السعودية تضخ 27 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد المصري

تعلق مصر آمالا كبيرة على الزيارة التاريخية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع السعودية وتأكيد مفهوم الشراكة بين الجانبين وفي مختلف القطاعات عبر إقامة المزيد من المشروعات والاستثمارات.
الجمعة 2016/04/08
طريق النمو الوحيد

القاهرة - تدخل مصر حقبة جديدة في العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية مع السعودية بتوقيع 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة التي بدأها، أمس.

ورغم ما تعانيه موازنة السعودية من عجز جرّاء انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية فإن الرياض عاقدة العزم على منع انهيار الاقتصاد المصري، كما يقول المراقبون.

وقالت مصادر سعودية إنه سيتم الإعلان عن اتفاقات للتعاون بشكل أوثق في عدد من المسائل من القوات المسلحة إلى الاقتصاد.

والسعودية من أكبر داعمي حكومة السيسي الذي تولى الحكم في 2014 بعد عام على إعلانه عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

وكشف مصدر حكومي مصري طلب عدم ذكر اسمه لرويترز أن الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل السعودي سيشهدان على توقيع 14 اتفاقية. وقال إن “قيمة الاتفاقيات تبلغ 1.7 مليار دولار وكذلك اتفاقية قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات في سيناء”.

وأكد وزير التجارة والصناعة طارق قابيل أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين تمثل نموذجا لتحقيق المنفعة المتبادلة، لافتا إلى حرص الحكومتين على خلق المناخ المواتي لتنمية العلاقات المشتركة في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة.

عبدالله بن محفوظ: حالة عدم الاستقرار في مصر لن تؤثر على معنويات المستثمرين السعوديين

وقال إن “القطاع الخاص على عاتقه دور كبير في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة سواء من خلال توسيع الاستثمارات الحالية أو الدخول في شراكات جديدة”.

وتمر مصر بأزمة اقتصادية حادة منذ أشهر جراء تعثر الاستثمارات الأجنبية وأزمة شح الدولار وعزوف السياح وغيرها من الصعوبات الأخرى. وفاقمت مشاكلها قضية “ريجيني” بعد إعلان هيئة السياحة الإيطالية مطلع الأسبوع تعليق الرحلات إلى مصر.

ولعل من أبرز الاتفاقيات التي تعول عليها القاهرة كثيرا تلك المتعلقة بقطاع الطاقة إذ ستمول السعودية احتياجات مصر البترولية لمدة خمس سنوات بحوالي 20 مليار دولار.

وعشية الزيارة، أعلن نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري عبدالله بن محفوظ عن تأسيس شركات سعودية جديدة في مصر برأسمال يبلغ أربعة مليارات دولار رغم المشاكل التي تعترض تسع شركات سعودية في الحصول على التصاريح الرسمية لمشروعاتها.

وقال بن محفوظ الذي يتوقع إحراز تقدم في هذا الجانب قريبا لرويترز إن “الشركات الجديدة ستعمل في مشاريع ضمن محور قناة السويس وفي مجالات الطاقة والاستيراد والتصدير وتأهيل الكوادر الطبية المصرية وفي المجالات الزراعية والحيوانية”.

وأكد أن السوق المصرية جاذبة وأن أي حالة من عدم الاستقرار في المدى القصير لن يكون لها أثر كبير على معنويات المستثمرين السعوديين الجدد الذين ينفذون استثمارات متوسطة وطويلة الأجل.

ويبلغ عدد الشركات السعودية العاملة في مصر حوالي 3302 شركة في نهاية العام الماضي برأسمال إجمالي قدره 27.9 مليار دولار، بحسب بن محفوظ.

وتأمل مصر في تحويل ضفتي قناة السويس أحد أهم الممرات الملاحية في العالم إلى مركز تجاري وصناعي عالمي أملا في جني مليارات الدولارات ومعالجة أزمة البطالة المتفاقمة.

طارق قابيل: القطاع الخاص عليه دور كبير في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين

وتعتبر السعودية من أهم الشركاء التجاريين لمصر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإحدى أهم الدول العربية المستثمرة فيها لذلك يرى الخبراء أن القمة السعودية المصرية ستفتح آفاقا جديدة لتشجيع استثمارات الرياض والعرب في القاهرة.

ويقول عبدالحميد أبوموسى رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري السعودي إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال العام الماضي نحو 4.9 مليار دولار.

ولفت في كلمته أمام اجتماعات مجلس الأعمال المصري السعودي، الأربعاء، إلى أن إجمالي عدد المشاريع السعودية في مصر تجاوز 2800 مشروع باستثمارات بلغت 27 مليار دولار، بين مشروعات سياحية وصناعية وزراعية.

وشهدت الأشهر الماضية توافد مجموعات من الوزراء المصريين على العاصمة السعودية بصفة شبه أسبوعية لعقد لقاءات مع نظرائهم السعوديين في محاولة لطمأنة الرياض ولجذب المزيد من الاستثمارات.

وسيكون القطاع السياحي من بين أهم المجالات التي ترمي مصر إلى إنعاشها خلال الفترة القادمة مع السعودية، وفق ما قاله عمر صدقي عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس غرفة شركات السياحة المصرية السابق.

وبلغ أعداد السعوديين الوافدين إلى مصر نحو 433 ألف سائح العام الماضي، مقابل 370 ألف سائح في العام الذي سبقه، وفقا لإحصائيات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء. ويتوقع الخبراء أن ترتفع أعداد السياح السعوديين بنسبة 30 بالمئة هذا العام.

وبلغ حجم الصادرات السعودية لمصر العام الماضي قرابة 3.4 مليار دولار فيما بلغ حجم الصادرات المصرية للسعودية في نفس العام حوالي 1.7 مليار دولار.

11