السعودية تضطر لتأجيل ومراجعة مشاريع وعقود نفطية

الأربعاء 2015/01/28
السعودية تضطر للتأقلم مع العوامل الجديدة في صناعة النفط

الرياض - أخيرا اضطرت شركة أرامكو التي تدير ثروة السعودية النفطية إلى إجراء تعديلات واسعة على خططها للتأقلم مع المتغيرات العاصفة في صناعة النفط العالمية.

دفع تراجع أسعار النفط شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة للنفط في العالم، إلى إعادة تقييم أولوياتها، بمراجعة التفاوض على بعض العقود وتأجيل عدد من المشاريع، وفق ما أعلنه أمس خالد الفالح الرئيس التنفيذي للشركة.

ويقول مراقبون إن الخطوة التي اتخذتها أرامكو تبدو منطقية، رغم أنها قد تكون متأخرة نسبيا، خاصة أن كل المؤشرات تؤكد أن أسعار النفط العالمية قد تستقر عند مستوى 40 إلى 45 دولارا، وفي أفضل المستويات عند 48 دولارا، في وقت بدا فيه التعافي مستبعدا على الأقل، في النصف الأول من العام الحالي.

وكان الفالح قد استبعد في شهر نوفمبر الماضي أن تؤدي تقلبات أسواق النفط، إلى عرقلة استراتيجية أرامكو على المدى الطويل، لكن يبدو أن الشركة التي تدير إنتاج وتصدير الثروة النفطية في السعودية، خضعت في نهاية المطاف لتأثيرات تراجع أسعار النفط.

وتعد السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم، وقد هبطت أسعار الخام بنحو 60 بالمئة منذ منتصف يونيو الماضي، بفعل وفرة المعروض، مقابل ضعف الطلب بسبب تباطؤ نمو عدد من الاقتصادات العالمية، إضافة إلى قوة الدولار.

وقال الفالح في مؤتمر اقتصادي بالعاصمة السعودية الرياض، سنضطر إلى التكيف مع الواقع الحالي، سنؤجل بعض المشروعات وسنطيل أمد بعضها، معتبرا في الوقت نفسه أن مناخ انخفاض أسعار الخام، فرصة للقطاع ككل لتحسين شروطنا.

وأضاف الفالح، أعتقد أننا “تدللنا” كثيرا مع سعر للنفط عند 100 دولار للبرميل، وركزنا على رفع الطاقة الإنتاجية، بينما فاتنا التركيز على ضبط الميزانية. وقال الرئيس التنفيذي لـ”أرامكو” إن عدم التوازن في سوق النفط العالمية، لا علاقة له بالسعودية، مضيفا أن السعر العادل للنفط هو ما سيحقق التوازن بين العرض والطلب في نهاية المطاف.

عبدالله البدري: انخفاض الاستثمارات قد يدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل

واعتبر أن إنتاج النفط الصخري الأميركي مهم بالنسبة إلى مستقبل قطاع الطاقة في العالم على المدى البعيد، مشيرا إلى أن أرامكو خصصت نحو سبعة ملايين دولار للاستثمار في مشاريع النفط الصخري. وتأتي تصريحات المسؤول السعودي بعد يوم واحد على تصريحات الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) عبدالله البدري، والتي قال إن أسعار النفط عند المستويات الحالية ربما بلغت أدنى درجات الهبوط، وقد تتحرك صعودا في وقت قريب جدا.

وحذر البدري، أول أمس، على هامش مؤتمر في العاصمة البريطانية لندن من مخاطر صعود كبير في أسعار الخام بعد ثلاث إلى أربع سنوات، إلى 200 دولار للبرميل إذا انخفضت بشدة الاستثمارات في طاقة إنتاجية جديدة.

وارتفعت أمس أسعار النفط بشكل طفيف، ربما متأثرة بتصريحات البدري، بينما لا تزال المخاوف قائمة من تواصل تدني الأسعار إلى أقل من 40 دولارا للبرميل.

وكان مسؤولون سعوديون قالوا في وقت سابق إن القيادة الجديدة في البلاد، ستدفع أكثر باتجاه تنويع الاقتصاد الذي لا يزال مرتبطا بشدة بالإيرادات النفطية، مؤكدين أن الملك سلمان بن عبدالعزيز، سيدفع بإتجاه تسهيل الإجراءات لاستقطاب المستثمرين.

وتتجه سوق الأسهم السعودية، الأكبر في العالم العربي، نحو البدء باستقبال مستثمرين أجانب بحلول نهاية يونيو، بحسب رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد آل الشيخ.

وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار عبداللطيف العثمان في منتدى التنافسية الدولي، إن الملك سلمان يدعم بقوة الترويج للسعودية كوجهة استثمارية، والسلطات تسعى إلى توسيع قطاعات النقل والتعدين والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقد أدى هبوط أسعار النفط العالمية بقرابة 60 بالمئة منذ يونيو الماضي، إلى تسجيل عجز أول في الموازنة في 2015، منذ العام 2011، مما يستدعي الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل بعيدا عن البترول، الذي تساهم عائداته بنسبة 90 بالمئة في إيرادات الخزينة.

10