السعودية تستأنف إصدار التأشيرات السياحية لدفع الاقتصاد

تنفيذ أهداف إستراتيجية الإصلاح الطموحة لتنويع مصادر التمويل.
الاثنين 2020/09/28
زخم السياحة ينعش الاقتصاد
 

تعتزم السعودية استئناف إصدار التأشيرات السياحية لتحريك الاقتصاد وتنمية عوائد السياحة التي تعد إحدى ركائز خطط الإصلاح التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إطار مساعي تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الريع النفطي.

الرياض – تستعد السعودية لاستقبال وفود السياح بحلول مطلع العام الجديد في محاولة لجلب إيرادات جديدة تخفف آثار انهيار أسعار النفط وتنفذ خطط الإصلاح الهيكلي في تحقيق موارد ذات عوائد مستدامة.

ونسبت رويترز لوزير السياحة السعودي أحمد الخطيب قوله إن “المملكة تعتزم استئناف إصدار التأشيرات السياحية بحلول مطلع العام الجديد وذلك بعد شهور من التعليق وسط قيود حكومية مشددة لمكافحة انتشار فايروس كورونا”.

ومنذ العام الماضي بدأت المملكة العربية السعودية في استقبال أول طلبات الأفواج السياحية للحصول على التأشيرة الإلكترونية لفتح المنافذ أمام السياح الأجانب، خارج إطار السياحة الدينية.

وتعد السياحة ركيزة أساسية في استراتيجية الإصلاح الطموحة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتقليل اعتماد الاقتصاد على النفط.

وتهدف السعودية، التي فتحت أبوابها أمام السائحين الأجانب في سبتمبر 2019 بتدشين نظام جديد للتأشيرات للزائرين من 49 بلدا، لإسهام القطاع بنسبة 10 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030.

وقال الوزير في مقابلة عن بعد “بالنسبة للتأشيرة السياحية حتى الآن نتحدث عن مطلع العام المقبل. إذا تحسنت الأمور أو إذا ظهرت تطورات إيجابية في ما يتعلق بوجود لقاح فمن المحتمل التسريع وتبكير الموعد”.

أحمد الخطيب: جائحة كورونا خطر كبير أصاب كافة القطاعات الاقتصادية
أحمد الخطيب: جائحة كورونا خطر كبير أصاب كافة القطاعات الاقتصادية

وأغلقت السعودية حدودها أمام الحجاج والسياح الأجانب من 25 دولة على الأقل. وحظرت في مارس كل السفر من وإلى السعودية.

وقال الخطيب إن “قطاع السياحة تضرر بشدة ومن المتوقع أن يشهد تراجعا يتراوح بين 35 في المئة و45 في المئة بحلول نهاية العام. ولكن التركيز على السياحة الداخلية خلال الصيف خفف من الضرر”.

وأضاف أن “هذه الجائحة خطر أصاب الجميع. ولكن شهدنا صيفا قويا للغاية بعد فترة الإغلاق ما بين يناير ومايو”.

وأضاف “رصدنا نموا بنحو 30 في المئة على أساس سنوي في السياحة الداخلية وهو ما فاق توقعاتنا”.

وسبق وأعلنت الهيئة السعودية للسياحة، إطلاق موسم صيف السعودية “تنفس” منذ 25 يونيو والذي يتواصل حتى 30 سبتمبر 2020، ليستمتع من خلالها السعوديون والمقيمون، باكتشاف الطبيعة الساحرة والتنوع المناخي والعمق التاريخي والثقافة السعودية الأصيلة لعشر وجهات سياحية.

وساعدت الحملة على زيادة متوسط معدل الإشغال في الفنادق إلى 80 في المئة. وروجت هذه الحملة لعشرة مقاصد سياحية من شواطئ وغابات إلى قمم جبلية ومناطق تاريخية كي يقوم المواطنون والمقيمون بزيارتها بدلاً من قضاء الإجازة خارج البلاد.

