرها جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي في فبراير. وقال أزعور إن تحقيق التعادل في الموازنة يتطلب سعرا للنفط بين 80 و85 دولارا للبرميل.

وقالت مصادر مطلعة على سياسة النفط السعودية إن الرياض تريد أن تضمن تفادي تكرار انهيار أسعار الخام الذي حدث بين عامي 2014 و2016، حين هوى السعر لأقل من 30 دولارا للبرميل.

وتنوي السعودية خفض إنتاج النفط في مارس وأبريل إلى أقل من 10 ملايين برميل يوميا، دون مستوى الإنتاج المستهدف رسميا عند 10.3 مليون برميل يوميا في إطار اتفاق أوبك.

وقال مسؤول سعودي لرويترز الشهر الجاري إنه رغم الطلب القوي من العملاء فإن شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية خفضت مخصصات أبريل بواقع 635 ألف برميل يوميا عن طلبات شركات التكرير والعملاء للخام.

وصرّح وزير الطاقة خالد الفالح أن ذلك أمر عادي لأن السعودية رفعت الإنتاج والصادرات في العام الماضي عن المستوى المستهدف لتتجنّب عجزا كان وشيكا في المعروض.

وتؤيد الرياض تمديد تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك بعد يونيو إلى نهاية العام. ويمكن لروسيا، وهي ليست عضوا في أوبك ولكنها تخفض الإنتاج بالتنسيق مع المنظمة، تحقيق التعادل في ميزانيتها عند سعر 55 دولارا للبرميل، ولم توضح بعد ما إذا كانت مستعدة لتمديد التخفيضات في اجتماع يونيو.

وقال غاري روس الرئيس التنفيذي لبلاك جولد انفستورز إن السعوديين “يحتاجون لإقناع روسيا بأن استراتيجية خفض الإنتاج ذات جدوى رغم خسارة حصة في السوق لصالح الولايات المتحدة”.

وتنتج الولايات المتحدة 12 مليون برميل يوميا، بينما يبلغ إنتاج روسيا 11 مليونا. وعلى عكس روسيا، تضخ الولايات المتحدة حسب رغبتها من خلال قطاع الطاقة التجاري الذي يقوده النفط الصخري. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع إنتاج الولايات المتحدة بواقع أربعة ملايين برميل يوميا أخرى في السنوات الخمس المقبلة.

ومن المرجح أن تفوق هذه الزيادات وتيرة نموّ الطلب العالمي، وتعطي واشنطن حصة أكبر في السوق العالمية لتتفوق صادراتها على السعودية.

السعودية ستخفض الإنتاج إلى أقل من 10 ملايين برميل يوميا أي أقل كثيرا من حصتها في اتفاق خفض الإنتاج

وفي العام الماضي، رفعت السعودية الإنتاج كثيرا تحت ضغط من واشنطن، ولكنها علمت في وقت لاحق أن الولايات المتحدة منحت عملاء النفط الإيراني إعفاءات سخية على غير المتوقع لينخفض السعر بعدها إلى 50 دولارا للبرميل.

وألغت أوبك وحلفاؤها الأسبوع الماضي اجتماعا مزمعا في أبريل، وسيتخذون القرار بشأن تمديد تخفيضات الإنتاج في يونيو حتى تقيم السوق تأثير عقوبات أميركية جديدة تُفرض على إيران في مايو المقبل.

وقال مصدر مطلع في أوبك “علينا أن ننتظر ونرى ما يفعله الأميركيون أولا”. غير أنه ليس هناك ما يضمن عدم تغير السياسة السعودية إذا ضغطت واشنطن على الرياض لزيادة الإمدادات. ويقول مصدر في أوبك إن السعوديين مهتمون بآراء إدارة ترامب لكنهم لا يمكنهم أن يفعلوا ما يقوله في كل مرة”.

في هذه الأثناء تراجعت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام، وسط تخوفات بعودة تخمة المعروض للأسواق العالمية، رغم توقعات زيادة التزام منتجي أوبك وحلفائهم باتفاق خفض الإنتاج.

وتساور الأسواق العالمية تخوفات من تعثر نموّ الاقتصاد العالمي بسبب الصراعات التجارية، وهو ما دفع معظم أسواق الأسهم العالمية.

11