السعودية تضع مصر وتركيا أمام امتحان التقارب

السبت 2016/01/23
قدم على سجاد أوروبا الأحمر وعين على الخليج

لندن - تضع السعودية مصر وتركيا أمام اختبار صعب للإيفاء بالتزاماتهما في تحالف إسلامي موسع لمواجهة تمدد نفوذ إيران في المنطقة بعد رفع العقوبات الغربية عنها، عبر تبني التقارب بين الجانبين.

ولا يبدو أن البلدين مستعدان لتخطي تناقضات تحكمت على مدار العامين الماضيين في سياساتهما الإقليمية.

وقطعت الرياض شوطا كبيرا في التأثير على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل القبول بتحالف سني تكون مصر أحد أطرافه، مقابل تقديم السعودية دعما اقتصاديا لبلاده في مواجهة العقوبات الروسية التي تلت إسقاط أنقرة طائرة عسكرية روسية على حدودها مع سوريا في 24 نوفمبر الماضي.

وأكدت أن السعودية ناقشت مسألة التحالف الثلاثي مع الرئيس التركي خلال زيارته الأخيرة في 29 ديسمبر الماضي إلى الرياض، التي حاول فيها أردوغان أن يسوق نفسه حليفا للمملكة في مواجهة إيران.

لكن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد لأردوغان أن التحالف ضد طهران لا يمكن أن يكتمل دون تنسيق ثلاثي بين الرياض القاهرة وأنقرة.

وطلبت الرياض من أردوغان التخلي عن خطابه المعادي لمصر، والرئيس عبدالفتاح السيسي.

ومن المقرر أن تعقد منظمة التعاون الإسلامي مؤتمرها في شهر أبريل المقبل في مدينة إسطنبول، ويتوقع أن يحضره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول مصري رفيع المستوى تركيا منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي الذي حظي بدعم تركي في يوليو 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وقالت مصادر دبلوماسية من مركز ستراتفور الأميركي للدراسات وأبحاث الاستخبارات، إن المفاوضات بين القاهرة وأنقرة أثمرت التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بأن تسقط مصر أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات في جماعة الإخوان المسلمين مقابل اعتراف تركي رسمي بحكومتها.

وستكون القمة مؤشرا جيدا على مدى استعداد البلدين للوفاء بالتزاماتهما.

وتجد السعودية نفسها تتعامل مع طرفين لا يبدوان جاهزين للتقارب، كما لا ترى أنقرة أو القاهرة نفسها خصما معاديا لطهران.

وباتت الدولتان، اللتان تملكان قوتين عسكريتين كبيرتين، أمام اختبار التخلص من تناقضاتهما.

ولا تبدو مصر مستعدة للعب دور إقليمي مؤثر في التنافس المحتدم بين دول خليجية على رأسها السعودية وإيران، في وقت حظيت فيه القاهرة بتحالف استراتيجي مع هذه الدول شمل تعاونا اقتصاديا وأمنيا ودبلوماسيا واسعا.

كما تصنف السلطات المصرية تنظيمات إسلامية متشددة على رأسها التهديدات التي تواجهها، بينما لا تشكل إيران في عقيدة النظام المصري الحالي خطرا مباشرا على مصر.

ويخشى مراقبون من أن تكرر تركيا إخفاقاتها في تحقيق التزاماتها المرتبطة بانضمامها إلى تحالف إسلامي موسـع دعت إلى تشكيله الريـــاض منتصف الشهر الماضي.

وحاولت أنقرة جاهدة لأكثر من عقد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها سعت في الوقت نفسه إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع إيران.

وكانت تركيا تهدف إلى تأكيد طبيعتها الأوروبية، في الوقت نفسه الذي تروج فيه لزعامة إقليمية وأدى ذلك في النهاية إلى فشلها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

1