السعودية تضع شروطا مشددة لجمع التبرعات ومحاصرة تمويل المتطرفين

الأربعاء 2018/01/31
ضبط جمع التبرعات لمنع وصولها للمتشددين

الرياض - يحاول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تفكيك الشبكات المتطرفة في المملكة والتي تتمركز في مختلف الأجهزة والمؤسسات، ولديها قدرة كبيرة على تجميع الأموال عبر التبرعات والجمعيات الخيرية وتوظيفها في تقوية شبكاتها المحلية والخارجية، وهو ما كشفت عنه تحويلات من السعودية لجماعات متشددة في سوريا، قبل أن تشدد المملكة الرقابة وتسن قانون الإرهاب الذي يغلظ العقوبات على ممولي تلك الجماعات.

ويمكن أن يمثل مشروع القانون السعودي، الذي يضع شروطا قاسية لجمع الأموال، مؤشرا أوليا على أن إصرار الأمير محمد بن سلمان على إعادة المملكة إلى الإسلام المعتدل، سيؤدي إلى إعادة جدولة المال الذي يخرج من السعودية إلى المرافق التعليمية والدعوية التي تقيمها التنظيمات المتشددة تحت ستار الدولة السعودية.

ومن شأن القانون إذا تم اعتماده، أن يشدد على الأقل القواعد التي تحكم جمع التبرعات في المملكة التي غالبا ما تذهب إلى المتشددين في الحملات التي لم يكن من الواضح دائما ما إذا كانت الحكومة قد وافقت عليها ضمنا. ومن شأن وضع قواعد أكثر تشددا أن يجعل من الصعب على الحكومة تجاهل جمع التبرعات المالية من جانب الجماعات المتشددة.

وما يزيد من صعوبة تفكيك الشبكات المتشددة أن التبرعات تتم في العلن ويقوم بها رجال أعمال ومؤسسات دينية رسمية وتوضع لها إعلانات في وسائل الإعلام، فضلا عن حملات لا تتوقف في المساجد.

وفي حال اعتماد القانون، سيتطلب ذلك أولا منح تراخيص لجمع التبرعات قبل الشروع في هذا النوع من الحملات. وسيُعاقب من لا يحصل على تصريح بذلك بالسجن لمدة قد تصل إلى عامين، وسيتم ترحيل الأجانب في هذه الحالة. ولن يسمح بجمع التبرعات إلا من خلال المواطنين السعوديين والمؤسسات السعودية.

وسبق أن حذرت وزارة الداخلية السعودية من أنه سيتم ضبط كل من يدعو أو يقوم بجمع التبرعات من دون ترخيص والحجز التحفظي على حساباتهم البنكية المعلنة لجمع الأموال. كما سيتم إبعاد غير السعوديين ممن يرتكبون مخالفة الأنظمة بجمع التبرعات بعد تطبيق العقوبات المقررة بحقهم.

وزارة الداخلية السعودية سبق أن حذرت من أنه سيتم ضبط كل من يدعو أو يقوم بجمع التبرعات من دون ترخيص والحجز التحفظي على حساباتهم البنكية المعلنة لجمع الأموال

ويعتقد محللون سياسيون أنه من الصعب أن تتحكم الدولة السعودية في كيفية صرف تلك الأموال أو التأكد من أنها تذهب إلى الجهة التي تجمع لفائدتها مثل مساعدة اللاجئين السوريين، أو إرسال هبات عاجلة للروهينغا، لافتين إلى أن بعض منظمي تلك الحملات يوجهون الأموال إلى جماعات مسلحة في سوريا أو أفغانستان أو إلى جماعات مصنفة إرهابية في السعودية مثل جماعة الإخوان المسلمين أو حزب الله اللبناني.

ويرى هؤلاء أن المملكة تحتاج إلى أن تسارع الخطوات لفك ارتباطها ليس فقط لمواجهة الجماعات السرية، ولكن والأهم، لتفكيك سيطرة تلك الجماعات على المؤسسات السعودية بما يجعلها تتحرك عن غير وعي لخدمة أجنداتها على حساب التزامات الرياض الإقليمية والدولية بمواجهة الإرهاب فكريا وسياسيا وأمنيا.

وقد كتب بروس ريدل، المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، مقالا على موقع “المونيتور” أشار فيه إلى أن استمرار دعم الحكومة للتيار المحافظ عمل كأداة إلهاء للمؤسسة الدينية التي ظلت معارضة للإصلاحات التي يقودها ولي العهد السعودي بما فيها تخفيف القيود المفروضة على المرأة ومنحها فرص الاستمتاع ببرامج الترفيه المختلفة.

ويقول المحلل السياسي جيمس دورسي إن الجهود السعودية الرامية إلى تشديد السيطرة على جمع التبرعات قد تخدم أيضا جهود الأمير محمد بن سلمان غير التقليدية لملء خزانات الدولة التي تمر بحالة ركود اقتصادي.

وكان ولي العهد السعودي قد أطلق في نوفمبر الماضي حملة لمكافحة الفساد بعد أن فشلت طبقة النخبة ورجال الأعمال في المملكة في الرد على طلب تقديم مساهمات وطنية للمساعدة في دعم الوضع المالي للحكومة.

وقال النائب العام السعودي الشيخ سعود بن عبدالله المعجب الثلاثاء إن الحكومة نجحت في جمع أكثر من 100 مليار دولار في تسويات مالية مع رجال الأعمال والمسؤولين الذين جرى استدعاؤهم ضمن التحقيقات في حملة مكافحة الفساد.

ويشير دورسي إلى أن اعتماد قانون منع التبرعات غير المرخص بها قد يهدد جهود السعودية لمواجهة إيران وحلفائها الحوثيين في اليمن. كما أنه من شأنه أن يمنع الأفراد الأجانب والجماعات الأجنبية من باكستان وغيرها من المناطق التي دعمتها السعودية على مدى عقود من الزمن، من الحصول على دعم مالي مستقل في المملكة.

وأضاف أن تأثير هذا القانون، بمجرد اعتماده، سيوضع تحت الاختبار من خلال كيفية تعامل السعودية مع أشخاص مثل رجل الدين الباكستاني مولانا علي محمد أبوتراب.

وقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أبوتراب في مايو الماضي إرهابيا في الوقت نفسه الذي كان متواجدا فيه في المملكة لجمع الأموال والتبرعات لمدارسه المتشددة وندواته الدينية التي تقع على الحدود بين إقليم بلوشيستان الباكستاني وأفغانستان.

1