السعودية تسجل نقاطا ضد إيران والإخوان في آسيا الوسطى

الرياض تمول عددا من المشاريع في طاجيكستان وأوزبكستان.
الأحد 2020/02/09
حكومة إمام علي رحمن تساوي بين النشاط الإخواني والإيراني

دوشنبه - سجلت السعودية الكثير من النقاط السياسية لصالحها في صراع جيواستراتيجي على النفوذ مع إيران والتنظيمات الإخوانية في منطقة آسيا الوسطى.

وحدثت أغلب هذه التطورات في طاجيكستان، حيث شهد الحضور الإخواني تراجعا كبيرا على مختلف المستويات، في حين تعاني إيران من مقاطعة شبه شاملة من السلطات الطاجيكية ومحاصرة لأنشطة طهران في البلاد.

وقال جيمس دورسي الباحث الأقدم في جامعة نانيانغ في سنغافورة إن “مواجهة الإخوان المسلمين من الأمور التي ترضي السعوديين الذين تدخّلوا لمساعدة طاجيكستان في سنة 2015، عندما توترت العلاقة التي تجمع البلاد بإيران”.

جيمس دورسي: مواجهة الإخوان في طاجيكستان من الأمور التي ترضي السعودية
جيمس دورسي: مواجهة الإخوان في طاجيكستان من الأمور التي ترضي السعودية

وطلبت طهران من طاجيكستان حينئذ أن تسدّد مبالغ مالية طائلة بعد انتشار روايات تزعم نجاح رجل أعمال متهم بالاحتيال في إيران في إيداع مبالغ مالية كبيرة في بنك طاجيكستان الوطني، وإثر اجتماع جمع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بزعيم المعارضة الطاجيكية.

وتحسنت العلاقات الطاجيكية مع السعودية التي تعهدت بضخ الأموال لفائدة تطوير مشاريع البنية التحتية مثل محطة راغون للطاقة الكهرومائية والطريق السريع في شرق طاجيكستان وتحسين مجالات مثل التعليم، في حين اتهمت طاجيكستان إيران بالتورط في قتل شخصيات اجتماعية وسياسية طاجيكية و20 ضابطا عسكريا روسيا خلال الحرب الأهلية الطاجيكية في تسعينات القرن الماضي.

وبموازاة المواجهة المتصاعدة مع إيران، تحركت طاجيكستان ووجهت ضربات أمنية لجماعة الإخوان المسلمين وأمرت السلطات الأمنية بإغلاق ألفي مركز يتبع الجماعة خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أمرت باعتقال العشرات من رجال الدين الذين اتّهموا بالانتماء إلى جماعة الإخوان المحظورة في كل من طاجيكستان والسعودية، وأمرت بتحويل أكبر مركز لهم في خجندة ثاني أكبر مدينة في البلاد إلى مركز ثقافي.

وساوت السلطات الطاجيكية بين النشاط الإخواني والإيراني في خجندة وقامت بإغلاق مركز تجاري وثقافي إيراني، ثم وقفت في وجه طهران عندما حاولت الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين.

لكن إيران تراهن على أنها قادرة على الضغط على طاجيكستان بسبب انعدام المنافذ البحرية لها، وأن حكومة الرئيس إمام علي رحمن ستجد نفسها مجبرة على إعادة الحياة للعلاقات مع طهران، بسبب حاجتها إلى الموانئ التي توفّرها إيران، والتي تعد الأقرب جغرافيا.

وتتبنى إيران سياسة تصالحية مع دول آسيا الوسطى وتضع نفسها جزءا من مبادرة الحزام والطريق الصينية المبنية على فكرة استثمار مليارات الدولارات في البنى التحتية الآسيوية على طول طريق الحرير الذي يربط بكين بالقارة الأوروبية.

لكن ليس بعيدا عن طاجيكستان، تتبنى أوزبكستان نهجا أقل تشددا مع الإخوان وإيران، وان كان يبقى ضمن المقاربة الأمنية في التعامل مع الجهتين.

وتبنى الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف نهجا أخف وطأة في التعامل مع الإخوان من سلفه الراحل إسلام كريموف، وقام بإضعاف دور اللجنة الدينية التابعة لجهاز الأمن وإنهاء إشرافها على التعليم الديني والمنشورات والتجمعات وإقالة المشرف عليها، أيدربك توليبوف، دون أن تعين من يخلفه.

طاجيكستان تحوّل أكبر مركز للإخوان المسلمين في خجندة ثاني أكبر مدينة في البلاد إلى مركز ثقافي
طاجيكستان تحوّل أكبر مركز للإخوان المسلمين في خجندة ثاني أكبر مدينة في البلاد إلى مركز ثقافي

وأنشأ ميرضيايف أكاديمية للتعليم الإسلامي تحت تصرّف إدارة مسلمي أوزبكستان الروحية. لكن المراقبين يعتبرون هذه الإجراءات سياسة لاستبدال سيطرة الإخوان على المؤسسات الدينية وليس تشجيعا لنشاطها.

وتتحرك السعودية بقوة ولكن بحذر في أوزبكستان إذ زار رجال أعمال سعوديون طشقند مرتين في 2019 للبحث في الفرص الاستثمارية التي توفرها البلاد.

وتخطط مجموعة عجلان وإخوانه العالمية التي تركز على تصنيع الملابس في السعودية للاستثمار على مدى 5 سنوات بمبلغ يصل إلى ملياري دولار.

لكن العلاقات الأوزبكية الإيرانية حافظت على متانتها وأصدر ميرضيايف مرسوما عام 2017 يهدف إلى تحسين البنية التحتية وتنفيذ قسم مهم من ممر النقل والاتصالات بين أوزبكستان وتركمانستان وإيران وعمان.

وكانت أهمية المرسوم كبيرة فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بشأن بناء ممرات النقل الدولية أوزبكستان – تركمانستان – إيران – عمان، أوزبكستان – قيرغيزستان- الصين، والنقل عبر أفغانستان إلى الموانئ البحرية الإيرانية والباكستانية.

وتربط الممرات الأفغانية الثلاثة ترمذ التي تقع شرق أوزبكستان بمزار شريف في أفغانستان. وتشمل الخطط الأوزبكية تمديد هذا الخط إلى مدينة هيرات الأفغانية ليتفرع منها إلى ميناء بندر عباس الإيراني وبازرغان على الحدود الإيرانية التركية.

1