السعودية تسارع لتأمين حدودها مع العراق تحسبا لهجمات داعش

الخميس 2015/01/15
استنفار أمني على طول الحدود السعودية الشمالية والجنوبية

الرياض - أكدت مصادر مطلعة أن السلطات السعودية وضعت قواتها في مدينتي عرعر ورفحاء على حدودها مع العراق في حالة تأهب، وذلك ردا على هجوم الاثنين قبل الماضي الذي أدى إلى مقتل عدد من رجال الأمن، وفي ظل مخاوف من هجمات جديدة لتنظيم داعش.

وكشفت المصادر في اتصال مع “العرب” أن الرياض أكملت تعزيزاتها على الحدود مع العراق وفق خطة أشمل تم الاشتغال عليها منذ أشهر لمواجهة تداعيات الحرب على داعش ومشاركتها في التحالف الدولي.

وتستهدف الخطة حماية الحدود الشمالية والجنوبية معا، وتضم كتائب آلية مدرعة من قوات الحرس الوطني، ولواء عسكريا مدرعا لحماية الحدود الجنوبية مع اليمن منذ عام 2010 تعمل للدفاع وتمشيط دوري على طول الحدود.

وسرّعت الحكومة السعودية خطواتها لاستكمال تأمين حدودها شمالا مع العراق، وجنوبا مع اليمن، بإجراءات حازمة ومشاريع كبرى بغطاء أمني متطور يعمل على تنفيذه عدد من الشركات الدفاعية الأوروبية والمحلية للحد من التسلل وفرض الأمن على الحدود.

وكان المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود السعودي، اللواء محمد الغامدي، أكد أمس أن قوات حرس الحدود تعمل على طول حدودها الشمالية وفق حالة “تأهب” دائمة.

وقال المحلل السياسي السعودي عبدالرحمن الطريري في تصريح لـ”العرب” إنه في 2004 أي بعد عام من احتلال العراق، أدركت السعودية حجم الخطر القادم من العراق، خصوصا بعد سقوط الدولة وحل الجيش.

وقد بدأت في إنشاء حاجز أمني عالي الكفاءة، وقد أثبتت التقنيات المستخدمة نجاعتها، حيث لم تسمح الكاميرات الحرارية بأي تسلل للمهربين أو المتطرفين من داعش والقاعدة.

واعتبر أن لجوء العناصر الإرهابية إلى مركز “السويف” في حادثة مقتل ثلاثة من رجال الأمن السعوديين، ما هو إلا تأكيد على فشل تنظيم داعش في اختراق الحدود السعودية المحمية.

عبدالرحمن الطريري: الفشل في اجتياز الحدود يدفع داعش لتحريك خلاياه في الداخل

ولفت الطريري إلى أن ما سعى إليه التنظيم المتشدد من تحريك عناصره من الداخل السعودي، مرة عبر اللعب على الوتر الطائفي في “الدالوة” بالأحساء، و مرة عبر محاولة إحراج المملكة دوليا عبر استهداف مقيم غربي، دليل على حالة التخبط التي يعيشها.

وشرعت المملكة العربية السعودية في تأمين حدودها التي تمتد لآلاف الكيلومترات، في مراحل قادمة، بعد أن دشن العاهل السعودي المرحلة الأولى من تأمين الحدود مع العراق (900 كيلومتر)، والمسمى بمشروع الملك عبدالله لأمن الحدود.

ويضم المشروع ثمانية مراكز للقيادة والسيطرة وأكثر من ثلاثين مركز استجابة على طول الحدود مجهزة بثلاث فرق للتدخل السريع وعدد من الكاميرات النهارية والليلية كما يضمّ المشروع مركز التدريب بعرعر لتدريب الضباط والأفراد على التشغيل الفني ويشتمل على معامل تشبيهية للأنظمة وميادين للتدريب العملياتي، وورش للتدريب على الصيانة وكذلك مرافق إدارية وتعليمية وصحية وترفيهية.

وأفشل مشروع أمن الحدود على الحدود مع العراق، محاولة تسلل أربعة من الإرهابيين التابعين لتنظيم داعش، وجميعهم سعوديون من محاولة اقتحام الحدود.

وقد لجأ المهاجمون إلى إيهام رجال الأمن بالاستسلام قبل أن يفجر أحدهم حزاما ناسفا ذهب ضحيته ثلاثة من رجال الأمن، وتمكنت القوات الأمنية من قتل الثلاثة الآخرين، والقبض على سبعة عناصر متهمين بصلتهم مع التنظيم في مدينة عرعر ثلاثة منهم سعوديون وأربعة سوريون.

وبالتوازي، تعمل السعودية على استكمال بناء أطول سياج أمني حدودي في العالم على حدودها مع اليمن التي تمتد إلى قرابة ألفي كيلو متر، من مضيق باب المندب وحتى حدودها مع سلطنة عمان، بعد أن تم توسيع النطاق الفاصل إلى أكثر من 20 كم وفقا لاتفاقية الحدود الموقعة بين البلدين في 2000.

وبدأت السعودية في تعزيز حدودها الجنوبية مع الجمهورية اليمنية قبل عام، على أن يتم استكمال المشروع في غضون بضعة أعوام، بعد حادثة تسلل عناصر من جماعة الحوثي ودخولهم في حرب قوية مع القوات السعودية أواخر عام 2009.

وعن خطط تأمين الحدود الجنوبية، قال الطريري إن الحدود مع اليمن اليوم أكثر أمانا بكثير عما قبل، وإن الحاجة اليوم إلى تسريع خطوات استكماله، مطلب أمني وطني خاصة مع الأحداث المتسارعة في اليمن وغياب الدولة وسيطرة الحوثيين الموالين لإيران على عدة أقاليم يمنية.

وكان العام الماضي شهد تسلل عناصر من منفذ الوديعة الحدودي مع اليمن قبل أن يتحصنوا داخل مبنى أمني في مدينة شرورة، ونتج عن ذلك التسلل مقتل المهاجمين الخمسة واثنين من رجال الأمن.

وبالتوازي، مع التحفز لحماية الحدود، شددت الرياض من إجراءاتها للحيلولة دون أي نشاط لخلايا داعش في الداخل.

1