السعودية تستعد لمرحلة ما بعد الاتفاق النووي بتطوير قدراتها الصاروخية

المملكة العربية السعودية مثل معظم دول الخليج المرتابة من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الكبرى تبدو بعيدة عن الاكتفاء بتطمينات واشنطن ووعودها بالالتزام بحماية أمن المنطقة، وتسعى إلى امتلاك أسباب القوّة الذاتية سواء عبر الاستعانة بخبرات الولايات المتحدة أو بخبرات غيرها من القوى العالمية.
الجمعة 2015/07/31
صواريخ باك-3 ذات فاعلية في التصدي للطائرات المغيرة واعتراض الصواريخ

واشنطن - أعلنت وزارة الدفاع الأميركية موافقة وزارة الخارجية على إبرام صفقة مع المملكة العربية السعودية تبلغ قيمتها 5.4 مليار دولار وتحصل المملكة بموجبها على صواريخ طراز “باك-3” التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن.

وتدخل الصفقة ضمن ترتيبات الوضع الأمني في المنطقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي الذي حرصت الولايات المتحدة على إبرامه مع إيران وفشلت رغم ما بذلته من جهود على أعلى مستوى في إقناع حلفائها الخليجيين، وفي مقدّمتهم المملكة العربية السعودية، بجدواه وعدم وجود انعكاسات له على أمن المنطقة واستقرارها.

وتخشى دول الخليج أن يطلق الاتفاق يد إيران لمزيد من التدخّل في شؤون جيرانها، وأن يوفّر لها رفعُ العقوبات الاقتصادية المزيدَ من الموارد المالية التي ستستخدمها في تطوير ترسانتها العسكرية وفي تمويل الجماعات الموالية لها في بعض بلدان المنطقة مثل العراق وسوريا والبحرين واليمن، فضلا عن أن الاتفاق يمكن أن يشمل رفع الحظر عن توريد الأسلحة إليها.

وركّزت واشنطن في محاولتها تهدئة القلق الخليجي من الاتفاق بشأن النووي الإيراني على تقديم نفسها ضامنة لأمن المنطقة وقطعها وعودا بتسخير قدراتها العسكرية لمنع أي اعتداء إيراني على جيرانها.

وممّا عرضته الولايات المتحدة على دول الخليج درعا صاروخية متطوّرة مؤلّفة من منظومة متكاملة تكون بمثابة قبّة واقية من أي اعتداء.

وكان وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر حلّ الثلاثاء الماضي بجدة في غرب السعودية حيث التقى الملك سلمان بن عبدالعزيز وأكّد له “حرص الولايات المتحدة على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”.

وقال كارتر إن هدف رحلته تلك هو مناقشة الاستراتيجية الأميركية في مواجهة العدوان الإيراني في المنطقة وكذلك محاربة تنظيم داعش، فيما كشف مسؤولون عن تطرق المحادثات إلى التعاون مع السعودية في مجالات الدفاع الصاروخي والأمن الإلكتروني والبحري.

وجاءت زيارة كارتر إلى المملكة مواصلة لجهود سياسية سابقة لتهدئة قلق بلدان الخليج من الاتفاق بشأن النووي الإيراني كان بدأها الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال قمّة عقدها في مايو الماضي مع القادة الخليجيين في منتجع كامب ديفيد، وبرزت فيها معادلة واضحة تقوم على توفير واشنطن ضمانات أمنية للخليجيين مقابل دعمهم للاتفاق. ومثّلت فكرة إنشاء درع صاروخية بالخليج أبرز عنوان في تلك المعادلة.

الملف اليمني مثل اختبارا عمليا لقدرة دول الخليج على حماية مجالها الحيوي وردع التدخلات الأجنبية

غير أنّ مراقبين خليجيين أكّدوا عدم اقتناع قيادات دول الخليج بالعروض الأميركية وعزمهم من ثمّة على تطوير القدرات الذاتية لبلدانهم مع مزيد تطوير التعاون العسكري والأمني فيما بينهم.

وأضافوا أن دول الخليج اختارت سياسة مرنة تجاه الدولة القائدة للنظام العالمي تتمثل في الاستماع إلى أطروحاتها بشأن الاتفاق مع إيران، وقبول ما يناسبها بما في ذلك ما تعرضه واشنطن من نظم ومعدّات لحماية أمن المنطقة، ملخّصين المنظور الخليجي للقضية بمواصلة التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع، دون الارتهان لذلك بشكل كامل والتوجه إلى قوى عالمية أخرى.

وتعوّل دول الخليج على قوّتها المالية في عقد شراكات مع مختلف القوى العالمية وفي اقتناء أكثر الأسلحة والنظم العسكرية تطوّرا.

ويقول متابعون للشؤون الخليجية إنّ بلدان الخليج بدأت تتجه إلى مزيد من الحزم في مواجهة مخاطر تدخل إيران في المنطقة وتحجيم نفوذها في بعض البلدان.

ويضعون ضمن هذا السياق ما قامت به بلدان خليجية بقيادة السعودية، وبالتعاون مع بلدان عربية، من ردّ حازم على غزو جماعة الحوثي الشيعية الموالية لإيران لمناطق اليمن بعد انقلابها على السلطات الشرعية واستيلائها على مقدّرات الدولة اليمنية.

ويعتبرون النجاح المحقّق في عاصفة الحزم التي تحوّلت لاحقا إلى عملية إعادة الأمل مؤشّرا على امتلاك دول الخليج مقوّمات الدفاع الذاتي وحماية مجالها ومصالحها.

وبشأن صفقة الصواريخ الجديدة، قالت وكالة التعاون الأمني والدفاعي الأميركية إن الصفقة ستفيد شريكا هاما للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ومن جهتها عبّرت شركة لوكهيد مارتن في بيان عن دعمها للحكومة الأميركية وللمملكة العربية السعودية في نقاشهما لصفقة صواريخ “باك-3” في إطار تطوير سلاح الدفاع الجوي الملكي السعودي.

وتقول الشركة إن الصواريخ المذكورة تتصدى للطائرات المغيرة وتعترض الصواريخ المهاجمة وهي مستخدمة حاليا في الولايات المتحدة وهولندا وألمانيا واليابان وتايوان والإمارات العربية المتحدة.

ووافقت الخارجية الأميركية الأربعاء أيضا على صفقة ذخيرة للسعودية قيمتها 500 مليون دولار. وقال متحدث باسم الخارجية إن تلك الصفقة المقترحة هي لإعادة تزويد القوات البرية السعودية بما يمكّنها من مواصلة حماية الحدود الجنوبية للمملكة.

3