السعودية تستدرج المجتمع الدولي إلى مواجهة أكثر جدية ضد الإرهاب

الجمعة 2014/08/15
السعودية تعضد عملها الميداني في التصدي للإرهاب بعمل فكري وسياسي ودبلوماسي

الرياض -السعودية تدشن "معركة" متعدّدة الجبهات للتصدي للظاهرة الإرهابية وتلقي بثقلها المالي في تلك المعركة سعيا لاستدراج المجتمع الدولي للانخراط فيها بجدّية.

قدمت المملكة العربية السعودية مبلغ مئة مليون دولار إلى الأمم المتحدة لدعم جهودها في مكافحة الإرهاب من خلال المركز الأممي الذي كان أنشئ للغرض سنة 2011، ودعت الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها.

وجاء هذا التبرّع في إطار جهد سعودي شامل لمكافحة الظاهرة الإرهابية التي استشرت بشكل لافت في المنطقة على خلفية الأوضاع الأمنية والسياسية السائدة فيها.

وتجلّى الجهد السعودي على العديد من الصعد بدءا من تكثيف الإجراءات الأمنية على الأرض، إلى الجهد الدعائي بمساهمة رجال السياسة والدين والفكر للتنبيه إلى خطر الأفكار المتشدّدة ذات الارتباط بالظاهرة الإرهابية.

كذلك لم ينفصل الحراك السياسي في المملكة ولقاءات كبار مسؤوليها بمسؤولين عرب، عن الأوضاع الأمنية في المنطقة ومن ذلك لقاء القمة الذي جمع مؤخرا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في جدّة وكان الأمن القومي العربي من أهم النقاط على جدول أعماله.

وعلى الأرض اتخذت السعودية إجراءات عملية لتطويق الظاهرة الإرهابية، منها ما اتصل مباشرة بحماية مجالها وتحصين حدودها ضد تسرّب الإرهابيين عبر الساحات المضطربة مثل سوريا والعراق واليمن، ومنها ما هدف إلى مساعدة دول على التصدّي للإرهاب، على غرار الهبة المالية العاجلة البالغ مقدارها مليار دولار والتي منحتها الرياض للبنان لمساعدة قواته المسلّحة على مواجهة الإرهابيين القادمين من سوريا خصوصا بعد أحداث منطقة عرسال. وتبدو المملكة مهتمة بصناعة رأي عام محلّي وحتى دولي مناهض للتطرّف وواع بخطورة الإرهاب.

واكتست الحملة السعودية التي يصفها مراقبون بـ”حملة لتجفيف المنابع الفكرية” للإرهاب، أهمية قصوى بتولي عاهل البلاد، الملك عبدالله بن عبدالعزيز قيادتها من خلال مخاطبته المجتمع الدولي والأمّتين العربية والإسلامية، ولاحقا العلماء والمشايخ بشأن مخاطر الإرهاب ووجوب الانخراط في جهد جماعي لمحاربة نوازعه، محذّرا من خطر التراخي في التصدي للظاهرة الإرهابية، ومؤكّدا أنّ تبعات ذلك لن تقتصر على المنطقة العربية والشرق الأوسط التي تكتوي في الوقت الراهن أكثر من غيرها من المناطق بنيران الإرهاب، ونافيا في الوقت نفسه ما تلبّس بالدين الإسلامي من مفاهيم سلبية بفعل سلوك طائفة من الغلاة والمتشددّين.

كذلك تهتم السعودية بمساعدة المتضررين من الظاهرة الإرهابية. وقد جاء التبرع للأمم المتحدة بعد هبة سعودية بقيمة 500 مليون دولار لجهود الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين العراقيين الفارين من وجه متطرفي تنظيم داعش.

وقال السفير السعودي في واشنطن عادل بن أحمد الجبير للصحافيين بعد تقديم شيك بالمبلغ للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “لقد لدغنا من جحر الإرهاب، ونعتقد أن الدول التي لم يلدغها الإرهاب تتخاذل في التعامل معه بطريقة جدية”.

وذكّر الجبير بأن فكرة إنشاء مركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة طرحت للعالم من قبل الملك عبدالله بن عبدالعزيز قبل عشر سنوات وتم تبنيها بالإجماع من المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض عام 2005، كما تم تبنيها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، وساهمت السعودية بعشرة ملايين دولار لإطلاق المركز ووقّعت اتفاقا في هذا الشأن مع الأمم المتحدة عام 2011.

3