السعودية تصعد حربها ضد الإرهاب على أرضية المنابر الدينية

الثلاثاء 2014/08/05
تأثير المنابر الدينية في السعودية يتجاوز حدود المملكة إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي

الرياض - الحملة السعودية لسد المنافذ على الظاهرة الإرهابية وتجفيف منابعها الفكرية تنحو منحى تنفيذيا بتوجيه إنذار للخطباء والدعاة بوجوب الانخراط من مواقعهم في مواجهة الظاهرة ودرء مخاطرها.

وجهت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية رسالة شديدة اللهجة لمنسوبيها من الخطباء والدعاة على خلفية انتقاد الملك عبدالله بن عبدالعزيز لكسل وصمت المشايخ عن القيام بأدوارهم المطلوبة منهم في التبصير بحقيقة الجماعات الإرهابية وأبعاد مخططاتها.

وفي ارتباط بالوضع الإقليمي، وما يميّزه من اضطراب، ومن صعود لافت للجماعات الإرهابية، بدا أنّ المملكة العربية السعودية، بما لها من موقع سياسي وديني بارز تتزعّم حملة واسعة النطاق لقطع الطريق على تلك الجماعات التي دأبت على استخدام الخطاب الديني في استمالة بعض الفئات الاجتماعية، وخصوصا الشباب للانضمام إليها.

واكتست الحملة السعودية التي يصفها مراقبون بـ”حملة لتجفيف المنابع الفكرية” للإرهاب، أهمية قصوى بتولي عاهل البلاد، الملك عبدالله بن عبدالعزيز قيادتها من خلال مخاطبته المجتمع الدولي والأمّتين العربية والإسلامية، ولاحقا العلماء والمشايخ بشأن مخاطر الإرهاب ووجوب الانخراط في جهد جماعي لمحاربة نوازعه.

وبدا من خلال إنذار وزارة الشؤون الإسلامية السعودية للخطباء والدعاة أن حملة سد المنافذ على الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية، تبلغ سرعتها القصوى وتأخذ منحى أكثر تنفيذية بعد التصريحات السياسية وكتابات قادة الرأي والفكر وخطاباتهم التي حفلت بها مختلف المنابر الإعلامية السعودية.

ونقلت أمس صحيفة “الوطن” السعودية عن وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الأوقاف والدعوة والإرشاد توفيق السديري قوله إن “الخطباء سيبدأون بتفعيل توجيهات خادم الحرمين الشريفين اعتبارا من الجمعة المقبلة”. وأضاف أن الوزارة لن تعذر أحدا بعد اليوم لتقاعسه عن القيام بدوره ومسؤولياته، مضيفا “لا عذر لأحد بعد اليوم.. وليس هناك إيضاح أكثر من إيضاح خادم الحرمين الشريفين”.

توفيق السديري: "الوزارة لن تعذر أحدا بعد اليوم لتقاعسه عن القيام بدوره ومسؤولياته"

وبشأن خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولومه المشايخ على صمتهم وكسلهم، اعتبر السديري أن كلمات عاهل البلاد جاءت “في وقت أحوج ما نكون فيه إلى مثل هذا التوجيه الصادق”. وأكد أنّ ما ورد في الخطاب من مضامين نابع من حرصه على وحدة الصف، إذ بيّن الأخطار التي تواجهها المملكة والأمتان العربية والإسلامية محذرا من نتائجها الوخيمة التي تستهدف الإسلام والمسلمين.

وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز خاطب العلماء والمشايخ وطلب منهم أن يطردوا الكسل عنهم، قائلا: “نرى فيكم كسلْ وفيكم صمتْ، وفيكم أمر ما هو واجب عليكم.. واجب عليكم دنياكم ودينكم، دينكم، دينكم. وربي فوق كل شيء”.

وفي ذات السياق كان العاهل السعودي توجّه الجمعة الماضية للمجتمع الدولي والأمّتين العربية والإسلامية بكلمة حذّر فيها من خطر التراخي في التصدي للظاهرة الإرهابية، مؤكّدا أنّ تبعات ذلك لن تقتصر على المنطقة العربية والشرق الأوسط التي تكتوي في الوقت الراهن أكثر من غيرها من المناطق بنيران الإرهاب. كما حرص خلال كلمته على نفي ما تلبّس بالدين الإسلامي من مفاهيم سلبية بفعل سلوك طائفة من الغلاة والمتشدّدين داعيا: “قادة وعلماء الأمّة الإسلامية لأداء واجبهم تجاه الحقّ، جل جلاله، وأن يقفوا في وجه من يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنّه دين التطرف والكراهية والإرهاب، وأن يقولوا كلمة الحقّ، وأن لا يخشوا في الحق لومة لائم، فأمتنا تمرّ اليوم بمرحلة تاريخية حرجة، وسيكون التاريخ شاهدا على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق وتمزيق الأمّة، وتشويه صورة الإسلام النقية”.

كما ذكّر الملك عبدالله في كلمته بجهود بلاده ومبادراتها في مقاومة التطرف والإرهاب، عبر التركيز على الجانب الفكري قائلا “أذكّر من مكاني هذا أنّنا قد دعونا منذ عشر سنوات في مؤتمر الرياض إلى إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، وقد حظي المقترح بتأييد العالم أجمع في حينه، وذلك بهدف التنسيق الأمثل بين الدول، لكنّنا أصبنا بخيبة أمل، بعد ذلك، بسبب عدم تفاعل المجتمع الدولي بشكل جدي مع هذه الفكرة، الأمر الذي أدى لعدم تفعيل المقترح بالشكل الذي كنا نعلّق عليه آمالا كبيرة”.

وأضاف “واليوم نقول لكل الذين تخاذلوا أو يتخاذلون عن أداء مسؤولياتهم التاريخية ضد الإرهاب من أجل مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة، إنهم سيكونون أول ضحاياه في الغد، وكأنهم بذلك لم يستفيدوا من تجربة الماضي القريب، والتي لم يسلم منها أحد”.

3