وانطلق الموسم هذا العام بشكل مميز ومختلف؛ حيث تعددت فيه لتلائم كل الأذواق والمتطلبات وتناسب مختلف الفئات العمرية.

وقدمت الفنادق عروضا ترويجية مختلفة، كما قدمت شركات التنظيم السياحي عروضا وباقات وخيارات واسعة للاستمتاع بالأنشطة السياحية المتنوعة، مثل زيارة الأماكن التاريخية والمتاحف، والرحلات والأنشطة البحرية بالإضافة إلى الأنشطة والرياضات الجبلية.

وفي وقت سابق قالت وزارة السياحة السعودية إن السعودية تخطط لتدشين صندوق للتنمية السياحية برأسمال مبدئي قيمته 4 مليارات دولار في إطار خطط تنويع موارد الاقتصاد في مواجهة جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وتتمتع السعودية بشواطئ رائعة ومواقع تاريخية ومدن ملاه وفنادق فاخرة، فهي وجهة سياحية لم يقع اكتشافها بعد نظرا إلى أن السياحة فيها كانت مقتصرة على المزارات الدينية.

وكثفت الرياض تحركاتها للنهوض بالقطاع السياحي حيث، أطلقت الهيئة العامة للسياحة، العام الماضي برامج تدريبية حديثة في 14 مدينة لتأهيل المرشدين السياحيين الجدد وفق أفضل المعايير الدولية بمجال الإرشاد السياحي، مستهدفة الشباب والشابات المتخرجين من تخصصات 11 لغة أجنبية معتمدة دوليا.

السعودية ستسمح تدريجيا بأداء العمرة
السعودية ستسمح تدريجيا بأداء العمرة 

وتستهدف الدورات تأهيل المرشدين والمرشدات الشباب لسوق الإرشاد الاحترافي، وفق المعايير الدولية، حيث سيكون لهم طلب وحضور في سوق العمل السياحي مع التوجه نحو الاهتمام بصناعة السياحة السعودية.

وفي أنحاء كثيرة من المملكة، يمكن للسائح الاستمتاع بالمغامرة في الجبال أو الاسترخاء في أماكن ريفية هادئة أو التخييم في الصحراء، كما تعتبر وجهة جاذبة للسياح في كل الفصول.

وعملت المملكة منذ سنوات على تهيئة البيئة المناسبة لقطاع السياحة، بتسجيل عدد من المواقع الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي “اليونسكو”، وتحويل أجزاء من ساحل البحر الأحمر إلى منطقة جاذبة للسياح.

وتبني المملكة آمالا كبيرة على مشاريع سياحية في عدة مناطق مثل الدرعية والقدية والعلا والبحر الأحمر، لتوجيه صرف ميزانية الترفيه الأسرية إلى داخل المملكة وتلبية كافة احتياجات المواطن بدلا من السفر إلى الخارج ويتماشى هذا التوجه مع الأزمة التي فرضها انتشار فايروس كورونا وغلق الحدود.

وفي سياق آخر تعتزم السعودية استئناف نشاط العمرة تدريجيا في خطوة لتحريك عجلات الاقتصاد من خلال أضخم سياحة دينية لتخفيف خسائر انهيار أسعار النفط.

وأعلنت السعودية أنها ستسمح تدريجياً بأداء العمرة اعتباراً من 4 أكتوبر للمواطنين والمقيمين في داخل المملكة، وبعد شهر من ذلك للمعتمرين والزوار من خارجها، وذلك بعدما علّقت أداء هذه المناسك في مارس بسبب تفشّي فايروس كورونا المستجدّ.

وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية “واس” منذ أسبوع إنّ السماح بأداء العمرة والزيارة سيتم على أربع مراحل تبدأ أولاها في 4 أكتوبر حين سيُسمح للمواطنين والمقيمين في المملكة بأداء العمرة “وذلك بنسبة 30 في المئة (6 آلاف معتمر في اليوم) من الطاقة الاستيعابية التي تراعي الإجراءات الاحترازية الصحية للمسجد الحرام”.

11