السعودية تضبط لائحة السلوك العام في إطار خطة الانفتاح السياحي

الشرطة السعودية هي فقط المخولة برصد المخالفات وتطبيق الغرامات وهو ما يهمش هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جرى تكبيل سلطاتها في 2016.
الأحد 2019/09/29
سلوك المرأة أبرز محاور النهج الانفتاحي

الرياض - أعلنت السعودية السبت، أنها ستفرض غرامات على 19 مخالفة تتصل بالذوق العام مثل ارتداء ملابس غير لائقة والتصرفات الخادشة للحياء العام، وذلك في إطار انفتاح المملكة على السائحين الأجانب.

ويتزامن قرار وزارة الداخلية مع إطلاق نظام تأشيرات يتيح للسائحين من 49 بلدا زيارة أحد أكثر بلدان العالم انغلاقا. وحتى الآن فإن معظم الزائرين للمملكة من الحجاج ورجال الأعمال.

وتشمل الانتهاكات المدرجة على الموقع الإلكتروني للتأشيرة الجديدة إلقاء النفايات في غير الأماكن المخصصة لها والبصق وتخطي طوابير الانتظار بالأماكن العامة والتقاط الصور والتسجيلات المصورة لأشخاص دون استئذان وتشغيل الموسيقى في أوقات الأذان وإقامة الصلاة. وتتراوح الغرامات بين 50 ريالا (13 دولارا) وستة آلاف ريال (1600 دولار).

وقال بيان إعلامي حكومي إن هذه الضوابط تهدف للتأكد من أن الزوار والسائحين في المملكة على دراية بالقانون المتصل بالسلوك العام بحيث يلتزمون به.

وذكر البيان أن الشرطة السعودية هي فقط المخولة برصد المخالفات وتطبيق الغرامات، وهو تعليق يهمّش على ما يبدو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جرى تكبيل سلطاتها لملاحقة المشتبه بهم أو القبض عليهم في 2016.

وكانت الشرطة الدينية، التي يطلق عليها المطوعون، تعمل على التأكد من أداء الناس للصلاة خمس مرات يوميا وارتداء النساء الحجاب. كما فرضت أيضا حظرا على الموسيقى والمشروبات الكحولية والاختلاط بين الجنسين وقيادة النساء للسيارات.

ولا تزال الكحوليات محظورة وهو ما قد يؤدي إلى عزوف بعض السياح، كما لم يتضح ما إذا كان سيسمح لأي رجل وامرأة من الأجانب غير متزوجين بالإقامة في غرفة فندق واحدة.

وكانت المملكة قد أعلنت الجمعة أنها ستصدر للمرة الأولى في تاريخها تأشيرات سياحيّة، وهو ما يصب في سياستها الجديدة الهادفة إلى تنويع اقتصادها الذي يعتمد حاليّا على النفط.

وكشفت السعودية أيضا عن عزمها التخفيف من قواعد اللباس للنساء الأجنبيات، وهو ما سيسمح لهن بالتنقل من دون ارتداء العباءة.

ويعتبر السعوديون المحافظون العباءة رمزا للحشمة، لكن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ألمح العام الماضي إلى تغيير محتمل في مسألة فرض ارتداء العباءة في الأماكن العامة عندما قال إن حشمة المرأة لا تعني لبسها لها.

ووصف أحمد الخطيب، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث، فتح أبواب السعودية أمام السيّاح الأجانب بأنه “لحظة تاريخية لبلادنا”.

وقال الخطيب إن “الزوار سيفاجأون باكتشاف الكنوز التي لدينا للمشاركة: خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو وثقافة محلية نابضة بالحياة وجمال طبيعي يقطع الأنفاس”.

ولم تكن المملكة تصدر تأشيرات إلا للحجاج والأجانب العاملين على أراضيها، لكن منذ فترة وجيزة بدأت بإصدارها للراغبين في حضور مباريات رياضية ونشاطات ثقافية.

وأكد الخطيب أن “السعودية تسير باتجاه الانفتاح. اقتصادنا ومجتمعنا ينفتحان” على العالم.

ويُعتبر إطلاق قطاع السياحة أحد أهمّ أسس رؤية 2030، وهي خطّة طموحة طرحها الأمير محمد بن سلمان لإعداد أكبر اقتصاد عربي لمرحلة ما بعد النفط.

وفي وقت سابق، رفعت السعودية الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات كما ازدهرت أعمال أماكن الترفيه العامة وبعضها كان محظورا مثل دور السينما. وألغت الكثير من المطاعم والمقاهي الحواجز التي كانت تفصل بين الجنسين ولم تعد توقف الخدمة في أوقات الصلاة.

وتتوقع الحكومة أن يؤدي قطاع السياحة إلى خلق مليون وظيفة جديدة.

وأنفقت السعودية مليارات الدولارات لمحاولة بناء قطاع سياحي من الصفر. وفي أغسطس 2017، أعلنت المملكة عن مشروع كلفته مليارات الدولارات لتحويل 50 جزيرة ومواقع طبيعيّة خلابة أخرى على ساحل البحر الأحمر إلى منتجعات فاخرة.

ولدى السعودية أيضا مواقع أثرية مثل مدائن صالح التي تضمّ قبورا مبنية بالحجر الرملي وتعود إلى الحضارة النبطية التي بنيت في عهدها معالم أثرية معروفة بينها مدينة البتراء الأردنية.

وتشترك السعودية في الحدود مع العراق شمالا ومن اليمن جنوبا، وعلى الرغم من انتشار مساحات صحراوية واسعة بها فإنها حافلة أيضا بالجبال الخضراء والشواطئ البكر والمواقع التاريخية ومنها خمسة مواقع مسجلة في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

3