السعودية تستعد لمواجهة أشمل مع المتشددين

الأحد 2016/07/10
تفجير المدينة المنورة يعجل بالمواجهة

الرياض – لم يعد أمام السعودية من حل سوى أن تفتح مواجهة شاملة مع المتشددين الذين بلغت جرأتهم مستوى لا يمكن السكوت عنه خاصة بعد التفجير الذي نفذوه قرب المسجد النبوي بالمدينة المنورة في رسالة واضحة على أنهم مستمرون في المواجهة، وأن لا أنصاف للحلول معهم.

يأتي هذا فيما يتساءل مراقبون سعوديون عن حدود هذه المواجهة، وهل ستعتمد المملكة في محاصرة التشدد على المزيد من الدعاة أم بمواجهة فكرة الدعاة والتحرر من قبضة الفكر المتطرف الذي يبدو في الظاهر مع الدولة لكنه يقف ضدها عمليا.

وفهمت الرياض الرسالة جيدا وردت عليها بكلمة شديدة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عشية عيد الفطر حين أكد أن بلاده عازمة على “الضرب بيد من حديد” في مواجهة التنظيمات التي تملأ عقول الشباب السعودي بالأوهام.

وقال الملك سلمان إن أكبر تحد تواجهه أمتنا الإسلامية هو المحافظة على ثروتها الحقيقية وأمل مستقبلها وهم الشباب من المخاطر التي تواجههم وبخاصة الغلو والتطرف.

وأضاف أن “المملكة عاقدة العزم على الضرب بيد من حديد على كل من يستهدف عقول وأفكار وتوجهات شبابنا الغالي”، وأنه على “المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال”.

وأشار مراقبون إلى أن كلمة العاهل السعودي كانت واضحة من ناحية الجهة التي سيتم التعامل معها بالحزم والقوة اللازمين، أي التنظيمات المختلفة التي تحشو عقول الشباب السعودي بالأفكار المتطرفة.

ويرى المراقبون أن المجموعات التي تستقطب الشباب وتحرضه على القتل تعمل في المنطقة الرمادية بين الدعاة العلنيين والتنظيمات السرية، حيث يستفيد الدعاة من رحابة صدر السلطات، ويتخفون وراء الرؤية الرسمية للتحريض على المملكة.

ويحرص الكثير من الدعاة والخطباء على إظهار ولائهم للقيادة السعودية والدعاء لها على المنابر، لكنهم يشجعون الشباب على التشدد ويحضونهم على الجهاد ضد الدولة من ناحية، ومن ناحية ثانية يدعونهم إلى الهجرة إلى مواطن النزاع في سوريا والعراق في تحد لتوجهات المملكة التي أقرت إجراءات عقابية قاسية ضد من يروّج للجهاد في الداخل أو الخارج.

ومن الواضح أن المشكلة ليست في الشباب الذين يفجرون أنفسهم، ولكن في الدعاة المتسللين على هامش المؤسسات الدينية الرسمية بينما هم موالون لتنظيمات سرية سواء داعش أو القاعدة أو جماعة الإخوان، وهي مجموعات ولاؤها للخارج.

ويعتقد محللون سعوديون أن الإجراءات الجديدة التي ستبدأ بها المملكة بعد كلمة الملك سلمان ستتوجه لهؤلاء الدعاة لتعزلهم وتحرّر المنابر من خطابهم المتشدد.

لكن المشكلة تكمن في قدرة المتشددين ممّن تسللوا إلى مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات ذات التأثير البالغ على الشباب مثل المنابر الدينية ووسائل الإعلام ومؤسسات التعليم وإمكانياتهم في الترويج لفكر يعارض توجهات الدولة بشكل باطني.

وحث المحللون على الابتعاد عن أنصاف الحلول، فعزل هذا الشيخ أو ذاك، وتعيين آخر من نفس المدرسة المتشددة سيعطي فرصة إضافية للمتطرفين لربح الوقت.

وفشلت محاولات الرهان على الدعاة، التي اعتمدتها المملكة في السابق، إذ تبدأ جيدة لكنها سرعان ما تتجه وجهتها الخاصة، وتعيد إنتاج التطرف بأكثر حدة.

وجربت السعودية تجربة المناصحة مع الشباب الذين غررت بهم القاعدة في السابق، وأبدوا رغبة في القطع مع ماضيهم، لكن أغلبهم يعود إلى ما كان عليه في السابق.

ولم ينجح الدعاة الذين كلفوا بالمناصحة والتقرب من الشباب في وقف عملية تفريخ الانتحاريين التي ما تزال مستمرة، خاصة مع نجاح التنظيمات المتشددة في استثمار المزايا التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي، وفي ظل عدم التطبيق الكامل للإجراءات العقابية التي أقرّتها المملكة ضد من ينتمي أو يوالي أو يدعم تلك الجماعات.

ويطالب أمراء ومثقفون سعوديون بمراجعة سياسة ارتهان الدولة للدعاة والبحث عن توظيف المثقفين المعتدلين والليبراليين للدفاع عن خيار الإصلاح الذي شرعت المملكة في اعتماده في المجال الاقتصادي وتعميمه على المجال الديني.

1