السعودية تصدر سندات بقيمة 4 مليارات وتؤكد قرب إصدارات جديدة

أكد البنك المركزي السعودي أمس أنه أصدر سندات محلية بقيمة 4 مليارات دولار. وكشف أنه سحب من الاحتياطات المالية أكثر من 65 مليار دولار منذ بداية العام الحالي لتغطية العجز في الموازنة وتمويل الانفاق الحكومي. وأكد أن الوضع الاقتصادي في السعودية لا يزال متينا.
السبت 2015/07/11
الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبيرة لم يتأثر حتى الآن

الرياض - أكد فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أمس أن الرياض أصدرت سندات في الأسواق المحلية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) هذا العام لتمويل عجز الموازنة وإنها تتوقع زيادة الاقتراض عبر السندات في الأشهر المقبلة.

وقال إن إصدار السندات يهدف لسد العجز المتوقع أن يتجاوز التقديرات الأولية التي تبلغ نحو 38.7 مليار دولار في ظل تزايد الإنفاق الحكومي واستمرار هبوط أسعار النفط العالمية.

وجاءت تعليقات المبارك اثناء مؤتمر صحفي عقده مع مراسلي الصحف المحلية في الرياض.

ونقلت صحيفة الاقتصادية السعودية عن المبارك قوله إن “وزارة المالية اقترضت حتى الآن 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات لتمويل عجز الميزانية… وسوف نرى زيادة في الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.”

وأدى فقدان أسعار النفط العالمية لنحو نصف قيمتها منذ يونيو 2014 إلى تراجع عوائد السعودية من صادرات النفط، بعد أن سجلت فوائض كبيرة خلال السنوات الماضية، التي كانت فيها أسهار النفط تفوق 100 دولار للبرميل.

وفي ديسمبر الماضي أقرت الحكومة السعودية ميزانية توسعية لعام 2015 ورفعت الإنفاق الى مستوى قياسي، وقالت إنها ستمول عجزا متوقعا من الاحتياطيات المالية الضخمة وهو ما بدد المخاوف بشأن تأثر اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم بهبوط أسعار الخام.

ووفقا للموازنة من المتوقع أن تبلغ النفقات العامة نحو 229 مليار دولار في العام الحالي، وأن تبلغ الإيرادات نحو 190.7 مليار دولار، وهو ما يجعل أكبر مصدر للنفط في العالم يسجل عجزا في الموازنة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية في 2009، يصل إلى 38.6 مليار دولار.

وقال المبارك إن “مواجهة عجز الموازنة ستكون من خلال السحب من الاحتياطيات المالية ومن خلال الاقتراض عبر إصدار السندات”. وأضاف أنه تم سحب أكثر من 65 مليار دولار من الاحتياطي العام للدولة منذ بداية العام الحالي من أجل سد احتياجات الإنفاق الحكومي.

وتصنف احتياطيات السعودية، التي تديرها مؤسسة النقد، دوليا على أنها صندوق سيادي وتتولى المؤسسة ادارة استثمارات البلاد من إيرادات صادرات النفط في الأسواق الخارجية وتركز على الأصول المنخفضة المخاطر.

موازنة العام الحالي
حجم الإنفاق 229.3 مليار دولار

الإيرادات 190.7 مليار دولار

العجز المتوقع 38.6 مليار دولار

وفي مايو الماضي تراجع صافي الأصول الأجنبية للمؤسسة بنحو واحد في المئة عن الشهر السابق، ليصل إلى نحو 672 مليار دولار بانخاض يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، في ظل استمرار الرياض في السحب من احتياطاتها المالية لتغطية عجز الموازنة الناتج عن هبوط أسعار النفط العالمية.

كان المبارك قد ذكر في فبراير الماضي أن الحكومة السعودية تدرس تمويل عجز الموازنة إما عن طريق الاحتياطيات أو الاقتراض من السوق المحلية أو كليهما.

لكنه قال خلال المؤتمر الصحفي يوم الخميس إن كل المؤشرات المالية والاقتصادية المتاحة تشير إلى استمرار الأداء الجيد للاقتصاد. وأشار إلى أنه لا يوجد انكشاف للبنوك السعودية على الأزمة اليونانية وإنها لن يكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أظهرت بيانات من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية والمعدل وفقا لبيانات التضخم سجل نموا بنسبة 2.4 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، في علامة على أن اقتصاد البلاد لا يزال صامدا أمام هبوط أسعار النفط العالمية.

وقال المبارك إن أسعار الفائدة الحالية ملائمة للوضع الاقتصادي العام ولوضع السيولة في القطاع المصرفي.

وكانت مؤسسة النقد قد ذكرت في تقرير صدر في بداية الشهر الحالي إن من المتوقع أن يظل اقتصاد السعودية متينا رغم احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي. وأكدت أن الاقتصاد في وضع قوي يمكنه من مواجهة تبعات التطورات الخارجية السلبية بدعم من رأس المال القوي ووضع السيولة في النظام المالي السعودي.

ويتوقع محللون أن تواصل السعودية تسجيل عجز مالي كبير في السنوات المقبل في ظل أسعار النفط الحالية، إذا واصلت الإنفاق بالمعدلات الحالية.

وتنصح المؤسسات المالية الدولية السعودية بخفض الانفاق الحكومي ومراجعة الدعم السخي للوقود والسلع الأساسية.

وقد صدرت الكثير من التحريحات التي تشير إلى عزم الحكومة خفض الدعم الحكومي، لكن محللين يقولون إنها قضية بالغة الحساسية، وقد تثير استياء شهبيعا في حال تنفيذها.

ويقول مراقبون إن استمرار أسعار النفط العالمية عند مستوياتها العالية، قد تؤدي لمراجعة برامج الانفاق الحكومي وتؤدي إلى تسريح تنفيذ برامج الدعم الحكومي في السنوات المقبل.

11