السعودية تشترط على إيران وقف دعم الأسد مقابل أي تقارب

الثلاثاء 2013/12/03
ظريف يدعو السعودية للعمل مع بلاده من أجل استقرار المنطقة

لندن - علمت "العرب" أن مباحثات سرية تجري بين ممثلين عن السعودية وإيران في جنيف بإشراف الحكومة السويسرية من أجل إذابة الجليد بين البلدين.

وقالت مصادر مطّلعة إن المباحثات الثنائية تلقى دعما أميركيًا وروسيًا باعتبارها خطوة ضرورية للحل في سوريا، وأن من شأنها أن تضفي أجواء إيجابية على مؤتمر جنيف 2 المنتظر عقده في 22 يناير القادم.

وتأتي هذه اللقاءات في أجواء من الترقب خاصة بعد الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير الذي اعتبره مراقبون على حساب دول الخليج.

بالتوازي، واصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أمس توجيه رسائل الودّ باتجاه السعودية، في خطوة قال مراقبون إنها تكشف عن رغبة جادة لدى طهران في تطبيع العلاقة مع الرياض لإيمانها أن الاتفاق الأخير مع واشنطن لن يجد طريقه إلى التنفيذ إذا استمر غضب السعوديين تجاهه.

وقال ظريف قبل توجهّه إلى قطر بعد زيارة إلى سلطنة عمان، "إن السعودية بلد يتمتع بأهمية بالغة في المنطقة وفي العالم الإسلامي"، مكرّرا ما كان صرح به في الكويت من أن "السعودية دولة مهمة وصاحبة نفوذ في المنطقة"، وكاشفا عن التوجه القوي لبلاده لتنقية الأجواء مع الرياض.

وقال مراقبون إن قادة طهران مقتنعون بأن التقارب مع الغرب، والاتفاق النووي الأخير يظل عديم القيمة، ومهدَّدا بالانتكاس دون تفاهم مع الجار الكبير، السعودية بما لها من ثقل إقليمي، وأن الأميركيين أنفسهم نصحوا الرئيس الإيراني حسن روحاني بفتح قنوات التواصل مع السعوديين.

وعلى الطرف الآخر، قالت مصادر مطلعة إن السعودية تلقت بحذر الرسائل الإيرانية المتتالية، وآثرت الردّ بتأنّ على "الحماس الدبلوماسي" لطهران.

وذكرت المصادر أن ردّ الرياض تضمن مجموعة من الاشتراطات من ضمنها أن تتخلى طهران عن التدخل في شؤون الخليج، وأن ترفع يدها عن دعم نظام الأسد.

وأكدت ذات المصادر أن السعودية أبلغت شروطها لطهران عبر وسطاء كويتيين نقلوا للطرف الإيراني عدم ممانعة الرياض في إذابة الجليد مع طهران في حال تلبية تلك الشروط.

وأضافت المصادر أن إيران تدرس بإيجابية الشروط السعودية، مؤكدة أن طهران أرسلت جواد ظريف في جولته الخليجية، وهي على دراية مسبقة بما هو مطلوب منها خليجيا، وبأن مصالحة الخليجيين لن تتم دون أثمان محدّدة.

وأكّدت أن طهران الراغبة في فك عزلتها الإقليمية والدولية، استشارت قبل إطلاق حملتها الدبلوماسية باتجاه بلدان الخليج، حلفاء عربا لها في المنطقة تعتبرهم على دراية بالمزاج العربي، وأنها تلقت نصيحة من زعيم حركة أمل الشيعية في لبنان، رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلال زيارته العاصمة الإيرانية، بالعمل قدر الإمكان على إعادة فتح قنوات التواصل مع المسؤولين السعوديين، وأن بري نجح في إقناع كبار المسؤولين الإيرانيين بأن فتح أبواب التفاهم مع واشنطن يحتاج إلى خطوات موازية تهدف إلى حماية ما تحقَّق وتحصينه وتثبيته.

وكان وزير الخارجية الإيراني استكمل أمس في قطر جولة خليجية قادته، إلى الكويت ثم إلى سلطنة عمان، حيث دعا السعودية إلى العمل مع بلاده من أجل الاستقرار في المنطقة، مشددا على "الأهمية البالغة" للمملكة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وقال ظريف في تصريحات صحفية في مسقط قبيل توجهه إلى قطر "نعتقد أنه يتعين على إيران والسعودية العمل معا من أجل السلام والاستقرار في المنطقة".

وجدد ظريف التأكيد على رغبته في زيارة السعودية قائلا "أنا مستعد لزيارة السعودية، وأعتقد أن علاقاتنا مع السعودية يجب أن تتوسع"، وموضّحا أن زيارته للرياض مرتبطة فقط "بترتيب موعد مناسب للطرفين".

وأجرى ظريف في الدوحة محادثات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تناولت "العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تنميتها"، كما أجرى محادثات مع وزير الخارجية خالد العطية.

وقالت مصادر في الدوحة إن ظريف لم يبد اهتماما كبيرا بحماس القطريين لإعادة الحيوية للعلاقات الثنائية، وإن حث المسؤولين الذين التقى بهم على تحديد موقف واضح والكف عن التصريحات المتناقضة.

وكانت الدوحة أرسلت مبعوثين إلى طهران وحزب الله، وتعهدت بفتح صفحة جديدة، لكنها سرعان ما بدأت بطرد لبنانيين مقيمين على أراضيها مرتبطين بحزب الله استجابة لمقررات مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت المصادر إلى أن ذلك تم بضغط من الرياض التي طلبت من الدوحة الالتزام بالموقف الخليجي تجاه مجمل القضايا.

1