السعودية تضع اتفاق السلام شرطا لضمان الاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين

ولي العهد السعودي يؤكد أن للفلسطينيين والإسرائيليين الحق في امتلاك أرضهم الخاصة لكن يجب أن يكون هناك اتفاق سلام عادل ومنصف لإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب.
الثلاثاء 2018/04/03
إحياء المبادرة العربية للسلام

واشنطن- شدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ضرورة أن يكون هناك اتفاق سلام عادل ومنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب.

وأكد إن للفلسطينيين والإسرائيليين الحق في امتلاك أرضهم الخاصة. وأضاف "أعتقد عمومًا أن كل شعب، في أي مكان، له الحق في العيش في بلده المسالم. أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة. لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام عادل ومُنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب".

ولا تعترف السعودية بإسرائيل، وتصر منذ سنوات على أن تطبيع العلاقات مشروط بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ حرب عام 1967، ومنها الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وقال ولي العهد السعودي "لدينا مخاوف دينية بشأن مصير المسجد الأقصى في القدس وبشأن حقوق الشعب الفلسطيني. هذا ما لدينا. ليس لدينا أي اعتراض على أي شعب آخر".

وتابع "نشترك في كثير من المصالح مع إسرائيل وإذا تحقق السلام، سيكون هناك كثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي".

ونددت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل العام الماضي. وكانت المملكة أطلقت في 2002 المبادرة العربية للسلام التي حظيت بتأييد عربي واسع، وهدفها إنشاء دولة فلسطينية على حدود 1967 وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

مثلث الشر

وتطرق ولي العهد السعودي إلى ما أسماه "مثلث الشر"، وقال إن أضلاع هذا المثلث هم "إيران والإخوان المسلمون والجماعات الإرهابية". وغذت زيادة التوتر بين طهران والرياض التكهنات بأن المصالح المشتركة ربما تدفع السعودية وإسرائيل للعمل معا ضد ما تعتبرانه تهديدا إيرانيا مشتركا.

وقال "لدينا النظام الإيراني الذي يريد نشر فكره المتطرف، الفكر الشيعي المتطرف (ولاية الفقيه). وهم يعتقدون أنهم إن قاموا بنشر هذا الفكر فإن الإمام المخفي سيظهر وسيعود ليحكم العالم من إيران وينشر الإسلام حتى الولايات المتحدة. وهم يقولون ذلك كل يوم منذ الثورة الإيرانية في عام 1979م. وهذا الشيء مُسلّمٌ به في قوانينهم وتثبته أفعالهم".

وتابع، في حوار مع مجلة ذا أتلانتيك الأميركية "الجزء الثاني من المثلث هو جماعة الإخوان المسلمين، وهو تنظيمٌ متطرف آخر. وهم يرغبون في استخدام النظام الديمقراطي من أجل حكم الدول ونشر الخلافة في الظل، تحت زعامتهم المتطرفة، في شتى أنحاء المعمورة. ومن ثم سيتحولون إلى إمبراطورية حقيقية متطرفة يحكمها مرشدهم".

وأشار إلى أن "الجزء الأخير من المثلث يتمثل في الإرهابيين، تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، والذين يرغبون في القيام بكل شيء بالقوة، وإجبار المسلمين والعالم على أن يكونوا تحت حكمهم وأيديولوجيتهم المتطرفة بالقوة".

وقال إن "هذا المثلث يروج لفكرة أن الله والدين الإسلامي لا يأمرنا بنشر الرسالة فقط، بل بناء إمبراطورية يحكمونها بفهمهم المتطرف، وهذا يخالف شرعنا وفهمنا".

هتلر

وأشار إلى أن "الثورة الإيرانية قامت بخلق نظام قائم على إيديولوجية الشر المحض. نظام لا يعمل من أجل الشعب، لكنه يخدم إيديولوجية متطرفة مُعينة. وفي العالم السني، كان المتطرفون يحاولون استنساخ التجربة ذاتها". وشبه ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، بأنه "هتلر".

وقال "أعتقد أن خامنئي يجعل هتلر يبدو جيدًا، فلم يفعل هتلر ما يحاول المرشد الإيراني القيام به. حاول هتلر التغلب على أوروبا بينما يحاول خامنئي غزو العالم". وتتهم السعودية إيران بـ"امتلاك مشروع توسعي في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية".

وعن الوضع في اليمن، قال الأمير محمد بن سلمان "علينا أن نعود إلى الأدلة والبيانات الحقيقية. لم يبدأ انهيار اليمن في عام 2015، بل كان ذلك في العام 2014، وذلك بناءً على تقارير الأمم المتحدة، وليس بالاستناد على تقاريرنا. لذا، فقد بدأ انهيارها قبل عامٍ على بدء الحملة. حدث انقلاب ضد الحكومة الشرعية في اليمن. ومن الجانب الآخر، حاولت القاعدة استخدام هذه الخطوة لمصلحتها الخاصة والترويج لأفكارها الخاصة. لقد ناضلنا للتخلص من المتطرفين في سوريا والعراق، ثم بدأوا في خلق ملاذ في اليمن".

وأضاف: "يُعتبر التخلص من المتطرفين في اليمن أصعب من التخلص منهم في العراق أو سوريا. وتركز حملتنا على مساعدة الحكومة الشرعية وتحقيق الاستقرار. وتحاول المملكة العربية السعودية مساعدة شعب اليمن. إن أكبر مانح لليمن هو المملكة العربية السعودية. وإن الأشخاص الذين يتلاعبون بهذه المساعدات هم الحوثيون الذي لا يسيطرون على حوالي 10% من مساحة اليمن".