السعودية تستكشف آفاق الثورة الصناعية الرابعة لتحفيز الاقتصاد

تخطي التحديات مفتاح تطوير اقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
الخميس 2021/07/29
نظرة إيجابية متفائلة للمستقبل

تعوّل السعودية على الاستفادة من التقدم التكنولوجي والابتكار لتنفيذ رؤيتها في تنويع مصادر الدخل بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخدم خطط الدولة في تلبية متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، والتي كانت محور أول ملتقى دولي تحتضنه البلاد لاستكشاف آفاقها المستقبلية على نمو كافة المجالات دون استثناء.

الرياض - وضعت السعودية نصب عينها اللحاق بركب البلدان التي انخرطت في مسار توظيف الثورة الصناعية الرابعة في نمو اقتصادها بفضل ما توفره التكنولوجيا المتطورة من إمكانيات هائلة لتعزيز كفاءة القطاعات الإنتاجية.

وجسّد أكبر مصدّر للنفط في العالم ذلك الاتجاه عندما احتضنت العاصمة الرياض الأربعاء أعمال المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة والذي يمتد على مدار يومين بتنظيم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي وبمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين ونخبة من الخبراء المحليين والدوليين.

وفرضت التحولات المتسارعة في مجال الاتصالات على البلد الخليجي التركيز على التكنولوجيا لتعزيز كفاءة هذا المجال، ومن هذا المنطلق تسعى السعودية للاستفادة أكثر من التجارب العالمية في هذا المضمار لنشرها تدريجيا في كافة القطاعات الاقتصادية.

ويناقش الحدث العالمي تأثير التقنيات الناشئة في مستقبل مجالات النقل وبناء أنظمة الرعاية الصحية القادرة على الصمود في وجه الأزمات وتحولات الطاقة النظيفة وبناء المدن الذكية في المستقبل واستعادة النظام البيئي ومستقبل التمويل.

ويأتي تنظيم السعودية لهذا المُنتدى العالمي ترجمة لاهتمام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمجالات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي وبناء مدن المستقبل باستخدام تقنيات الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة وتسخير كل ذلك في تحقيق أهداف التنمية المُستدامة.

ورأت شيلا وارين رئيسة بلوكتشين والعملة الرقمية وسياسة البيانات بالمنتدى الاقتصادي العالمي خلال المنتدى أنه من الضروري تنسيق السياسات بين الجهات العاملة في قطاع التكنولوجيا وتبنّي الحوكمة من أجل الموازنة بين كافة المتطلبات في طريق دعم عمليات الابتكار.

وقالت إن “الابتكارات فرضتها علينا العديد من المتغيرات بما فيها الأزمة الصحية وبالتالي علينا الانسياق وراء تنمية الاقتصاد الرقمي العالمي بشكل مستدام لتحقيق الفوائد وذلك بالشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

شيلا وارين: السعودية لديها القدرة على تطوير اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا
شيلا وارين: السعودية لديها القدرة على تطوير اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا

وتمتلك السعودية الأدوات اللازمة لتكون من بين دول التي بمقدورها توظيف مخرجات الثورة الصناعية الرابعة في تعزيز جاهزيتها للمستقبل وتطوير حلول مبتكرة للتحديات القادمة لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة وصولا إلى تحقيق أهداف “رؤية 2030”.

وقالت وارين “نعلم جيدا أن السعودية لديها الإمكانيات لتحقيق رؤيتها وتطوير صناعاتها واقتصادها بشكل عام ضمن برنامج واضح يعتمد على الذكاء الاصطناعي”.

ويتطلب تطوير الصناعة بشكل عام فرصا جديدة وإعداد خطط استباقية تتلاءم مع متطلباتها، وتعزيز التعاون والتنسيق بين كافة الجهات الحكومية، وتوحيد الجهود وتوجيهها لوضع تصورات للتحديات وحلول مبتكرة لتعزيز البنية التحتية الرقمية في البلد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مدير المركز الإعلامي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية خالد الدغيثر قوله إن “أهم أهداف المنتدى هو التعريف بمجالات الثورة الصناعية الرابعة ومنها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية وحكومة البيانات”.

وأضاف “نسعى لتسليط الضوء على الجهود المحلية في هذا الشأن مع فتح آفاق التعاون بين جميع الجهات المعنية سواء الحكومية أو القطاع الخاص أو الجهات المعنية”.

ويعتبر مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي يعمل ضمن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية منصة متعددة الأطراف تجمع بين القطاع الحكومي والخاص لتعزيز تطوير سياسات وحوكمة تدعم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في السعودية.

وتهدف مشروعات المركز إلى تصميم وتجريب سياسات وأطر تنظيمية تسهم في تعزيز فرص الاستفادة من هذه التقنيات والحد من مخاطرها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

عليان محمد الوتيد: قطاع الاتصالات مهم وهو يقبع في قلب خطط التحول الرقمي
عليان محمد الوتيد: قطاع الاتصالات مهم وهو يقبع في قلب خطط التحول الرقمي

وقطعت السعودية خطوات متقدمة في السباق العالمي نحو دخول عصر شبكة الجيل الخامس للاتصالات (5 جي)، والذي يقول خبراء في التكنولوجيا إنه سيمهد الطريق لفتح أبواب الثورة الصناعية الرابعة، التي تعتمد بشكل أساسي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

واستطاعت السعودية في غضون بضع سنوات بفضل تطوير البنية التحتية للاتصالات والاستثمار في التكنولوجيا أن تكون من بين أعلى بلدان العالم في سرعة نمو حركة البيانات عبر الإنترنت. ويتوقع محللون أن يؤدي التطور في تقديم الخدمات إلى ظهور متطلبات جديدة تتعلق بعرض النطاق وقابلية التوسع.

وتعد زين للاتصالات أول شركة في السعودية أدخلت خدمة تقنية الجيل الخامس وكان ذلك في أبريل 2018 وذلك بالتعاون مع شركة نوكيا، مما يعزز من خطوات تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات السعودية أس.تي.سي عليان محمد الوتيد في مداخلته أثناء مشاركته بالمنتدى، إن “قطاع الاتصالات يقبع في قلب خطط التحول الرقمي لأنه ركن أساسي في خلق نظم بيئية متطورة في مجال الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء”.

وكانت الحكومة قد أعلنت في أكتوبر الماضي أنها ستضاعف استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي عبر ضخ حوالي 20 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة بهذا القطاع الواعد في ظل مساعيها لتنويع اقتصاد البلد المرتهن للنفط مع تراجع أسعار الخام.

وأطلق صاحب أكبر اقتصاد في العالم العربي قبل ذلك بشهر استراتيجية للذكاء الاصطناعي بهدف جذب الاستثمارات إلى خطة التنويع الاقتصادي.

وقال عبدالله الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تأسست عام 2019، خلال جلسة حوارية على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في ذلك الوقت “نريد تأسيس أكثر من 300 شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي ونطمح لأن يكون هذا المجال مكونا لاقتصاد بديل من خلال الشركات الناشئة وشركات الابتكار”.

11