السعودية تستثمر في الرقائق الإلكترونية مع سوفتبنك اليابانية

وضع الصندوق المشترك بين مجموعة سوفتبنك اليابانية والصندوق السيادي السعودي أول استثماراته في شركة أي.آر.أم للرقائق الإلكترونية المتقدمة، في وقت أكدت فيه مجموعة مبادلة أنها تقترب من الاستثمار في الصندوق الموجه للاستثمار في التكنولوجيا المستقبلية.
الخميس 2017/03/09
تحالف ياباني سعودي إماراتي لاستكشاف المستقبل

لندن – كشفت تقارير صحافية أمس، أن مجموعة سوفتبنك ستحوّل حصة تبلغ قيمتها نحو 8 مليارات دولار من شركة أي.آر.أم البريطانية لتصميم الرقائق الالكترونية المتقدمة إلى صندوق استثمار أنشأته بالشراكة مع الصندوق السيادي السعودي.

وكانت سوفتبنك، التي يديرها مؤسسها ماسايوشي سون، قد استحوذت في العام الماضي على أي.آر.أم، أكبر الشركات التكنولوجية البريطانية من حيث القيمة مقابل 32 مليار دولار.

ونقلت فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة قولها إن سوفتبنك ستحوّل حصة تبلغ 25 بالمئة من أي.آر.أم إلى صندوق “رؤية سوفتبنك” (صندوق فيتشن). لكن سوفتبنك امتنعت عن التعليق.

وذكرت الصحيفة أن سوفتبنك أخطرت الحكومة البريطانية بالصفقة الأخيرة وأنها لم تمانع في اتمامها، وهي التي كانت قد دعمت استحواذ المجموعة اليابانية على أي.آر.أم في العام الماضي.

وكانت سوفتبنك قد أنشأت مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي في أكتوبر الماضي، صندوقا للاستثمار في التكنولوجيا المستقبلية بقيمة 100 مليار دولار، والذي أصبـح في صدارة قطـاع التكنـولوجيا الفـائقة.

وأعلنت الحكومة السعودية حينها أن الصندوق يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في القطاع التقني على مستوى العالم. كما يهدف إلى أن يكون من بين أكبر الصناديق الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا المستقبلية.

مبادلة الإماراتية: نتطلع للإعلان خلال أيام عن استثمار كبير في صندوق رؤية سوفتبنك

وذكرت أن مساهمة صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الصندوق المشترك تصل إلى 45 مليار دولار، وأن المجموعة اليابانية تخطط لاستثمار ما لا يقل عن 25 مليار دولار في الصندوق على مدى السنوات الخمس القادمة. وجاء الإعلان عن تأسيس الصندوق بعد استقبال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للرئيس التنفيذي لمجموعة سوفتبنك في الرياض في أكتوبر الماضي. وسيتخذ الصندوق من لندن مقرا وسوف تديره شركة تابعة لمجموعة سوفتبنك.

وكشفت فايننشال تايمز أمس أن الصندوق المشترك يسعى أيضا للحصول على دعم مجموعة مبادلة الاستثمارية المملوكة لحكومة أبوظبي، والتي ترغب في امتلاك حصة في أي.آر.أم.

وكانت مبادلة قد أكدت في يناير الماضي أنها تخوض محادثات للاستثمار في صندوق رؤية سوفتبنك. وقال مصدر مطلع على المحادثات لرويترز في ذلك الحين إن مبادلة قد تستثمر نحو 15 مليار دولار.

وأبلغ متحدث باسم مبادلة رويترز أمس أن المحادثات مستمرة وأن مبادلة تتطلع إلى حل المسائل العالقة في غضون اليومين المقبلين. وقال إن تلك المسائل تتعلق بالتفاصيل الهيكلية والمالية للاستثمار وكذلك تكوين الصندوق ودور مبادلة فيه.

وأكد المتحدث أنه “سيكون استثمارا كبيرا… نعمل على ذلك”. ورجّح أن يصدر إعلان في هذا الشأن قرب منتصف الأسبوع المقبل.

وكان ماسايوشي سون قد كشف الأسبوع الماضي في مؤتمر الجوال العالمي في برشلونة عن بعض ملامح ورهانات الصندوق الاستثماري. وأكد أنه سيصبح لاعبا عالميا أساسيا في استثمارات قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وأوضح أن استحواذ سوفتبنك على أي.آر.أم البريطانية يأتي في إطار تأهب المجموعة لانتشار تقنيات الشبكات الإلكترونية في جميع المجالات والحاجة لإيجاد حلول آمنة.

وقال إن عدد “خلايا المخ” في الرقائق الإلكترونية سيتجاوز عدد الخلايا العصبية في مخ الإنسان في 2018، مما يفتح فرصا هائلة أمام الأغـراض الذكية المتصلة بالإنترنت.

وذكر أن هناك نحو 500 من الرقائق التي تصنعها أي.آر.أم موجودة في أي سيارة تعمل بالتوجيه عبر الشبكات الإلكترونية. وتوقّع أن تصبح الشركة من أهم شركات إنتاج الرقائق الإلكترونية في العالم.

8 مليارات دولار قيمة 25 بالمئة من أسهم أي.آر.أم تم تحويلها إلى صندوق رؤية سوفتبنك

وتوقّع سون أن يكون هناك جيش من عشرة مليارات جهاز روبوت ذكي بحلول عام 2040، الأمر الذي يجعل حياة الإنسان أيسر وأكثر راحة. لكنه قال إن ذلك التقدم لن يتحقق من دون مخاطر وإن معالجة القضايا ذات الصلة بالأمن الإلكتروني يجب أن تكون جزءا من المعادلة.

ورجّح أن تصل درجة الذكاء الاصطناعي إلى عشرات أضعاف ذكاء البشر في المستقبل. وأكد أن على البشر التأقلم مع حقيقة أن أجهزة الكومبيوتر ستصبح مستقبلا أكثر ذكاء منهم.

وتنبأ سون بأن يحقق الكومبيوتر درجة ذكاء خارقة تصل إلى 10 آلاف نقطة في مقياس معامل ذكاء (آي.كيو) خلال ثلاثين عاما، أي ما يعادل 100 ضعف لمتوسط ذكاء البشر الذي يبلغ نحو 100 نقطة.

وقال إن الإنسان الذي يحقق 200 نقطة في مقياس آي.كيو يسمّى عبقريا. وعلّق مازحا بالقول “في المستقبل ستكون إحدى الرقائق الإلكترونية في أحذيتنا أكثر ذكاء منا”. وأكد سون أن على الإنسان أن يطرح من الآن أسئلة فلسفية لهذا المستقبل منها على سبيل المثال “ماذا سيكون عملُنا عندئذ؟ كيف ستسير حياتنا؟” وقال إنه يعتقد بأن هذا الذكاء الخارق سيكون شريكنا “ولكن إذا أسأنا استخدامه فسوف يكون خطيرا”.

وأضاف أن ترجيح تفوّق الآلات في ذكائها على البشر هو السبب وراء تخصيص مجموعة سوفتبنك صندوقا استثماريا في التكنولوجيا المستقبلية “فأنا في عجلة من أمري وأبحث عن شركاء”.

11